لبنان على أبواب انفجار اجتماعي والشارع يتجه لمزيد من التأزم

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:29 م
30 يونيو 2021
الخبز في لبنان.jpg

لم يعد الانفجار الاجتماعي بعيدا عن لبنان، فالبلد الذي كان يوصف بـ”سويسرا الشرق”، خلع عنه هذا الثوب، مرتديا رداء الفقر والبطالة وعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

منذ نهاية 2019، انقلب الوضع في لبنان رأسا على عقب، رافقه هبوط يومي لليرة اللبنانية أمام الدولار، وظهور السوق الموازية بسعر صرف وصل اليوم إلى قرابة 17 ألف ليرة لكل دولار، مقارنة مع 1510 في السوق الرسمية.

في مايو/ أيار 2020، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان راوول نعمة، عن السلة الغذائية التي سيدعمها مصرف لبنان المركزي والتي ستُساعد، حسبما كان متوقعا، في خفض أسعار السلع الأساسية، والحفاظ على الأمن الغذائي بالبلاد.

لكن اليوم، وبعد مرور أكثر من سنة على ذلك الإعلان، باتت السلة في “خبر كان”، في ظل رفع الدعم عن سلعها بشكل غير مباشر، بينما يتجه التضخم للارتفاع بنسبة 100 بالمئة هذا العام بحسب تقديرات البنك الدولي.

وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، وصل سعر ربطة الخبز زنة 910 غرامات إلى 3250 ليرة لبنانية (2.15 دولار وفق السعر الرسمي)، بسبب وقف دعم السكر من قبل المصرف المركزي.

في هذا السياق، قالت نائبة رئيس جمعية المستهلك في لبنان ندى نعمة، في تصريح للأناضول، إن السلة الغذائية “لم تعد بمتناول اللبنانيين، ولم يبق منها شيء”.

واعتبرت نعمة أن خطة الدعم “فاشلة” وتهدف إلى “تهريب أموال السياسيين من البلاد، من دون أن يستفيد المستهلك المستهدف منها.. 50 بالمئة من المواطنين اللبنانيين انخفضت قدرتهم الشرائية، بينما قل استهلاك القسم الآخر”.

وعن طريقة “صمود” اللبنانيين أمام هذه الأزمة، قالت نعمة: “تلعب المساعدات الغذائية المقدّمة من الأحزاب والجمعيات، إضافة إلى أموال المغتربين، دورا في صمود المواطنين حتى الساعة، لكن هذه السياسة لا تبني اقتصادا”.

تضطر المواطنة اللبنانية هدى شكر (75 عاماَ)، إلى المرور على أكثر من صيدلية سيرا على الأقدام، في محاولة منها لإيجاد دواء خاص بمرض السكري.

حال هدى، هو حال كل مواطن يعاني من أمراض مزمنة، فالأدوية باتت شبه مفقودة في الصيدليات.

وشرح صيدلي في منطقة بعبدا (جبل لبنان)، فضل عدم الكشف عن اسمه، أسباب انقطاع الدواء في لبنان، فقال: “مصرف لبنان المركزي يمتنع عن إعطاء الأموال لوكلاء شركات الأدوية لاستيرادها، ما يؤدي إلى نقصها في السوق”.

وتابع: “لجأ الكثير من اللبنانيين إلى تخزين الأدوية في منازلهم خوفا من انقطاعها، كما نجد عددا قليلا من التجار يخزنون الأدوية في مستودعاتهم لبيعها بسعر أعلى في وقت لاحق”.

وبحسب نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين في تصريحات صحفية، فإن حوالي 700 صيدلية أقفلت منذ 2019 حتى منتصف مايو/ أيار 2021، والباقي مهدد بالإقفال مما يهدد القطاع بأكمله.

وحال المستشفيات كحال الدواء؛ حيث قال نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، في حديث للأناضول، إن المستشفيات تحاول “التخفيف” من استقبال المرضى، وتعمل بالإجمال على استقبال الحالات الطارئة فقط.

وعدّد هارون المشاكل التي تواجه المستشفيات، وأضاف: “نواجه نقصا في المستلزمات الطبية الأساسية، إضافة إلى أزمة الوقود التي يعيشها لبنان، والتي تؤثّر بشكل كبير على كل أقسام المستشفى”.

بات من روتين حياة اللبناني اليومية، الانتظار في الطوابير أمام محطات المحروقات، من أجل الحصول على الوقود لسيارته.

والمشهد على الطرقات ينقسم بين محطات وقود تغلق أبوابها لعدم توفر المشتقات النفطية، وبين محطات تشهد اكتظاظا للمواطنين الراغبين في تعبئة آلياتهم.

وبحسب مشاهدات مراسل الأناضول في عدة مناطق لبنانية، فإن بعض الأشخاص باتوا يركنون سياراتهم أمام محطات الوقود عند المساء، ليكونوا أول من يعبّئ سيارته في اليوم التالي.

والسبب الأساسي للنقص الحاد في البنزين والديزل، هو تأخير فتح الاعتمادات بالعملة الأجنبية لشراء المحروقات على أساس سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي وهو 1510 ليرات لبنانية.

وفي محاولة لوضع حد لمشكلة المحروقات، وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، استثنائيًا على خفض الدعم عن المحروقات لمدة ثلاثة أشهر.

والثلاثاء، أعلنت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية، أسعار الوقود الجديدة المباعة في السوق المحلية، بزيادة وصلت حتى 35 بالمئة للبنزين، و38.1 بالمئة للسولار، مقارنة بأسعار الأسبوع الماضي.

وجاء في وثيقة صادرة عن الوزارة، أن سعر صفيحة البنزين “20 ليترا” صنف 95 أوكتان الأكثر شعبية، صعد 35.1 بالمئة إلى 61.1 ألف ليرة (40.5 دولارا وفق السعر الرسمي).

في المقابل، صعد سعر صفيحة البنزين صنف 98 أوكتان 35 بالمئة، إلى 62.9 ألف ليرة (41.6 دولارا وفق السعر الرسمي)؛ بينما ارتفع سعر صفيحة الديزل (السولار) 38.1 بالمئة إلى 46.1 ألف ليرة (30.5 دولارا).

وبلغ معدل التضخم في لبنان نحو 84.3 بالمئة عام 2020، ويتوقع أن يصل إلى 100 بالمئة في العام الحالي؛ ووصل معدل البطالة إلى 36.9 بالمئة، ويتوقع وصوله إلى 41.4 بالمئة هذا العام.

كما ارتفع معدل الفقر عام 2020 إلى 55 بالمئة، بينما تزايد معدل الذين يعيشون في الفقر المدقع ثلاثة أضعاف، من 8 بالمئة إلى 23 بالمئة، وفق تقرير لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا “إسكوا”.