شريط الأخبار

من حتسريم.. ذراع "إسرائيل" يعبث بسماء السودان

10:54 - 26 تموز / مارس 2009

خالد البرديسي

بعد تأكيد السودان اليوم الخميس وقوع غارتين على شاحنات تحمل اسلحة مهربة يعتقد انها كانت في طريقها الى قطاع غزة بإحدى مناطق شمال شرقي البلاد  أواخر يناير وأوائل فبراير الماضيين، ونفي القيادة العسكرية الأمريكية بإفريقيا ضلوعها في هذه الغارات، اتجهت أصابع الاتهام إلى وقوف إسرائيل خلف هذه الهجمات.

وقال خبير عسكري لـ"إسلام أون لاين. نت" إنه إتهام قابل للتحقق، باعتبار أن الطيران الحربي الإسرائيلي قادر لوجستيا على الوصول لمكان الغارة بسهولة،  انطلاقا من القاعدة الجوية الإسرائيلية المسماة "حتسريم" في مدينة بئر السبع.. مرورا بعرض البحر الأحمر، الذي يعد منطقة دولية مسموح للطيران الإسرائيلي العبور فوقها، وصولا إلى السودان، التي لا تمتلك تكنولوجيات لا لرصدها أو الاشتباك معها.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت اليوم الخميس غداة الكشف عن هذه الغارات، التي طالت منطقة صحراوية غرب مدينة بورسودان السودانية، والتي تحدثت إحدى المحطات التلفزيونية الأمريكية عن قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بها: "إن إسرائيل توجه ضربات في أماكن بعيدة وقريبة"، وهو ما يعزز وقوف تل أبيب خلفها بحسب محللين سياسيين.

 

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الخميس عن أولمرت خلال مؤتمر في أكاديمية هرتسيليا قوله: "إننا نعمل في أي مكان يمكننا فيه ضرب قواعد الإرهاب، ونوجه ضربات في أماكن قريبة وبعيدة تؤدي إلى تقوية وزيادة الردع".

 

وأضاف بأن "هذا ينطبق على هجمات تم شنها في الشمال والجنوب.. وفي سلسلة أحداث.. ولا جدوى من الدخول في تفاصيلها، وبإمكان كل واحد أن ينشّط مخيلته ومن ينبغي عليه أن يعرف فإنه يعرف".

 

تقارير أمريكية

 

 وكانت شبكة "سي. بي. اس." التلفزيونية الأميركية كشفت أمس أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على قافلة شاحنات في الاراضي السودانية وعلى بعد 1400 كيلومتر عن إسرائيل بادعاء أنها كانت محملة بأسلحة لقطاع غزة.

 

وفي السياق ذاته قال المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت ألكس فيشمان اليوم أن بين الأسلحة التي كانت في الشاحنات صواريخ يصل مداها إلى 70 كيلومترا وقادرة على ضرب تل أبيب.

 

وكان أولمرت أطلق تلميحات في الشهور الأخيرة حول تنفيذ إسرائيل عمليات سرية بهدف تعزيز قوة الردع التي يرى خبراء أمن إسرائيليون بأنها تراجعت في أعقاب حرب لبنان الثانية التي اتهم أولمرت بعدها بأداء فاشل ما أدى إلى انهيار شعبيته إلى حضيض لم يشهده رئيس وزراء إسرائيلي قبله.

 

وكانت صحيفة "الشروق الجديد" المصرية اليومية قد ذكرت قبل أيام أن طائرات حربية أمريكية شنت غارة في يناير الماضي على قافلة أسلحة في منطقة بورسودان كانت في طريقها إلى الأراضي المصرية ليتم تهريبها إلى غزة عبر الأنفاق الحدودية بين مصر والقطاع.

 

ورجح راديو إسرائيل اليوم الخميس أن يكون هذا الهجوم تم بموجب مذكرة التفاهم التى وقعت بين إسرائيل والولايات المتحدة فى نهاية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة وبموجبها تتعاون البلدان في تتبع ومنع الاسلحة من الدخول الى قطاع غزة.

 

لكن ما يعزز استبعاد بعض المراقبين قيام أمريكا بهاتين الغارتين على السودان، هو أن توقيت الغارتين كان بعد تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يتبنى نهج التهدئة مع العالم العربي والإسلامي.

 

من حتسريم إلى بور سودان

 

الخبير العسكري المصري اللواء طلعت مسلم يرى من جهته أن "سلاح الجو الإسرائيلي قادر بيسر شديد على القيام بهذه العملية التي طالت مواقع فيه، لأن لديها الطائرون المدربون على القيام بهذه العمليات البعيدة".

 

وأضاف: "الطيران الإسرائيلي قادر على الطيران لمسافات بعيدة، عبر التزود بخزانات وقود إضافية، أو عبر التزود بالوقود جوا".

 

وحول مسار الطائرات الإسرائيلية من إسرائيل إلى شرقي السودان قال اللواء مسلم: "أرجح أن تكون الطائرات الإسرائيلية قد أقلعت من قاعدة (حتسريم) الجوية في مدينة يئر السبع.. مرورا بعرض البحر الأحمر، الذي يعد منطقة دولية مسموح للطيران الإسرائيلي المرور فوقها، وصولا إلى الأراضي السودانية".

 

ونوه إلى ان "مهمة الطيران الإسرائيلي أو الأمريكي أو طيران أي دولة لديها سلاح جوي قوي في اختراق الأراضي السودانية يسيرة جدا، بالنظر إلى افتقاد الجيش السوداني لشبكات الدفاع الجوي القوية القادرة على رصد هذه التنوعية الحديثة من الطائرات الإسرائيلية والأمريكية مثل (إف 15، وإف 16).. كما أنه لا يمتلك مقاتلات جوية تستطيع الاشتباك مع الطائرات المعادية".

 

سابقة خطيرة

 

واعتبر اللواء مسلم أنه "في حال التوصل ليقين بقيام إسرائيل بهاتين الغارتين، فإن ذلك سيعد بمثابة السابقة الخطيرة، التي تهدد كامل البلدان العربية، حتى غير المرتبطة بحدود مع الدولة العبرية، كما الحال في السودان".

 

وأوضح بقوله: "إسرائيل بعد هذا الحادث لن تمتنع عن مهاجمة أي دولة ترى من وجهة نظرها أنها تمد الفلسطينيين بالسلاح، وقطعها هذه المسافة الطويلة من الطيران، ينقل رسالة مؤادها أنه لا دولة عربية وربما غير عربية بعيدة عن ذراع سلاحها الجوي".

 

وتضررت قوة الردع الاسرائيلية كثيرا في 2006 عندما فشل السلاح الجوي الاسرائيلي  في حسم الحرب على لبنان  ومنع اطلاق حزب الله لصواريخه التي وصلت العمق الاسرائيلي. كما فشلت تل ابيب في وقف تسلح الحزب بعد الحرب على الرغم من نشر قوة دولية في جنوب لبنان.  وشنت اسرائيل حرب ضارية ضد قطاع غزة المحاصر في ديسمبر الماضي لتعزيز قوة الردع، بحسب المسؤولين الاسرائيليين. وخلفت الحرب نحو  1400 شهيد  اغلبهم من الاطفال والنساء.

 

انشر عبر