شريط الأخبار

صالح النعامي يكتب : نتنياهو.. إسقاط حماس مدخل لضرب الأمن العربي

09:38 - 26 حزيران / مارس 2009

يحمل الاتفاق الائتلافي الذي توصَّل إليه رئيس الوزراء الصهيوني المكلف بنيامين نتنياهو وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" إفيغدور ليبرمان، بشأن مستقبل التَّعَاطِي مع حركة حماس، دلالاتٍ عميقةً، وستكون له تداعياتٌ بالغة الخطورة، يتوجب تَذَكُّرُهَا دائمًا، والتعامل مع إسرائيل على أساسها. ولعل أهمَّ بندٍ في هذا الاتفاق الذي بموجبه انضم حزب ليبرمان لحكومة نتنياهو، ذلك الذي يتعلق بالتزام الحكومة الجديدة بإسقاط حكم حركة حماس، على أن يتم تصنيف هذا الهدف ضمن الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في عهد حكم نتنياهو. صحيح أنه حتى وزراء في الحكومة السابقة كانوا يُنَادُونَ بإسقاط حكم حركة حماس، بل وشنَّت حكومة أولمرت حربَ شَعْوَاءَ على الفلسطينيين في القطاع؛ من أجل تحقيق هذه الغاية، ومع ذلك تكمُنُ خطورة اتفاق نتنياهو ليبرمان في حقيقة أنه سيُصبح جزءًا من برنامج الحكومة الجديدة، بغضَّ النظر عن التطورات في الساحة الفلسطينية. ويعني إبراز إسقاط حماس، كهدفٍ مُعْلَنٍ وَتَضْمِينُهُ برنامج الحكومة، أن الحكومة الجديدة سَتَشْرَعُ في شنِّ عمليات عسكرية واسعة وكبيرة، في محاولةٍ لتحقيق الهدف.

 

وإن كان بات في حكم المؤكَّد فشلُ رِهَانِ إسرائيل على خيار القوة في مواجهة الشعب الفلسطيني، إلا أن هذا يعني أنَّ إسرائيل في عهد نتنياهو ستحاولُ تَكْرَارَ استخدامِ العمل العسكري والضغوط الاقتصادية، وضمن ذلك، العقوبات الجماعية. ونتنياهو الذي يُدْرِك أنه في حاجةٍ لشرعيَّةٍ دوليَّةٍ من أجل توفير الظروف التي تسمح له بمحاولة تحقيق هذا الهدف، بات معنيًّا بضم حزب العمل لحكومته، بعدما يئس من إمكانية ضم حزب "كاديما". من هنا فليس من المستغرَب أن يُبْدِيَ نتنياهو استعدادَه لمنح حزب العمل خمسة حقائبَ وزرايةً، من بينها وزارة الحرب، على الرغم من أن هذا الحزب حصل على ثلاثة عشر مقعدًا فقط. فزعيم الليكود يُدرك أن وجود حزب العمل ضروري لتلميع صورة حكومته في المحافل الدولية، علاوةً على أنه سَيُوَظِّفُ حزب العمل في لعِب دور مقاول الأعمال القذرة، لأنه يدرك أن هذا الحزب يجيد لعب هذا الدورِ، كما دلَّت تجربتُه في الحكومات السابقة. وسيحاول باراك كوزيرٍ للحرب، إكمالَ مسلسل الجرائم التي أشرف على ارتكابها في عهد حكومة أولمرت ضد الفلسطينيين في غزة.

 

وإن كان إيهود أولمرت معنيًّا بإسقاط حماس؛ بزعم أن إسقاطها يمهِّد للتوصل لاتفاق تسويةٍ مع "الجهات المعتدلة" في الشعب الفلسطيني، على حدِّ زعمه، فإن حكومة نتنياهو ـ ليبرمان غيرُ معنيَّةٍ تمامًا بمثل هذه التسوية. فقد أعلن نتنياهو بشكلٍ، لا يقبل التأويلَ، أن أقصى ما يُمكن أن يعرضَهُ على السلطة هو مشروع "السلام الاقتصادي"، الذي يهدِف إلى تحسين ظروف الفلسطينيين، مقابلَ تنازُلهم عن حقوقهم الوطنية. ليس هذا فحسب، بل إن أحد البنود الخطيرة في برنامج حكومة نتنياهو المتبلور تنصُّ على ضرورة الدفع نحوَ طَفْرَةٍ في المشاريع الاستيطانية في الضفة والتهويدية في القدس. ويخطط كل من نتنياهو وليبرمان لإسقاط حماس، وفي ذات الوقت يتفقان على بناء أكبر مدينةٍ استيطانية في الضفة الغربية، والتي سيطلقون عليها "عير جنيم"، أي (مدينة الحدائق).

 

ويأتي هدف إسقاط حركة حماس إلى جانب أهداف أخرى لا تقلُّ خطورةً، تَتَمَثَّلُ في السَّعي  للْمَسِّ بالحقوق الوطنية لفلسطينيي 48، والتضييق عليهم بكل الوسائل. ولا ينكر ليبرمان حماسه لفرض السيادة اليهودية على المسجد الأقصى، ومنع المسلمين من الصلاة فيه.

 

وإن كان من غير المستغرَب أن تَنْحُوَ الحكومةُ الجديدة في إسرائيل هذا المْنَحَى، فإن المستغرَب حقًا هو ألا تَتَّخِذَ الأنظمةُ العربيةُ موقفًا واضحًا ومحدَّدًا إزاءها، بل للأسف الشديد، فإن بعض هذه الأنظمة لم يَتَرَدَّدْ في مُغَازَلَتِهَا. فالمسئولون المصريون أكدوا أنهم لن يَتَرَدَّدُوا في استقبال ليبرمان كوزيرٍ للخارجية، رغم أنه وجَّه إهاناتٍ شخصيةً للرئيس مبارك، وهدَّدَ بتدمير السَّدِّ العالي، ودعا إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين في صحراء سيناء.

 

إن الأنظمة العربية التي تَتَّخِذُ موقفًا سلبيًّا من حركة حماس، ترتكب خطأً كارثيًّا إذا ما غضَّت الطرف، ولم تتحرك لِثَنْيِ حكومة نتنياهو ـ ليبرمان، عن تنفيذ مخططاتها العُدوانيَّةِ ضدَّ الشعب الفلسطيني. ويمثل إسقاطُ حركة حماس في نظر نتنياهو ـ ليبرمان، مقدمةً ضروريةً من أجل مساعدة إسرائيل على أن تمس بأمن كل دولة عربية على حده. وللأسف الشديد، فإن ليبرمان الذي يريد إسقاط حماس، هو نفسه ليبرمان الذي يُطالب الإدارة الأمريكية بالضغط على مصر لتقليص عدد قواتها العسكرية، والتَّوَقُّفِ عن إجراء المناورة الحربية الكبيرة، وهو ليبرمان الذي يعتبر أنه لا يوجد سببٌ يدعو لإقامة دولةٍ فلسطينيةٍ؛ لأن مثل هذه الدولة قائمةٌ بالفعل في الأردن، وهو ليبرمان الذي يطالب بعدم تزويد السعودية بأي سلاح متطور، وهو ليبرمان الذي دعا إلى تدمير القصر الرئاسي السوري، وتدمير البُنَى التَّحْتِيَّةِ في لبنان.

 

قُصَارَى القول: مَنْ يسمحُ لحكومة نتنياهو ـ ليبرمان بمحاولة إسقاط حكم حماس، فإنه في الواقع يسمحُ بالمسِّ بالأمن القوميِّ العربيِّ.

 

انشر عبر