شريط الأخبار

خوف وقلق وكوابيس لا تزال ترافق الأطفال في غزة بعد الحرب

08:20 - 22 تشرين أول / مارس 2009

فلسطين اليوم-غزة

لا تزال الفتاة م. عبد ربه (16 عاماً) تعاني ويلات الحرب على غزة، وتعيش كوابيس وأحلاماً مخيفة، فتترك سريرها لتلتصق بجدتها حتى مطلع الفجر، وتجبرها على مرافقتها إلى الحمام ليلاً، عدا ما تعانيه من اضطرابات في مواعيد النوم وإقبالها على الأكل.

الفتاة التي تحدثت على استحياء، بعد أن دعتها جدتها للحديث والتعبير عما تعانيه من خوف واضطراب ليلي جراء العدوان على غزة، أوضحت أن مشاهد الموت والدم والانفجارات والخوف لا تزال تهيمن على ذاكرتها، خاصة في ساعات الليل، مشيرة إلى أن مشاهد دمار المنازل تلاحقها في منامها، وترى الجرافات تدوس منزلها، وجنود الاحتلال يكتبون على جدارنه باللغة العبرية تهديدات بالقتل والموت.

وأشارت الفتاة إلى أنها رفضت التوجه إلى برامج الصحة النفسية، واعتقدت أنها قد تتخلص من هذه الأوهام قريباً، لافتةً إلى أن حي عزبة عبد ربه يذكرها دائماً بالحرب ويفرض عليها مشاهد تتمنى أن تنساها من حياتها.

وكانت جمعية الدعم النفسي الاجتماعي للشباب أوضحت أن ما نسبته 73% من الأطفال يعانون اضطرابات سلوكية ونفسية، نتيجة للحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ويحتاجون لترفيه وتفريغ نفسي.

وقال الدكتور أنور البنا رئيس جمعية الدعم النفسي الاجتماعي للشباب، في تصريحات صحافية، إن جمعيته تعاملت مع نحو 664 أسرة وأكثر من 4000 مواطن يعانون من مشاكل سلوكية ونفسية، مؤكداً أن ما يقارب من 73% من حالات الأطفال التي يتم التعامل معها من خلال أخصائيين نفسيين واجتماعيين بالجمعية يحتاجون لترفيه وتفريغ نفسي.

وشدد على أهمية أن تواصل كافة المؤسسات المحلية والمجتمعية فعالياتها ونشاطاتها للتخفيف من آثار ما خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة، داعياً إلى تقديم الدعم النفسي بكافة مراحله خاصة لفئات الشباب والأطفال كونهم من أكثر الفئات تأثراً بتداعيات الحرب.

وأوضحت الجدة سعاد عبد ربه (68 عاماً) أن الجنود الإسرائيليين تفننوا في أعمال الإجرام والدمار هذه المرة، وامتهنوا القتل بلا أدنى إنسانية، مشيرة إلى أن المشاهد التي رأتها لم تعايشها في الحروب السابقة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية.

وأكدت أن الأطفال والفتيات يعانون أزمات حادة ولا يزال القلق والخوف يعيش في داخلهم، لافتة إلى أنهم بحاجة إلى فترة زمنية وأساليب مستمرة كي يتخلصوا من الأزمات التي عايشوها وتحملوا ضغطها.

وأوضحت جمعية الدعم النفسي الاجتماعي للشباب أن العديد من الأطفال الذين لا يزالون يرفضون العودة لمدارسهم نتيجة تأثيرات الحرب عليهم، منوهة إلى أن الجمعية تبذل جهوداً في محاولة لإعادتهم إلى الحالة النفسية التي كانوا عليها قبل الحرب وجعلهم يحبون المدرسة.

واعتبر البنا أن اتجاه الأطفال إلى ألعاب الفيديو الحربية بعد الحرب على غزة يعود إلى أن لديهم طاقة نفسية يقومون بتفريغها من خلال اللعب على الانترنت والتلفاز، حيث تراودهم أفكار بسبب الواقع المرير الذي يعيشونه، خاصة تفكير الشباب بالهجرة إلى خارج الوطن.

وقال: اكتشفنا أن فئة الشباب بحاجة للتفريغ النفسي أكثر من الأطفال، ودعا إلى أن يقوم الوالدان بمراقبة أطفالهم ومحاولة توعيتهم وتوجيههم، موضحاً أنه لا عيب في اتجاه الوالدين إلى التعامل واللجوء للمؤسسات المجتمعية، وأنه ليس من الخطأ الدخول في دورات تأهيلية تتعلق بكيفية التعامل والتفاهم مع الأطفال في ظل الظروف النفسية القاسية التي يعيشونها.

 

انشر عبر