شريط الأخبار

حملة لإطلاق سراحهم...540 معتقلا إداريا في سجون الاحتلال...

03:27 - 26 حزيران / مارس 2009

رام الله: فلسطين اليوم

منذ عامين و "يمامة" تنتظر موعد الإفراج عن والدها... فحين اعتقاله في 2007 أخبرتها والدتها انه سيفرج عنه بعد ستة أشهر، إلا انه و في كل مرة يكون لديه ستة أشهر جديدة، و "يمامة" التي دخلت الصف الأول و انتقلت إلى الصف الثاني، لا تفهم لماذا "الستة أشهر لا تنتهي"، على حد قولها، رغم أنها تعرف العد جيدا وتعرف أن الستة أشهر انتهت خمسة مرات...

يحاول الوالد الأسير الإداري "نضال أحمد حنتش"، و في كل موعد زيارة أن يفسر لابنته ذات الثمانية أعوام، أن حاله اعتقاله خاصة، فهو لا يخدعها و لكنه لا يعرف متى سيطلق سراحه، إلا أن عقل الصغيرة لا يعرف كيف ذلك...

انتظار بلا موعد...

و حال "يمامة" في رحلة "الانتظار و التوهان" خلال الاعتقال الإداري لوالدها، حال العائلة المكونة من ثلاثة أبناء ووالدتهم، والذين ينتظرون انتهاء كل فترة تمديد بفارغ الصبر، تنتهي بخيبة أمل بالتجديد لفترة اعتقال أخرى.

         و الأسير حنتش "32 عاما"، من سكان بلدة دورا قضاء الخليل، كان قد اعتقل من منزله في 17-8-2007 و حول للاعتقال الإداري المباشر لمدة ستة أشهر، و خلال ذلك قدم المحامي استئناف للإفراج عنه إلا انه رفض، و بعد انتهاء فترة اعتقاله الأولى في 23-2-2008، جدد له من جديد لستة أشهر أخرى، و بعد انتهاءها في 22-8-2008 اعلم بالتجديد ستة أخرى، و في بداية العام الحالي 2009 جدد له خمسة أخيرة تنتهي في 21-6-2009، ولا تعلم العائلة هل سيفرج عنه أم ستكون هناك فترة أخرى...

و نضال لم يكن الضحية الوحيدة ل"قضية الاعتقال الإداري" فحتى الآن يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 540 معتقلا كثير منهم قضوا أكثر من عامين من التجديد المستمر بحجة "الملف السري".

مؤسسة الضمير و لمواجهة ذلك أطلقت اليوم في رام الله، حملة "لا للاعتقال الإداري"، و ذلك لوضع حد للاعتقال الإداري و أجراءته التعسفية الموجهة ضد الشرائح المختلفة من الشعب الفلسطيني، على حد إعلانها، كما وتهدف :"لوضع حد لهذه الانتهاكات, و إرغام السلطات الإسرائيلية على عدم استخدام هذا الإجراء التعسفي, و تحرير الأسرى والمعتقلين الإداريين أو تحويلهم للإجراءات القضائية بتقديم لائحة اتهام ضدهم أو الإفصاح عن أسباب احتجازهم أو التحقيق معهم كما تنص عليه اتفاقية جنيفا الرابعة و المواثيق الدولية لمعايير المحاكمة العادلة".

دون تهمة...

و الاعتقال الإداري حسبما عرفته الحملة هو اعتقال سلطات الاحتلال الفلسطينيين دون تهمة أو محاكمة لفترة غير محددة بأمر من الحاكم العسكري بحجة تشكيل خطر حالي أو مستقبلي على امن الجمهور و المنطقة، تبعا للتوتر السياسي في الساحة الفلسطينية بشكل مناف لما جاء في الاتفاقيات والمواثيق الدولية - اتفاقية جنيف الرابعة, و يتم اعتقال دون تهمة محددة أو محاكمة أو حتى الإفصاح عن أسباب الاعتقال, إنما يتم الاعتقال وفقا لإصدار أمر عسكري من قبل القائد العسكري للمنطقة أو وزير الدفاع لسكان القدس.

و يكون هذا الاعتقال دون تحديد سقف زمني محدد له و التي من الممكن أن تستمر لمدة شهر حتى ستة أشهر قابلة للتجديد دون تحديد عدد مرات التجديد, إي لفترة زمنية غير معروفة مسبقا أو محددة.

كما و يحرم المعتقل الإداري من حقه بالتمثيل القانوني اللازم  لما تنص علية إجراءات المحاكمة العادلة, حيث تضع السلطات معيقات للاطلاع على المواد و الأدلة بتصنيفها مواد "سرية" و أن "كشفها يمس بمصدرها أو طريقة الحصول عليها".

تقول سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير، والمحامية التي تتولى قضايا الاعتقال الإداري:"لا يمكنني كمحامية الدفاع عن موكلي حيث أن تهمته سرية و المحكمة تجري دون السماح لي كمحامية للاستماع للشهود أو سماع الأدلة الداعية لاعتقاله".

وتضيف أن القانون يحتم تحويل كل المعتقلين الإداريين لإجراءات القضاء الطبيعية, وفي حالة نقص في الأدلة الكافية الموجهة ضده يجب أن يطلق سراحه فورا.

540 معتقلا...

و يقبع في سجون الاحتلال ما يقارب إل 540 معتقلا إداريا من ضمنهم امرأتان ,وثلاث أطفال دون سن الثامنة عشر، و يحتجزون في سجن عوفر, النقب, مجدو, و ريمون بينما تحتجز المعتقلات الإداريات في سجن تلموند و الدامون ,يتم احتجازهم مع باقي الأسرى والمعتقلين بالسجون المختلفة، رغم أن قانون الطوارئ (لعام 1979) يوجب احتجاز المعتقلون الإداريون في سجون منفصلة.

و يعاني المعتقلون الإداريون ما يعانيه باقي الأسرى المحتجزين في سجون الاحتلال, من انتهاكات يومية و معاملة قاسية ولا إنسانية, منافية للمعايير الدنيا لمعاملة الأسرى, وصعوبة وصول الأهالي للزيارة  بما أنهم بحاجة للتصاريح من قبل سلطات الاحتلال للدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 حيث تتواجد سجون الاحتلال.

و فيما يتعلق بالاعتقال الإداري فوتيرة هذا الاعتقال تزداد كلما زاد التوتر السياسي فمنذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 تزايدت بشكل ملحوظ حملات الاعتقال الإداري حيث وصلت لذروتها بأكتوبر 2002، حيث وثق اعتقال أكثر من 1050 معتقل إداري.

عبد اللطيف غيث، رئيس مجلس إدارة الضمير قال ان الهدف من الحملة هو تجميع كل الجهود المحلية والعربية والعالمية على المستوى الرسمي والمؤسساتي، من اجل الارتقاء بالوعي المحلي الشعبي والرسمي والدولي فيما يتعلق بالاعتقال الإداري.

وتابع:" أن على اسرائيل الإفراج عن كل المعتقلين في الحال او الفصح عن سبب الاعتقال وتوجيه لائحة اتهام واضحة أو أسباب الاعتقال، سوف نصر على تحدي قرارات المحكمة العسكرية ونريهم كيف ان من غير المجدي ممارسته من خلال متابعة كل حالات الاعتقال والضغط بكل المستويات الممكنة ".

و للمواجهة...

و لمواجه ذلك، دعت سحر فرنسيس الى تضافر كافة الجهود المعتقلين أنفسهم، و ذلك من خلال قرار بعدم التعامل من الإجراءات الشكلية لهذه المحاكم، وتوثيق كافة الانتهاكات والعمل للضغط على المؤسسات الحقوقية لاتخاذ خطوات أكثر عملية لإجبار اسرائيل على احترام القوانين.

كما شددت فرنسيس على دور المؤسسات الأجنبية في الضغط على حكوماتها للضغط على اسرائيل لوقف انتهاكها للقانون الدولي الإنساني والذي يحرم الاعتقال والاحتجاز دون محاكمة عادلة.

واعتبرت فرنسيس ان أكثر ما في الاعتقال الإداري خطورة هو استخدام اسرائيل لهذا النوع من الاعتقال ضد الشخصيات الاعتبارية المؤثرة في المجتمع و العاملين في المؤسسات الحقوقية.

انشر عبر