شريط الأخبار

ليفي: شهادات الجنود الإسرائيليين أثبتت ارتكابهم جرائم حرب في غزة

01:27 - 22 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم- القدس

اعتبر الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي شهادات الضباط والجنود الإسرائيليين حول قتل فلسطينيين أبرياء في الحرب في غزة، ما هو إلا إثبات على ارتكاب الجنود لجرائم حرب، وأن الجيش الإسرائيلي قد فقد أخلاقياته وقيمه في كل ما يتعلق بالفلسطينيين.

 

وأوضح ليفي في مقال نشرته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم، أن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي سارع للقول بعد هذه الشهادات: 'ليست لدى الجيش الإسرائيلي أية معلومات تؤيد الأحداث التي ذكرت'، بينما قال وزير الحرب: 'الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم'، وصرح قسم التحقيقات العسكرية بأن الجيش سيحقق في الأحداث.

 

وبين ليفي أن كل ردود الأفعال هذه سخيفة ترمي فقط إلى الخداع والتضليل، هذا إن لم نقل الكذب بوقاحة ومن دون أن يندى لها جبين، منوهاً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعرف جيدا ما الذي فعله جنوده في غزة، وهو لم يعد منذ زمن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، بل بعيد عن ذلك، وهو أيضا لن يحقق بشيء بجدية.

 

وقال ' كالرعد في يوم مشمس، سقطت علينا شهادات خريجي الكلية التحضيرية العسكرية في أورانيم، كيف ذبح الجنود أماً وطفليها، وكيف أطلقوا النار على عجوز فلسطينية فأردوها قتيلة، وكيف شعروا عندما يقتلون بدم بارد، وكيف حطموا ممتلكات الفلسطينيين، وكيف لم يكن هناك بالمرة قتال في حرب لم تكن حرباً، ولكن ليس هذا رعداً ولا يوماً مشمساً: كل شيء كان معروفاً منذ زمن لمن أراد أن يعرف، ولمن قرأ على سبيل المثال تقارير عاميرا هاس من غزة، كل شيء بدأ منذ زمن أيضاً قبل ذلك الهجوم على غزة بكثير، أفعال الجنود نتيجة لا مفر منها لأوامر الحرب القاسية هذه، وهي الامتداد الطبيعي للسنوات التسع الأخيرة، التي قام الجنود خلالها بقتل خمسة ألاف فلسطيني تقريبا، على الأقل نصفهم مواطنين أبرياء، وألفا منهم من الأطفال والفتيان'.

 

وأكد على أن كل ما وصفه الجنود من غزة، قد جرى خلال هذه السنوات الدموية وكأنه أمر اعتيادي، ولكن السياق هو الذي كان مختلفاً وليس القيم، فجيش لم يصطدم سلاح مدرعاته منذ ستة وثلاثين عاماً مضت بدبابة معادية ولم يلتق طياروه بطائرة حربية للطرف الآخر، تدرب على الاعتقاد أن مهمة الدبابة الوحيدة هي سحق السيارات الخاصة ومهمة الطيار قصف الأحياء السكنية، أتاحت المجال لذلك من دون حيرة وتردد أخلاقي لا داع له، وهذا  دفع الجنود على الاعتقاد بان حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ليست مسالة ذات قيمة ما.

 

وقال إن الجندي الإسرائيلي يعتبر أن  'ترى إنساناً يمر عبر طريق... وبإمكانك أن تطلق عليه النار بكل بساطة شيء جميل' ، وهذا 'الجميل' يحدث منذ أربعين عاماً، 'وما شعرت به أن هناك الكثير من التعطش للدم وهذا التعطش يتواصل منذ سنوات'.

 

وطلب ليفي من الجمهور أن يسألوا أبناء عائلات ياسر طميزي، العامل البالغ من العمر 35 عاماً من قرية أذنا الذي قام الجنود بقتله وهو مقيد اليدين، ومهدي أبو عياش الفتى ابن 16 ربيعا من بيت لأمر الذي يقبع في المستشفى في حالة موت سريري  من ضحايا الأيام الأخيرة بعيدا عن حرب غزة.

 

وقال متهكماً: 'أغلبية الجنود الذين شاركوا في الهجوم على غزة هم شبان ذوي قيم، بعضهم سيتطوعون لكل مهمة، لمساعدة امرأة مسنة في اجتياز الشارع أو إنقاذ المصابين في هزة أرضية، ولكن في غزة في مواجهة الفلسطيني، غير  الأدمي، الذي يعتبر شيئاً مشبوهاً دائماً، يؤدي غسل الدماغ إلى طمس العقول وتغيير منظومة القيم، بهذه الطريقة فقط يمكنهم أن يقتلوا ويدمروا بصورة جماعية من دون حيرة أو عذاب أو تأنيب ضمير، وحتى ليس إشراك الأصحاب والصديقة بما فعلوه'.

 

وخلافاً لما قاله أحد الجنود، 'مهما قلنا عن الجيش الإسرائيلي أنه جيش ذو قيم فإن ذلك لا يكون على مستوى الميدان وليس على مستوى الكتيبة' – الجيش الإسرائيلي لم يعد منذ زمن قيمياً، لا في الميدان ولا في الكتيبة ولا في القيادة الأعلى. عندما لا يحققون طوال سنوات بآلاف حوادث القتل، تكون الرسالة للجنود واضحة وهي آتية من الأعلى، ورئيس هيئة الأركان جابي اشكنازي، الذي لم تشبه شائبة بعد، لا يستطيع أن يتفاخر بنقاء يديه. هي ملطخة. ما وصفه جنود الكلية التحضيرية الحربية هو جرائم حرب ومن الواجب أن تجري محاكمتها، وهذا لن يحدث باستثناء الخردة المسماة 'تحقيقات قيمية'، في الجيش الذي قتل 1300 شخصاً خلال 25 يوماً وترك من وراءه مائة ألف من المشردين بعد أن هدم منازلهم وتحقيقات شرطته العسكرية التي لم تفض إلى شيء.

 

واختتم بالقول إن الجيش الإسرائيلي ليس قادراً على التحقيق بجرائم جنوده وقادته، ومن السخافة بمكان أن نتوقع منه أن يفعل ذلك، نحن لا نتحدث عن إطلاق نار عن 'طريق الخطأ' وإنما عن إطلاق موجه من خلال أوامر مسبقة، لا نتحدث عن 'استثناءات' وإنما بروح القائد، وهذه الروح شريرة مستطيرة وفاسدة منذ زمن، التغير لن يأتي إلا إن تم استبدال القرص، فطالما لم نعترف بالفلسطينيين كآدميين مثلنا لن يتغير شيء، ولكن في هذه الحالة سيزول الاحتلال لا قدر الله! في هذه الأثناء يتوجب عليكم أن تستعدوا للحرب القادمة وللشهادات الصعبة التي تليها حول الجيش الأكثر أخلاقية في العالم.

انشر عبر