شريط الأخبار

إسرائيل تلاحق جنودها بغزة لحفظ "طهارة" الجيش!!

08:06 - 20 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

يعتزم الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق مع عدد من جنوده بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، وذلك للحفاظ على "طهارة" الجيش أمام الرأي العام المحلي والعالمي من تأثير شهادات الجنود حول ما ارتكبوه من انتهاكات ضد المدنيين في الحرب الأخيرة على غزة.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "معاريف" العبرية اليوم الجمعة فإن شهادات الجنود التي تحدثت عن تعمدهم قتل مدنيين فلسطينيين بناء على تعليمات صريحة من قادتهم ومن الحاخامات أحدثت "خللا بالأساس الأخلاقي لمؤسسة الجيش الإسرائيلي"، على حد قولها.

 

كما أدلى وزير الجيش إيهود باراك بتصريحات لراديو الجيش قال فيها: إن "إسرائيل لديها أكثر الجيوش أخلاقية في العالم"، مشيرا إلى أن ما جاء في شهادات هؤلاء الجنود سيتم التحقق منه بكل دقة.

 

وأضافت "معاريف" أن "التوجه الأخلاقي" في الجيش الإسرائيلي بشكل خاص هو بمثابة "بصمة مميزة" بدأت تختفي معالمها بسبب ما حدث مؤخرا في غزة، مدللة بحادثة العجوز الفلسطيني الذي كان يرعى غنمه في أراض مفتوحة، وقام جنود الجيش بقتله عمدا.

 

وشددت الصحيفة على أن هناك بعض العمليات التي قام بها الجيش "لا يمكن التسامح في حقها، تلك العمليات التي ألقت بمزيد من الشكوك حول مدى حفاظ المجندين على الشعار العسكري الإسرائيلي الدارج (طهارة الجيش الإسرائيلي)".

 

وبناء على ذلك طالبت 10 منظمات إسرائيلية تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان بإجراء "تحقيق مستقل" في "جرائم الحرب" التي ارتكبها الجيش في غزة.

 

واعتبرت هذه منظمات، ومن بينها "بتسيلم" و"جمعية الحقوق المدنية"، في بيانات أشارت إليها وكالة الأنباء الفرنسية اليوم الجمعة أن قرار المدعي العام العسكري فتح تحقيقين بخصوص مقتل مدنيين فلسطينيين لا يوفر الضمانات بالموضوعية اللازمة.

 

وقالت الناطقة باسم "بتسيلم" ساريت ميكايلي: إن "عدم اتخاذ قرار بفتح تحقيق إلا بعد 3 أسابيع من إبلاغ القضاء بالوقائع وبعد نشرها في الصحافة مباشرة يخلف شكوكا حول الرغبة في ملاحقة المسئولين".

 

وأثارت اعترافات جنود الاحتلال بشأن انتهاكاتهم في حرب غزة مخاوف واسعة في صفوف الجيش من ظهور المزيد من الروايات حول ما حدث، ما من شأنه أن يشوه صورة "الإنجازات الميدانية" التي حققها في الحرب التي اندلعت في 27-12-2008 واستمرت على مدى 22 يوما، مخلفة أزيد من 1400 شهيد و5 آلاف جريح، معظمهم من المدنيين.

 

وبحسب الصحيفة أيضا فإن هذه المخاوف تجعل من الصعب شن عملية واسعة المدى وضرب حماس مرة أخرى بعد أن أصبحت تأكيدات الجيش الإسرائيلي السابقة بحرصه على حماية المدنيين محل شك.

قال رئيس الشاباك الأسبق وقائد سلاح البحرية الإسرائيلي الأسبق، عامي أيالون، معقبا على شهادات الجنود الإسرائيليين حول ممارساتهم خلال الحرب على غزة وأعمال "القتل بدم بارد" بحق المدنيين الفلسطينيين، إنه لا توجد لدى الجيش الإسرائيلي ثقافة التحقيق في معضلات أخلاقية. ونقلت صحيفة هآرتس، اليوم الجمعة – 20.3.2009، عن أيالون قوله إنه "لا توجد لدى الجيش الإسرائيلي أدوات أو ثقافة لتنفيذ تحقيق في معضلات أخلاقية".

 

وكان المدعي العام العسكري الإسرائيلي، العميد أفيحاي مندلبليت، قد أمر الشرطة العسكرية، أمس، بإجراء تحقيق في ممارسات جنود إسرائيليين خلال الحرب على غزة، بعد نشر شهادات حول أعمال قتل بحق مدنيين فلسطينيين وتدمير متعمد للممتلكات وإطلاق النار بدون قيود وتعليمات واضحة. ووصف ضباط خلال مؤتمر عقد في مدرسة عسكرية في كلية "أورانيم" بشمال إسرائيل في 13 شباط الماضي أعمال قتل امرأتين إحداهما مسنة وصبيين دون سبب وقال أحد الضباط إنه تم تنفيذ "أعمال قتل بدم بارد" خلال العملية العسكرية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة.

 

وقال أيالون إنه ليس الجيش الإسرائيلي وحده الذي لا يملك "ثقافة تحقيق" في مثل هذه القضايا، وإنما "عمليا لا يوجد لدى أي جيش في العالم أمرا كهذا ولا ينبغي أن نفاجأ من خروج قصص كهذه. إذ أن كل من يعيش في هذه الدولة خلال السنوات العشرين الأخيرة، وإذا لم يغمض عينية ويسد أذنيه، لا يمكنه أن يكون متفاجئا. والجيش الإسرائيلي لم يعرف أبدا إجراء تحقيق في أمور كهذه وقد أصبحت هذه المشكلة أصعب في السنوات الأخيرة لأن مثل هذه الأحدث باتت تتكرر أكثر من قبل". وأضاف أن "الشكل الذي حارب فيه الجيش الإسرائيلي خلال الرصاص المصبوب مسّ بأخلاقيات البطولة الذي كان مبنيا في الماضي على الأخلاق والتضحية واليوم، بعد العملية العسكرية في غزة، باتت الأخلاقيات مبنية على القوة وحسب".

 

وأثار كشف صحيفة هآرتس عن شهادات الجنود عاصفة في إسرائيل استدعت ردود فعل متناقضة بين المطالبة بالتحقيق ومعارضة التحقيق لكن الإسرائيليين اكتفوا بوصفها أنها ممارسات "غير أخلاقية" وليس جرائم حرب.

 

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم عن ضباط وجنود إسرائيليين انتقادهم لقرار مندلبليت بإجراء تحقيق في شهادات الجنود حول ممارسات "غير أخلاقية" خلال حرب غزة. ونقلت الإذاعة عن الضابط ميخائيل من لواء "غفعاتي" وشارك في العملية العسكرية في حي الزيتون في غزة قوله، إن "من يقول إننا لم نكن أخلاقيين، فإنه لم يتواجد في غزة خلال الحرب. لقد  عملنا وفق مبادئ طهارة السلاح وحافظنا على حقوق المواطنين الأبرياء. ولم ننهب ولم نتصرف بعنف وتمت معاملة المدنيين الأبرياء بشكل معقول، إذ تم إخلاؤهم إلى بيوت وتلقوا المساعدة منا".  

 

من جهة أخرى نقلت الإذاعة عن جندي من لواء المظليين يدعى تسفي ترحيبه بإجراء التحقيق وقال "عموما، وبكل ما يتعلق بحياة السكان كان سلوك القوات جيدا. لكني كنت شاهدا على أعمال نهب وانتقام وممارسات وحشية. والناس تتذكر ما تريد أن تتذكره إذ أنه لا توجد حقائق في ميدان القتال وإنما ذكريات وحسب".

 

 

"الجميل" في غزة

 

يأتي ذلك بعد أن كشف بالأمس جنود إسرائيليون شاركوا في الحرب العدوانية على قطاع غزة عن عدد من جرائم الجيش فيها، وأكدوا أنهم تعمدوا قتل المدنيين بناء على تعليمات مباشرة وصريحة من قادتهم، وكذلك من الحاخامات (رجال الدين اليهود) الذين طالبوهم بـ"اجتثاث" غير اليهود لإعادة احتلال "الأرض المقدسة" في إشارة إلى غزة.

 

وتحدث قائد وحدة عسكرية إسرائيلية عن قتل امرأة فلسطينية مسنة كانت تسير في الشارع على بعد 100 متر من بيت احتلته مجموعة من الجنود، وذلك دون أن يناقش الجندي الذي أطلق النار الأمر مع أحد؛ لأنه كان لديه أوامر بـ"تطهير البيوت بإطلاق النيران ومن دون تحذير السكان سلفا".

 

وردا على سؤال لرئيس معهد إسحاق رابين العسكري عن أسباب قتل تلك المرأة العجوز أجاب الجندي: "هذا ما هو جميل في غزة، أنت ترى شخصا يمر على أحد الطرقات، لا يجب أن يكون معه سلاح، ولكنك يمكنك بكل بساطة أن تطلق النار عليه".

 

ومن أبرز الشهادات التي نشرتها صحيفة "هاآرتس" العبرية في هذا الصدد ما جاء على لسان قائد وحدة تابعة للواء في سلاح المشاة حول مقتل سيدة فلسطينية وولديها قال فيه: "كان هناك بيت وبداخله عائلة.. احتجزناهم في غرفة، وبعد مرور عدة أيام صدر أمر بإخلاء سبيل العائلة".

 

"وأخلى قائد الفصيل سبيل العائلة وقال لهم أن يتجهوا لناحية اليمين، ولم تفهم الأم وولداها فساروا لناحية اليسار، وقد نسينا إبلاغ الجندي المتواجد على السطح بأننا أخلينا سبيلهم وأن خروجهم مسموح به فقتلهم جميعا".

 

من ناحيته، تحدث قائد وحدة عن قيام جنود بكتابة جمل على الجدران مثل "الموت للعرب" وأخذ صورة لعائلة فلسطينية والبصق عليها وإحراق كل شيء يذكر بالعائلة الموجودة هناك.

 

وفسر ذلك بأنهم (الجنود) يقومون بذلك "لمجرد أنه بالإمكان فعل ذلك، ومهما تحدثنا عن أن الجيش الإسرائيلي هو جيش أخلاقي فدعوني أقل إن هذا ليس ما حدث في ميدان القتال".

انشر عبر