شريط الأخبار

هل التفاف المواطن الفلسطيني حول القضايا الإنسانية قدر أم سياسة مدبرة؟

01:46 - 29 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم- غزة (تقرير خاص)

راتب متأخر.. كهرباء متقطعة.. غاز نادر .. إعمار بيوت مدمرة.. أموال ضاعت في الأنفاق.. هي قضايا أصبحت حديث الساعة بين المواطنين ومحور بحث دائم عنها.. أما القدس واللاجئين والعودة فأصبحت مجرد شعارات وأخبار تتناقلها الصحف والوسائل الإعلامية.

 

ففي الأذهان تدور أسئلة متراكمة، هل إغراق الشعب الفلسطيني وخاصةً في قطاع غزة في قضايا إنسانية آنية هو سياسة مدبرة من أجل تناسي قضاياه الجوهرية وسيلتها الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع والانقسام الداخلي؟

 

أحمد أبو عمرة خريج منذ 4 سنوات وعاطل عن العمل، أوضح لـ"فلسطين اليوم" أن جل تفكيره في وظيفة يحصل عليها ليكون مستقبله، متسائلاً:" ماذا تنتظرين من شباب خريجين منذ سنوات ولم يحصلوا على وظيفة تأمن مستقبلهم".

 

وأضاف أبو عمرة، أن الشباب في مجتمعنا أصبحوا محبطين ولا يوجد ما يشغل في بالهم سوى وظيفة أو مشروع اقتصادي يحسن حياتهم ومستواهم المعيشي، ومايحدث من حصار إسرائيلي خانق، وانقسام داخلي قلل من فرص العيش بطريقة اعتيادية.

 

زوجة الأسير أمين العيماوي (38 عاماً) من مدينة خانيونس جنوب القطاع، والذي يقبع في سجن السبع، تشير إلى أن أكثر ما يقلقها هو زوجها والاطمئنان على صحته داخل سجون الاحتلال، مبينةً أنها تتابع الأنباء التي تتحدث عن صفقة شاليط على أمل الإفراج عن زوجها.

 

وأضافت العيماوي، أن هموم وقضايا أبناء الشعب الفلسطيني كثيرة ومتعددة، من اعتقال الأسرى، وهدم المنازل والمؤسسات وإصابة وجرح المواطنين وقتلهم، وبالطبع كل يفكر في مصيبته وهمه.  

 

الصحفية سلوى أبو سمرة من مدينة دير البلح وسط القطاع، ترى أن الإنسان يجب أن يكون طموحاً ويبحث عن سبل أخرى للحياة وعدم الرضوخ للظروف المعيشية والبيئية الصعبة التي يعاني منها شعبنا، وألا تقتصر حياته على المياه والكهرباء والغاز حتى لا نعطي فرصة للمحتل أن يضعف من قواه.

 

وأضافت أبو سمرة، أنها خلال عملها ولقاءاتها مع المواطنين تلحظ إحباطاً كبيراً في أحاديثهم، مرجعةً الأسباب إلى المعاناة التي يتكبدها جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي يحياها، وتكريس الانقسام الداخلي، والحصار الذي تفرضه إسرائيل على كافة مناحي الحياة. 

 

من ناحيته، أوضح الباحث محمد داوود لـ"فلسطين اليوم"، أن إسرائيل تحاول إيجاد طرق للهروب من الاستحقاقات الواجبة عليها أي إعطاء الفلسطينيين حقوقهم الوطنية، فكانت الدعوة لإجراء انتخابات وقبلها كان نزاع الصلاحيات بين منصب الرئيس ورئيس الوزراء، وهذه السياسة ترمي إلى إشغال الفلسطينيين فيما بينهم في حين أن إسرائيل تستغل هذه الخلافات بمواصلة عمليات الاستيطان وبناء الجدار.

 

وأشار داوود، إلى الانتخابات التشريعية في 2006، والتي دخل الشعب الفلسطيني وفصائله بعدها في معركة سياسية بحتة، تبعها حصار إسرائيلي ودولي مشدد، وموجة من العنف والفلتان الأمني، وصل خلالها السقف الفلسطيني لأسوء الأوضاع الإنسانية، فتارة تقطع الرواتب وتارة أخرى تمنع السلع والمنتوجات، وثالثة العالقين والمرضى.

 

وقال داوود:" إن هذه السياسة تهدف إلى خفض مطالب السقف الفلسطيني وإشغاله في قضايا إنسانية بحته، حيث نجحت إسرائيل في مهمتها، لدرجة أنها جعلت العالم كله ينطق من أجل تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، واليوم نعيش ذروة هذا الوضع الإنساني السئ نتيجة الحرب على غزة وما خلفته من دمار، وربط قضية شاليط بمسألة الإعمار".

 

تساهيل عوض الله ربة منزل ولديها خمسة أولاد، تبرر اهتمامها بقضايا المياه والغاز والكهرباء والبحث عن لقمة العيش إلى كونها أم لأطفال بحاجة لرعاية وليس بمقدورها أن تعيش دون تأمين أهم أساسيات الحياة لأطفالها.

 

ونوهت عوض الله، إلى أن إسرائيل تحاول الضغط على الفلسطينيين من أجل تركيعهم بكل السبل والوسائل، وبالتالي تقوم بتشديد الحصار الخانق عليهم، بحيث يتناسون ما يحدث في الضفة الغربية من تهويد للقدس واعتقال للمواطنين ونهب أراضي المواطنين، فضلاً عن المشاكل الداخلية التي يعاني منها شعبنا.

 

انشر عبر