شريط الأخبار

ماذا كنت اتوقع من عائلة شليت-هآرتس

12:45 - 26 حزيران / مارس 2009

بقلم: شلومو افنيري

(المضمون: يتوجب على عائلة شليت ان تتذكر الجنود الذين قتلوا في نفس المعركة مع ابنهم - المصدر).

مثل اسرائيليين اخرين كثيرين، انا ايضا اتمنى اطلاق سراح جلعاد شليت. ولكني كنت اتوقع في هذه الاثناء من عائلته ان تقدم على عدة خطوات تتجاوز الحملة الاعلامية التي نظموها.

كنت اتوقع من عائلة شليت ان تتذكر وتذكر انه في حادثة 25 حزيران 2006 الصعبة، التي اختطف ابنهما فيها على يدي حماس قتل جنديان اخران من الجيش الاسرائيلي وهما حنان باراك وفابل سلوتسكر. اليوم لم يعد احد يتذكر اسمهما، ولم يكن ليتعرف على صورهما بالتأكيد. كنت اتوقع من عائلة شليت ان تذكر اسماء هذين الجنديين المقتولين بالتساوق مع ذكر اسم ابنهما الذي سقط في الاسر ولكنه بقي حي يرزق.

كنت اتوقع من عائلة شليت ان تعلق صورة هذين الجنديين بجانب صورة ابنهما: جلعاد شليت لم يخرج للدفاع عن الوطن وحده بل كان معه رفاقا في السلاح. هم لم يعودوا اما هو فبقي حيا وكلنا امل بان يعود.

كنت اتوقع من عائلة شليت ان تدعو ابناء عائلة حنان باراك وفابل سلوتسكر الى بيتهم وربما ايضا لخيمة الاحتجاج. بكلمات اخرى وانا اقولها بحذر ومع كل التفهم لوجعهم – كنت اتوقع من عائلة شليت ان لا تفكر بنفسها فقط.

كنت اتوقع من عائلة شليت ان تكون مدركة لوجود شيء مثير للغضب في ان اسم جلعاد شليت الحي قد تحول الى رمز وطني تقريبا، اما اسماء الجنديين المقتولين فقد بقيت مجهولة . في "غوغل" في العبرية ظهرت الاسماء عندما فحصت 3.400.000 مرة ذكر فيها جلعاد شليت بينما حصل حنان باراك على 270 الف مرة و741 لفابر سلوتسكر. هناك شيء ما مشوش عندنا ان كنا نتذكر المخطوف ولا نتذكر اولئك الذين سقطوا. ليس من المريح ان اقول ذلك ولكنها الحقيقة: عائلة شليت وكل الجهاز الاعلامي الهائل الذي هب لمساعدتهم اسهموا في هذا التشويه.

كنت اتوقع من عائلة شليت ان تقول لنا كيف توازن بين حرصها على مصير ابنها وبين الحرص على مصير مئات الالاف من سكان الجنوب المعرضين لهجمات حماس المتواصلة. الامر لا يتعلق بسجناء حماس فقط الذين قد يعودون الى النشاط الارهابي مع اطلاق سراحهم. ربط اطلاق سراح شليت باتفاق وقف اطلاق النار مع حماس يحول سكان الجنوب الى رهائن لصفقة شليت في واقع الامر.

مع كل التفهم – اسأل ما الذي يأتي اولا: مصير جندي واحد ام حياة وسلامة ورفاه مئات الاف المواطنين؟ هذا اختيار فظيع ونحن نرى كيف تجد الحكومة صعوبة في الاختيار بين الخيارين. ولكن عائلة شليت التي تكرر المطالبة ومن حقها ان تفعل ذلك يتوجب عليها ان تقول لنا كيف يمكن ان نحل هذه المشكلة الاخلاقية الصعبة.

=من يطالب الجمهور بالتضامن مع مصير ابنه، ليس من حقه ان لا يتضامن مع مصير الاخرين. وعليه ان لا يقول لنا ان هذه ليست مسسؤولية شليت وانما مسؤولية الحكومة لانها ان كانت كذلك فمن الافضل لعائلة شليت ان تنتظر قرار هذه الحكومة. ليس لدي شك انه سيكون هناك من يعتبر هذه العبارات والكلمات متصلبة بليدة الاحساس غليظة القلب. ان كان الامر كذلك فليسأل السائل نفسه ان كان يتذكر اسماء حنان باراك وبافل سلوتسكر وما الذي فعلته عائلة شليت حتى نتذكر اسمي هذين الجنديين المقتوليين. يتوجب علينا على الاقل ان نذكر اسميهما وكنت اتوقع من عائلة شليت ان تذكر هذين الاسمين كل يوم وكل ساعة: لانه لم يعد من الممكن اعادتهما ولكن من الممكن على الاقل ذكرهما والتذكير بهما. هذا ايضا واجب اخلاقي تجاه من ارسلتهم الدولة بالدفاع عنها.

انشر عبر