شريط الأخبار

الانتخابات البلدية في تركيا غداً: تجديد التفويض لحزب العدالة والتنمية

09:29 - 28 تموز / مارس 2009

فلسطين اليوم-وكالات

يتوجه غدا ملايين الأتراك إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البلدية، وسط توقعات تجمع على أن حزب العدالة والتنمية سيخرج منها منتصرا وبفارق كبير مع اختلاف في التقديرات بين استطلاع وآخر.

وإذا كانت عوامل محلية عائلية وعشائرية وخدماتية تؤثر في انتخابات محلية ومحدودة، لكنها عموما تكون مؤشرا واختبارا لقوة الأحزاب نظرا لطبيعتها السياسية أكثر من الانتخابات الأخرى.

ويضع حزب العدالة والتنمية نصب عينيه تجديد التفويض الشعبي ليواصل سياساته الإصلاحية والتنموية من جهة وليحصن نفسه تجاه قوى «الدولة العميقة» المتراجعة، ولا سيما المؤسسة العسكرية وفي لحظة محاكمة غير مسبوقة لجنرالات عسكريين سابقين أمام محاكم مدنية بتهمة التخطيط لانقلابات عسكرية.

ورغم الانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية على الوضع الاقتصادي في تركيا، وارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 12 في المئة، فان الحزب الحاكم يعوّل على الخدمات الانتخابية التي أثارت انتقادات معارضيه من انه يسخّر الدولة وإمكانياتها لخدمة مصالحه الانتخابية.

لكن استطلاعات أشارت إلى أن الحزب استفاد أيضا من مواقف رئيسه رجب طيب اردوغان خلال العدوان على غزة ولا سيما موقفه في منتدى دافوس، ليحصد نقاطا إضافية ويعوّض ما قد يكون خسره من جراء الوضع الاقتصادي. واعتبر اردوغان، في مقابلة مع قناة «شو» التركية، إن مستوى العلاقات التركية ـ الأميركية غير مناسب، ودعا إلى تعزيز العلاقات بين البلدين. وأكد استعداد بلاده لاستئناف دور الوسيط بين إسرائيل وسوريا إذا ما وافقا على إعادة إطلاق مباحثاتهما غير المباشرة. وقال «إننا عازمون على بذل كل ما في وسعنا من اجل السلام في الشرق الأوسط.. جميع المشاكل يجب أن تحل على طاولة المفاوضات».

وتبدو المعركة بين الحزب الحاكم وخصومه محصورة في المدن الكبرى، حيث يسعى هذا الحزب إلى اقتحام ما تبقى من معاقل لخصومه، فيما يصارع هؤلاء، من جهة، للحفاظ على ما تبقى لهم من مواقع وهي محدودة على أية حال ومن جهة ثانية إلى إنقاص شعبية حزب العدالة والتنمية ما أمكن. وتضع المعارضة نصب عينيها أن تتراجع نسبة ما سيحصل عليه «العدالة والتنمية» إلى ما دون الأربعين في المئة ليكون ذلك ذريعة للدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة بحجة تراجع ثقة الشعب بالحزب الحاكم.

لكن الأرقام والتوقعات لا تعطي أملا كبيرا للمعارضة لتحقيق ما تصبو إليه. ففي مدينة اسطنبول يتقدم مرشح العدالة والتنمية والرئيس الحالي للبلدية قادر طوب باش بفارق كبير عن منافسه الرئيسي مرشح حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتش دار اوغلو، حيث تعطي الاستطلاعات طوب باش ما لا يقل عن الخمسين في المئة يليه دار اوغلو بحدود العشرين في المئة. ويسعى حزب السعادة الموالي لنجم الدين اربكان إلى تحقيق بعض التقدم في اسطنبول من خلال ترشيح وجه معروف هو النائب السابق عن حزب الفضيلة محمد بكار اوغلو، لكن الاستطلاعات لا تعطيه أكثر من أربعة إلى خمسة في المئة، ومع ذلك هي نسبة أعلى بنقطتين أو ثلاثة عما كان ناله حزب السعادة في الانتخابات البلدية والنيابية السابقة، وسيعتبرها نتيجة ايجابية.

وفي أنقرة تبدو النتيجة محسومة أيضا لمرشح العدالة والتنمية ورئيس البلدية الحالي الموجود في الرئاسة منذ العام 1994 مليح غوكتشيك الذي تعطيه الاستطلاعات حوالي 50 في المئة يليه مرشح حزب الشعب الجمهوري مراد قرة يالتشين بحوالي العشرين في المئة. وسيحتفظ الحزب الحاكم ببلديات كبرى أخرى مثل قونية واضنة وغازي عينتاب وبورصة وانتاليا ومرسين.

وحتى الآن لا يبدو أن حزب العدالة والتنمية سيكون قادرا على اختراق آخر معاقل العلمانيين في أزمير، حيث تعطي الاستطلاعات حزب الشعب الجمهوري تقدما كبيرا بـ47 في المئة مقابل 34 في المئة لمرشح «العدالة».

ولا شك في أن الأنظار ستكون شاخصة على مدينة ديار بكر التي حقق فيها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية عام 2007 نسبة عالية قاربت الـ41 في المئة. ومع أن الترجيحات تشير إلى فوز مرشح حزب المجتمع الديموقراطي الكردي ورئيس البلدية الحالي عثمان بايديمير بنسبة 47 في المئة لكنها تعطي أيضا مرشح العدالة والتنمية النائب الحالي عن ديار بكر قطب الدين ارزو، وهو وجه كردي معروف وله نفوذ ونشاط في المدينة، نسبة 44 في المئة.

ولا شك أن اردوغان يراهن على كسب المزيد من أصوات الأكراد بسبب خطوات اتخذها على صعيد اللغة الكردية ومنها افتتاح محطة تلفزيونية رسمية باللغة الكردية مطلع العام الحالي ووعده بفتح محطة إذاعية باللغة الكردية في الأسابيع المقبلة.

أما على الصعيد العام فقد تفاوتت التوقعات التي أجرتها شركات الاستطلاع. ففي حين تطابقت تقريبا توقعات شركتي «كوندا» و«عادل غير» في الانتخابات النيابية لعام 2007 فقد اختلفت اليوم وبنسبة تصل إلى 10 في المئة بينهما.

ويرى صاحب «كوندا» طرخان ارديم أنه إذا أجريت الانتخابات النيابية اليوم لفاز حزب العدالة والتنمية بحوالي 52 في المئة من الأصوات، بزيادة أربعة في المئة عن انتخابات 2007. وتوقع أن ينال حزب العدالة والتنمية غدا الأحد 47.9 في المئة ويليه حزب الشعب الجمهوري بـ23.5 في المئة وهي نسب قريبة من تلك التي نالاها في انتخابات العام 2007 النيابية. ونال حزب الحركة القومية 14.3 في المئة. وتتقارب النسبة التي يتوقع أن ينالها حزب السعادة وحزب المجتمع الديموقراطي بين أربعة وخمسة في المئة.

في المقابل توقع عادل غير صاحب الشركة التي تحمل اسمه أن تتراجع أصوات العدالة والتنمية إلى 39.8 في المئة فيما سترتفع أصوات حزب الشعب الجمهوري إلى 26.4 في المئة وسيبقى حزب الحركة القومية عند 15.7 في المئة وحزب المجتمع الديموقراطي الكردي وكذلك حزب السعادة عند 5.3 في المئة.

 

انشر عبر