شريط الأخبار

ليس هذا حزب أبيك .. معاريف

11:09 - 23 تشرين أول / مارس 2009

بقلم: ايلي عامير

(اديب وعضو في حزب العمل)

"يا الله اخترتنا للحكم"، قال مناحيم بيغن وخدم في المعارضة نحو من ثلاثين سنة. بمقابلته، تؤمن جماعة من قادة العمل بأن الله اختاره للحكم وليمضي للجحيم الالتزامات للجمهور والعقيدة. فالاساس هو البقاء في الحكومة حتى لو كلف ذلك تدمير الحزب. اقول لهذه الجماعية ان العمل ليس لكم. فهي لا تملك الحق في القضاء على حزب بن غوريون وشاريت واشكول ورابين. انها تهيننا وتمس بكرامتنا، نحن الاعضاء.

انحط الحزب دركا عن درك، وتم القضاء على ممتلكاته الروحانية والمادية، ولم تعد الكلمة كلمة، ولا الوعد وعدا، وضاعت ثقة ناخبيه التقليدين به، وضاعت السلطة الاخلاقية. تسلك جماعة الدافعين الى الائتلاف وكأن الطوفان بعدها، فالاساس ان تحظى بمدة ولاية اخرى. ما الذي تخلفه للجيل المقبل، وما الذي ستقوله للناخب في الانتخابات الاتية وكيف ستستعيد الثقة؟

ان الانضمام الى حكومة ليبرمان هو افلاس لا يكاد يثير الشفقة. سيكون التأثير فيها ضئيلا، وسيفضي ذلك الى فقدان الثقة بالحزب في البلاد وفي العالم كحزب معتدل، راغب في السلام، وسيضرب معسكر ضربة فظيعة. كيف يمكن تسويغ مكث في حكومة لا تعترف بتصور دولتين للشعبين؟ حكومة تخلد الوضع القائم، وتزيد المستوطنات، وتجعلنا نصبح دولة ثنائية القومية تفقد فيها الكثرة اليهودية بسبب الزيادة الطبيعية العربية، وهو امر قد يفضي لا سمح الله الى نهاية مشروع البعث والحلم الصهيوني. لو كان نتنياهو الف ائتلافا مع كاديما والعمل فقط وخلصنا من ابتزاز الاحزاب المتطرفة لقلنا فليكن. لكن حكومة فيها ليبرمان وزير خارجية؟ ليبرمان الذي اعلن بانه سيدمر سد اسوان؟ والذي قال عن الرئيس مبارك، الذي تابع نهج السادات، ليمض الى الجحيم؟ ليبرمان الذي يريد ان يقود سياسة عنصرية نحو الوسط العربي؟ وفي منصب جد حساس ورئيس؟

يزعم من يؤيدون دخول الحكومة وجود وضع طوارىء وطني. ما الجديد في ذلك؟ صحيح ان الدولة تسبق الحزب، كما يقولون، لكن صورة استعمال هذا الزعم في القضية المبحوثة غوغائية. يقول عوفر عيني، رئيس الهستدروت، وهو انسان متزن مسؤول، يقول انه يوجد وضع طوارىء اقتصادي وان بيبي هو رئيس حكومتنا جميعا. اهذه علة للانضمام الى حكومة يخالف نهجها نهجنا من جهة سياسية واقتصادية؟ حكومة لا تطلب السلام وتهرب المستثمرين الى الخارج؟

يا ايهود باراك، ايدتك لقيادة العمل وايدتك في الانتخابات. انا آسف، لن اؤيدك هذه المرة. واقول لاعضاء المؤتمر الاجلاء ، لا توافقوا على هذا العمل الخاطف. هذا هو وقت التمرد ورد اقتراح الانضمام للحكومة، واثبات ان للحزب مبادىء وانه ليس ملكا للباحثين عن المقاعد والمصالح. تجب اعادة بناء الحزب، والاهتمام بصوغ نهجه، وتقريب العمال، والمهاجرين، والشبان، والطبقة الوسطى. ويوجد للحزب قيادة شابة ممتازة قادرة وأهل لرفع رايته الحقيقة.

الخدمة في المعارضة هي خدمة حيوية للدولة، وهي في هذا الوقت لا تقل عن الجلوس في الحكومة. يجب على العمل ان يكون حزب معارضة مقاتلا، والا يمنح الحكومة يوم راحة واحدة. هذه خدمة الزامية. فاسرائيل محتاجة الى معسكر يسعى الى السلام والى العدل الاجتماعي وهذه المهمة اهم من ان تكون تابعة لحكومة يمين متطرف.

انشر عبر