شريط الأخبار

لماذا فشلت أجهزة المخابرات الصهيونية في الوصول للأسير شاليط؟

10:06 - 26 تشرين أول / مارس 2009

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

لم يعد يخفى على أحد أن العدو الصهيوني وأجهزته الاستخبارية المتعددة قد فشلت فشلاً كبيراً في الوصول لشاليط  الأمر الذي دفع العدو بالرضوخ للتفاوض مع المقاومة الآسرة لشاليط ، لكي تحافظ دولة العدو الصهيوني على مكانتها وهيبتها امام قوة المقاومة أرادت أن تكون هناك صفقة تبادل ولكن بشروطها على أنها الاقوى في معادلة الصراع إلا أن ذلك أيضاً لم يتم فحركت دولة العدو قطعها البرية والبحرية والجوية في حرب  تعدادها 23 يوم أسفرت عن اشتداد عود المقاومة وفشل في الوصول لشاليط.

 

في هذه الورقة يقدم المجد .. نحو وعي أمني  دراسة حول شاليط موضحة أسباب الفشل بالرغم من تنوع الأساليب للوصول إليه وانعكساتها على  الموقف السياسي الصهيوني وكذلك الرأي العام الصهيوني الداخلي.

 

الأسباب الأمنية التي أدت لفشل الاحتلال في الوصول إلى شاليط

1.     نجاح أمن وسياسة الفصائل الآسرة:

·    حيث أن التدابير الأمنية التي اتبعتها الفصائل فيما يخص ملف شاليط مكنتها من منع وصول أي معلومات للاحتلال بهذا الخصوص، من خلال تضييق الدائرة بفصيل واحد يعرف حيثيات الاأسر، المتمثل في حماس (الأقوى عسكريا وأمنيا).

·    كما أن الوعي الأمني والسياسي الذي تمتعت به الفصائل والذي مكنها من تخطي الأفخاخ السياسية والأمنية التي نصبها العدو بخصوص دفع فصائل المقاومة لأي خطأ أمني يمكن الاحتلال من الحصول على المعلومات بخصوص الملف ( تصريحات عسكريين أو أمنيين أو سياسيين، تهديد ...)، تمثل ذلك في توحيد التصريحات الإعلامية عن ملف شاليط وإفراد الفصائل هذا الملف في أيدي شخصيات بعينها ذات ثقل.

·    كل هذا كان مستثمرا فيما يخص التفاوض على المستوى السياسي وكل ما صاحبه من ابتزاز صهيوني أو مصري لم يفت في عضد الفصائل ويدفعها للتراجع عن مطالبها، وما يدلل على ذلك فشل إتمام صفقة شاليط أكثر من مرة.

 

2.     فشل أمني صهيوني:

·    كان للنجاح الأمني للفصائل في موضوع شاليط بالغ الأثر في إفشال الخطط الأمنية الصهيونية التي تحاول الحصول على أي معلومات والتصيد لأي خطأ أمني ترتكبه الفصائل لخطف ورقة القوة المتمثلة في شاليط والتي في يد حماس لإجبارها والفصائل الأخرى على التراجع على أصعدة عدة ( أمنيا وسياسيا):

o       مطالب الصفقة.

o       التهدئة.

o       الحوار.

الوسائل التي استخدمتها الأجهزة الأمنية الصهيونية في البحث عن شاليط:

لم تدخر أجهزة العدو المخابراتية أي وسيلة تستخدمها بهدف الوصول إلى شاليط، أو الحصول على أي معلومة قد تدلهم على مكانه، سواء أكانت عسكرية، سياسية، اقتصاديا أو أمنية:

 

أولا: عسكريا:

·    عمليات عسكرية محدودة على الشريط الحدودي كما حدث أكثر من مرة في التوغلات المحدودة سواء كانت جنوب غزة أو في الوسط أو في الشمال، وكذلك عمليات القصف الجوي للاماكن الحيوية مثل المؤسسات الحكومية، محولات الطاقة والجسور .. وغيرها.

·        الحرب الأخيرة على غزة التي استمرت لمدة 23 يوما حيث كان من ضمن أهدافها هو استعادة شاليط.

 

ثانيا: سياسيا:

·    عمليات اختطاف للقيادات السياسة والنواب والوزراء التابعين لحركة حماس في الضفة الغربية وقد تكرر هذا الأمر مرتين، الأولى بعد عملية الأسر مباشرة، والأخرى بعد فشل الصفقة مؤخرا.

·        التهديد باغتيال قيادات للفصائل بما فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني بغزة إسماعيل هنية.

·        التحرك سياسيا بوسيط مصري لإتمام صفقة للتبادل بين الفصائل والاحتلال، وربط هذا الملف بكل من ملفات الحصار والتهدئة.

 

ثالثا: اقتصاديا:

·    فرض حصار خانق على أهل قطاع غزة بغلق المعابر المحيطة بالقطاع سواء أكانت مع العدو الصهيوني أو مع مصر، ومنع إدخال المواد الغذائية والمواد الخام اللازمة للصناعة والإنشاء وكذلك الوقود بأنواعه بما فيه وقود محطة  توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع. ·        قصف وتدمير المنشآت الصناعية والزراعية من خلال القصف الجوي أو الاجتياحات البرية.

 

رابعا: أمنيا:

·    عمليات أمنية تهدف إلى اختطاف قيادات عسكرية ميدانية، مثال على ذلك (محاولة اختطاف عمار مصبح)، (اختطاف مهاوش القاضي).

·        استخدام الاتصالات الهاتفية العشوائية مع سكان قطاع غزة في محاولة لإغرائهم بالمال مقابل معلومات عن شاليط.

·        نشر مواقع  على شبكة الانترنت لاستقبال المعلومات الخاصة بالجنود المأسورين مقابل مكافئات مالية عالية.

·    إطلاق العنان للعملاء في البحث والسؤال والاستقصاء والمراقبة، وصل ذلك للبحث في مكبات النفايات وأسطل القمامة عن أي خيط يوصل لشايط.

 

اثر قضية شاليط على الوضع السياسي الصهيوني

·    لم تغب قضية شاليط عن المسرح السياسي الصهيوني منذ اختطافه إلى وقتنا الحالي، حيث أن هناك تباين واضح في المواقف والتصريحات لبعض القيادات الصهيونية سواء أكانت العسكرية منها أو الأمنية، فالبعض يطالب بعدم الرضوخ لشروط الفصائل الآسرة، وبعضها الآخر يدعو إلى إنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن لأنه يرى انه لا مخرج ولا مفر إلا بإبرام صفقة مع الفلسطينيين. حيث هناك أصوات في هيئة الأركان العامة الصهيونية  تنادي بوقف المفاوضات بشأن إبرام الصفقة مع الفلسطينيين، إلا أن أشكنازي رئيس هيئة الأركان الصهيوني  يرى انه يجب التوصل إلى صفقة لإنهاء ملف شاليط بأي وسيلة ممكنة.

·    إن التزام نتنياهو الصمت في قضية شاليط يوحي وكأنه أعطى الموافقة لأولمرت بإتمام الصفقة لكي يتخلص من هذا الملف قبل بداية حكومته، ويرى بعض المحللين أن نتنياهو كان يهدف من خلال تمديد فترة تشكيل حكومته لأسبوعين قادمين لإفساح المجال أمام أولمرت لإنهاء ملف تبادل الأسرى.

·    إن عدم الإفراج عن شاليط قبل انصراف أولمرت عن الحياة السياسية يوحي بأزمة حقيقية في حكومة نتنياهو، حيث أن نتنياهو لن يقوم بالإفراج عمن رفض أولمرت الإفراج عنهم.

·        يرى الكثير من المحللين أن عدم إتمام الصفقة في عهد أولمرت قد يودي بمصير شاليط إلى رون أراد 2.

 

أثر قضية شاليط على الشارع الصهيوني

·    هناك استياء كبير وواسع في صفوف أفراد الجيش وفي الشارع الصهيوني بإطالة مدة أسر شاليط، وفشل كافة الوسائل التي استخدمتها الحكومة واجهزة الأمن الصهيونية  للإفراج عن شاليط سواء كانت  الوسائل سياسية أو عسكرية، وبات الشارع الصهيوني يضع اللوم على الحكومة الصهيونية عامة وعلى أولمرت خاصة، لا على الآسرين.

·        يطالب الشارع الصهيوني إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الفلسطينيين بأي ثمن كان.

·    يرى الكثير من المحللين أن حكومة نتنياهو ستواجه هبات جماهيرية اذا لم يتم اطلاق سراح شاليط، وهذا حصل فعلاً  عقب الفشل الاخير قبل أيام لاتمام الصفقة والذي حملت فيه حماس أولمرت المسئولية الكاملة وطالبت مصر بتوضيح ذلك للجميع من يعرقل إتمام الصفقة.

 

انشر عبر