شريط الأخبار

ذوو الأسرى الفلسطينيون يركبون سفينة الأمل وسط بحر المجهول وصولاً لشاطئ الحرية

07:02 - 21 كانون أول / مارس 2009


فلسطين اليوم – صحيفة الانتقاد اللبنانية

هو الأمل لا سواه.. سيظل رفيق آلاف الأسرى الفلسطينيين وذويهم بأن تجمعهم لحظة حب طال انتظارها، وحالت دون تحقيقها قضبانٌ صهيونيةٌ حاقدةٌ لا تعرف للإنسانية معنى ولا عنواناً؛ هكذا بدا لسان حال أهالي الأسرى في قطاع غزة والضفة المحتلة على حد سواء في أعقاب إفشال حكومة الكيان صفقة التبادل في اللحظة الأخيرة، وهي ذات الصفقة التي جذبت اهتمامهم على مدار أشهر طويلة على أمل الإفراج عن أبنائهم.

تقول أم الأسير عبد الرحمن شهاب، محكوم بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي: "كل يوم أحلم به أمامي، أحترق لرؤياه وأتمنى لو أكحل عيني بطلته، فمنذ أعوام لم أره، ولم أسمع منه كلمة واحدة".

تضيف أم عبد الرحمن التي حرمت من زيارة ولدها البكر لسنوات بدعوى أنها ممنوعة أمنيا، أنه وفي كل يوم لا يفارق خيالي؛ لكنها مشتاقة جداً لمعرفة ماذا تغير في ملامح وجهه؟ بعد هذه السنين القاسية بكل ما في الكلمة من معنى.

الحاجة أم إبراهيم بارود من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، هي الأخرى عبرت عن حنينها وشوقها لتقبيل ولدها إبراهيم المحكوم عليه بالسجن لمدة 27 عاماً، أمضى منها 23 عاماً.

تقول أم إبراهيم وقد بدت شامخةً ومحتسبةً: "صحيح إحنا زعلانين لأنه الصفقة فشلت؛ لكن إن شاء الله إحنا صابرين ومتفائلين بخروجه وهو وباقي الأسرى القدامى عن قريب".

الحال في الضفة التي لها نصيب الأسد في عدد الأسرى القدامى، وأصحاب المحكوميات العالية لم يختلف كثيراً، فعيون ذوي الأسرى لا تزال ترقب فجر حرية أبنائهم.

والدة الأسير عماد عصفور من سكان بلدة يعبد قضاء مدينة جنين، والمحكوم عليه بالسجن المؤبد و15 عاماً، لم تستطع حبس دموعها لدى سؤالها عن أخبار ابنها الذي قضى 5 سنوات من محكوميته بتهمة قتل المستوطن كاهانا وزوجته بالقرب من مدينة قلقيلية؛ لكنها ومع ذلك سرعان ما أطلقت الدعوات بالإفراج عنه ورفاقه القابعين في سجون الاحتلال.

وتساءلت أم عماد وهو متزوج ما ذنب طفليه محمد (7 سنوات) وإيناس (10 سنوات) أن يحرما من رؤية والدهما، ولا يراهما يكبران أمام عينيه؟

أما والدة الأسير عثمان مصلح من مدينة نابلس والمعتقل منذ عام 1982، فلخصت الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون بشكل عام، قائلةً: "أولادنا داخل السجون يتجرعون المرارة وقسوة السجان، ونحن في الخارج نعيش جرح الفراق والخوف من مجهول أسود يخيم على الجميع لاستمرار الممارسات الاحتلالية التي لا رادع لها".

القادم أصعب

في أي سياق جاء إفشال صفقة تبادل الأسرى؟ وما الهدف منه؟ وما الآثار المترتبة عليه بالنسبة للأسرى أنفسهم؟ بهذه الأسئلة توجهنا للباحث والمختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة الذي أكد أن فشل صفقة التبادل جاء في سياق الضغط على الفصائل الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط، بهدف دفعهم للتخفيف من مطالبهم.

وحذر فروانة من أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة بشكل كبير على الأسرى، لافتاً إلى أنها ستشهد المزيد من الإجراءات التصعيدية بحقهم مثل: التنقلات التعسفية بين السجون، ومنعهم من الزيارات، ولقاء المحامين، وغيرها.

كما حذر المختص بشؤون الأسرى تصاعد وتيرة استخدام سلطات الاحتلال لصفة "مقاتل غير شرعي"  أو "عدو مقاتل" بحق المعتقلين الفلسطينيين؛ لا سيما أسرى غزة بشكل غير مسبوق، ما يعني فقدانهم لحقوقهم الأساسية وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي استمرار احتجازهم إلى ما لا نهاية.

وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي عدد الأسرى الذين أمضوا أكثر من 15 عاماً في سجون الاحتلال بلغ 320 أسيراً، بينهم 91 أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً، وبات يطلق عليهم مصطلح "عمداء الأسرى". 

انشر عبر