شريط الأخبار

تركة اولمرت القابلة للتسمم -هآرتس

11:36 - 30 حزيران / مارس 2009

بقلم: عكيفا الدار

 (المضمون: اولمرت يخلف لنتنياهو تركة قابلة للتسمم مثل ايهود باراك مع شارون، حديث عن السلام وافعال تناقض ذلك - المصدر).

بنيامين نتنياهو مثل اريئيل شارون رجل اليمين السابق الذي اعاد الليكود الى الحكم ولكنه وجد في وجه عائقا مزعجا رسمي "عملية السلام". شارون خلص نفسه من هذه المحنة من خلال تركة "اللاشريك" التي ابتدعها سلفه في الحكم ايهود باراك. باراك الشخص الذي حلق على اجنحة "تركة رابين" اخرج الابرة من القش لخليفته شارون قبل ان تبدأ في السخونة. ماذا يريدون منه؟ باراك اعطى الفلسطينيين "اكثر العروض التي حصلوا عليها سخاء".

باراك كشف من اجل شارون "وجه ياسر عرفات الحقيقي" واولمرت خدم نتنياهو بكشف "وجه عباس الحقيقي". رئيس الوزراء المنصرف يدعي انه اعطى للفلسطينيين صفقة افضل من عرض باراك الا انهم لم يرضوا بذلك (من هنا يتبين انه لو اكتفى الفلسطينيون بعرض باراك لراهنوا على مساومة خاطئة). نتنياهو يحظى بتركة "اللاشريك" المزدوجة بفضل اولمرت هذا الى جانب مقاطع عباس وكتاب الاستقالة الذي قدمه سلام فياض واخراج مروان البرغوثي خارج صفقة شاليط.

في احدى مناسبات وداع اولمرت اعترف انه اراد بكل قلبه ان يكون صاحب القرار بصدد الاتفاق مع الفلسطينيين وانه قد وصل قيد شعرة من الجانب الاخر. الهواجس الشريرة تقول أن اولمرت قد افترض – أمل بأن يتمكن من التملص من فقص الاتهام ان وقع على الاتفاق مع الفلسطينيين او مع السوريين. ان كان في ذلك ذرة من الحقيقة – فان سرقة عقول الناس بصدد المفاوضات مع ابو مازن هي جريمة اشد خطورة من قضية تلنسكي وضررها اكبر من قضية ريشون تورز.

اولا، ليس هناك اية صلة بين المحادثاات التي اجراها اولمرت مع ابو مازن بصدد القضايا الجوهرية وبين المفاوضات الملزمة. الاثنان اتفقا سلفا على ان المفاوضات الرسمية ستجري عبر الطواقم برئاسة تسيبي لفني واحمد قريع. كل اللقاءات بين القائدين جرت على انفراد ولم يجر تسجيلها. وزيرة الخارجية ووزير الدفاع لم يعلما بامر المباحثات التي اجراها رئيس الوزراء، لدرجة ان الخارطة التي طرحها اولمرت على ابو مازن قد اعدت من طرف خارجي غير حكومي.

ثانيا، "خيط الشعرة" الذي تحدث عنه اولمرت يمتد فوق الاف الدونمات ويتغلغل في قلب الاراضي الفلسطينية. رئيس الوزراء اقترح على ابو مازن 94 في المائة تقريبا من مساحة الضفة، هذا صحيح ولكنها تضمنت اصبع اريئيل الطويلة (20 كيلومترا). حجم المساحة البديلة في النقب الغربي وشمالي بيسان تعادل 4.5 في المائة من مساحة الضفة الغربية تقريبا . ما تبقى – استخدام الممر الامن وميناء اسدود – كان من المفترض به ان يعوض الفلسطينيين عن الفرق، هذا رغم ان كل نسبة مئوية تعادل مساحة تل ابيب باكملها.

اضف الى ذلك: لو ان ابو مازن استجاب لاقتراح اولمرت بصدد التسوية في شرقي القدس، لما كان له مكان يعود اليه. رئيس الوزراء كان مستعدا للتنازل عن "احياء الضواحي" الفلسطينية في العاصمة. هو وافق ايضا على تعيين لجنة مشتركة لادارة شؤون شرقي القدس والبحث في مكانتها الدائمة. ولكن اولمرت رفض منح الدولة الفلسطينية اي رمز للسيادة في البلدة القديمة وفي الحوض المقدس. تنازله الاكبر كان استعداده لاستيعاب 30 الف لاجىء كلفتة انسانية. ولكن هذا البند لم يكن ليجتاز عتبة بوابة قائدة كاديما.

بعد اكثر من ثلاثة اعوام في القيادة، كان من الممكن ان نتوقع من اولمرت ان يعرف انه لا يوجد ولن يوجد اي شريك فلسطيني للتسوية التي لا تضم كل المناطق مع تعديلات حدودية متبادلة. كان عليه ان يعرف ان الفلسطينيين اقترحوا اخر تنازل لهم قبل عشرين عاما عندما قرر المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر تأييد صيغة الدولتين للشعبين في حدود 1967. م.ت.ف حظيت في المقابل بالاعتراف الامريكي بمطلبها بحق تقرير المصير. قرار المجلس الوطني الفلسطيني استطاع الحفاظ على بقائه مع سبعة رؤساء وزراء اسرائيليين وعددا لا ينتهي من الازمات. بعد اولمرت وقبل نتنياهو، كان السؤال وما زال: هل يوجد لهذا القرار شريك اسرائيلي.

انشر عبر