شريط الأخبار

كتب أيمن خالد :أخطأت حماس .. كان يجب محاكمة شاليط

09:31 - 20 تشرين أول / مارس 2009

أخطأت المقاومة الفلسطينية ربما، بانتظارها الطويل، والتعويل على صفقة من الممكن ان تشفي جراح بعض العائلات الفلسطينية المكلومة، التي تعيش الحسرة منذ زمن ليس بقصير.وهذا بالطبع يعتبر مسألة مهمة وضرورية في حياتنا اليومية، لان كل الناس تبدأ حياتها بشيء من الآمال وبعض الفرح، غير ان الفلسطينيين لا يستطيعون ذلك. فلديهم من المعاناة اليومية ما لا يستطيع الفرح ذاته ان يخترق حياتهم ولو مرورا بعد كل غصة في قلوبهم من جراء جراح ومظالم السنوات الماضية.

شاليط كان صيدا ثمينا، وكان يمكننا ان نتصرف بهذا الصيد بحيث ننقل جزءا من الوجع الى العقل الصهيوني، لأن هذا الكيان مختلف في طبعه مختلف في بنائه في سلوكه مختلف في كل شيء في نواحي حياته، وحتى نصل الى إيصال هذا الوجع فلا بد من استخدام الأدوات المفيدة لذلك، وهكذا ظلت سنوات عمرنا في المقاومة،

نصل دوما الى انجاز نصر أو غيره من الأشياء التي في مصلحتنا، ولأننا لا نحسن التدبير فإننا  لا نستفيد كما يجب من أي انجاز نصل إليه.

فحتى تتعامل مع العقل الصهيوني فأنت معني بالدرجة الاولى ان تدرس هذا العقل، وهو عقل مبني على تسلسل غريب، فهو عقل يبني حياته على تركيب المسائل وبناء سلسلة افتراضية لها، لكن هذا العقل يصبح اشد إرباكا وأكثر حيرة من امره عندما تصل به الى نقيض ما يتوقعه منك، وربما الإشارة القرآنية مهمة للغاية

(وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ )

وربما في هذه دلاله مهمة ان التعامل مع اليهود ينبغي ان يكون مبنيا على كسر هذا التسلسل الظني في عقلهم، والتعامل معهم خارج سياق ما يعتقدون.

كان المطلوب محاكمة شاليط لانه جاء على دبابة ولانه جاء قاتلا ولكن المشكلة اننا خشينا من ان نفكر بهذه الطريقة لان التفكير بهذه الطريقة سيعني اننا كيانا نحاسب ولنا محاكمنا، ولكن.. ومن قال ان كل فلسطيني في أرضه المغتصبة لا يحق له ان يحاكم مغتصب هذه الأرض؟؟؟

ولو كان ذلك حدث وحكمنا على شاليط الف سنة فان المسألة ستكون اولا التفاوض على الغاء قرار المحكمة الفلسطينية ثم التفاوض على التبادل

ولكن الاهم من ذلك كله، ان كلمة شاليط حوكم ويقضي حكما بالسجن كانت هي المطلوبة، لأن هذه المسألة سوف تجعل العقل الصهيوني يصحوا كل نهار على عقدة اسمها محاكمة فلسطينية لجندي صهيوني وبما ان هذه لم تحدث ولم تدخل العقل الصهيوني فانها ستعني قبل كل شيء ان هناك مفارقة غير الايام العادية وغير الأشياء والاخبار العادية ،تقول هذه المفارقة ان العنصر الفلسطيني اصبح يصدر الأحكام ولا يتلقاها فقط.

هل أخطأت حماس بالتفاوض؟؟ برأيي نعم لأن هذا العدو لا يمكنك مفاوضته بل املاء الشروط وكفى، فماذا سيفعل بعدها؟؟ عليه ان يعرف فقط اننا لا نفاوض ولكن نملي، وعليه ان يتعامل مع هذه اللغة، ولكن.. لاننا نفاوض فعلينا ان نعيش مع الكيان الصهيوني قصة بقرة بني إسرائيل؟؟؟

انشر عبر