شريط الأخبار

دولتنا رغم ذلك.. هآرتس

12:27 - 25 حزيران / مارس 2009

بقلم: الكسندر يعقوبسون

هناك ادعاء سائد في اليمين انه وبما ان حل الدولتين ليس عمليا بسبب مواقف الطرف الاخر وافعاله، فلا جدوى من اعلان اسرائيل عن تأييدها لهذا الحل. ردا على ذلك، يكثر اليساريون من التعهد باسم الفلسطينيين، بانهم جاهزون للسلام مع اسرائيل، ان عرضت عليهم فقط وبصدق دولة قابلة للوجود. المصيبة هي ان الجانب الاخر لا يتعاون دائما مع هذا الادعاء. اليكم مثلا محمد دحلان اذ صرح مؤخرا ان حماس تتلاعب في فتح عندما تتدعي انها تطالبها بان تعترف باسرائيل. "هذا كذب كبير. انا اقول للمرة الالف، نحن لا نطالب حماس ان تعترف بحق اسرائيل بالوجود ما نطالبها به هو ان لا تفعل ذلك، لان فتح نفسها لم تعترف بحق اسرائيل بالوجود نحن نعترف ان  م. ت. ف قد اعترفت بحق اسرائيل في الوجود ولكن هذا الامر لا يلزمنا في فتح كحركة مقاومة".

الرد الاعتيادي في اليسار على عبارات من هذا النوع هو تجاهلها او محاولة سوق الذرائع ضدها. ولكن الجمهور العريض بعيد عن التجاهل ولم تؤد الذرائع الا لهدم المصداقية الشعبية التي يتمتع بها معسكر السلام الاسرائيلي. ليس مهما بالمرة ان كانت عبارات دحلان تلك قد قيلت بصدق، وما هو السبب التكتيكي الدقيق لقولها الان. الامر المهم انه يشعر بالحاجة لقولها وليس عكسها متنافسا مع حماس على تأييد الشارع الفلسطيني.

بعد اوسلو بـ 15 عاما هناك في اوساط الشعب الفلسطيني معسكران: حماس غير المستعدة للسلام مع اسرائيل، وفتح التي يمكن ان نقول عنها في احسن الاحوال انه ليس واضح بالمرة ان كانت جاهزة وقادرة على الوصول لتسوية سلمية وتنفيذها.

ما هي الجدوى اذا من اعلان اسرائيل عن تأييدها لحل الدولتين؟ الجدوى المباشرة والاقل اهمية سياسية – دبلوماسية. يجب ان يكون لدى اسرائيل اقتراح وعرض منطقي للحل السياسي، حتى مع افتراض عدم وجود احتمالية لتطبيقه الان – والا فان اصدقاءها ايضا سيتهموها بالاستمرار في الصراع ومواصلته. ليس من الممكن ايضا مواصلة السيطرة على اغلبية اراضي الضفة وبناء المستوطنات وكذلك رفض تقديم اقتراح منطقي للحل لانهاء الاحتلال – من دون ان نتهم بان كل الادعاءات ضد الطرف الاخر ليست الا ذريعة، والحقيقة هي ان اسرائيل تخشى من التسوية لانها غير جاهزة لدفع ثمنها.

عندما يتنكر اليمين في المعارضة في صورة القادر على تجاهل الضرورات السياسية، يتهم رئيس وزراء اليمين وهو في الحكم – كل واحد منهم كائنا من كان – خيانته مبادئه. هذا اتهام مبرر: مبادىء اليمين هي مبادىء لا يمكن عدم خيانتها.

السبب الاعمق للحاجة لتاييد حل الدولتين هو انها مصلحة استراتيجية حيوية لاسرائيل. البديل الوحيد لتقسيم البلاد ان عاجلا او اجلا ، هو دولة واحدة من النهر الى البحر. من الواضح ان دولة كهذه لن تكون يهودية ولكنها لن تكون ثنائية القومية ايضا. دولة مع اغلبية عربية في منتصف الشرق الاوسطك العربي والاسلامي ستكون دولة عربية بكل معنى الكلمة.

مبدأ الدولتين لشعبين ميزة اخرى – هي مبدأ محق وعادل . بامكان مؤيدي هذا المبدأ ان يتمتعوا بهذه الميزة شريطة ان يحرصوا على قول الحقيقة لانفهسم وللجمهور الاسرائيلي، وحتى عندما لا تكون مريحة لهم.

انشر عبر