شريط الأخبار

رئيس على بؤرة الاستهداف -يديعوت

01:26 - 19 تموز / مارس 2009

بقلم: غي بخور -مستشرق

بشار الاسد، كان على حد قوله "على مسافة لمسة" من اتفاق مع اسرائيل. وفي حالة ضغط، لا شك. هذا الشهر بدأت المحاكمة الدولية الجنائية في لاهاي في اغتيال رفيق الحريري فيما هو واضح للجميع من هم المتهمون: بشار، اخيه الاصغر وصهره. ولمن يأتون حين يكونون في ضائقة؟ لاسرائيل، بالطبع. فهذا هو دورها: انقاذ الانظمة العربية الحقيرة. فالسلام لن يعقده معها ابدا الا كي تبيض خطاياه – لماذا لا؟

تقرير اللجنة الدولية لفحص ملابسات الاغتيال للحريري قضى منذ العام 2005 بانه توجد "ادلة متراكمة" لدور من مسؤولين كبار سوريين ولبنانيين في الاغتيال. التقرير، الذي وضعه القاضي الالماني ديتلف مليس، يشير ايضا الى أن مسؤولين ايضا في الحكم السوري، بمن فيهم وزير الخارجية فاروق الشرع، حاولوا تضليل المحققين. اعضاء اللجنة سربوا بانهم وصلوا قريبا جدا من الرئيس نفسه. وجاء في التقرير انه "لا يحتمل ان تخرج عملية اغتيال معقدة بهذا القدر الى حيز التنفيذ دون ان تتلقى مصادقة من كبار المسؤولين الامنيين في سوريا".

السوريون، حسب شهادة اللجنة الدولية التي حققت في الاغتيال، احرقوا الوثائق، شوشوا الادلة وادعوا بان من يقف خلف التصفية هي منظمة متفرعة عن القاعدة. غير أن الامر لم يجديهم نفعا. الشبهات ضد حكام دمشق تواصلت في التراكم.

منذ كانون الاول 2005 أوقع الاسد بنائبه، عبد الحليم خدام، الذي فر الى فرنسا. وحسب خدام "لا يمكن لاي جهاز امن سوري ان يتخذ قرارا كهذا (تصفية الحريري) وحده دون تدخل من الرئيس".  وحسب اقواله "بشار قال ليس بنفسه ان في سوريا كانوا مشاركين وهذا يعني انه كان هو مشاركا. بل روى خدام في المقابلات للصحافة انه حضر شخصيا جزءا من الحالات التي وجه فيها بشار الاسد كلاما قاسيا جدا للحريري.

خدام سيستدعى للشهادة امام المحكمة الدولية، وهذا حرج هائل للسوريين، الذين تنكشف اسرارهم من قبل من يعرف كل الاسرار. ووعد خدام قائلا: بنيتي ان اروي كل شيء"، وهو سيروي اذ انه محمي من الفرنسيين والامريكيين.

النظام في دمشق يوجد الان في حساسية هائلة ويخشى ان تستغل محافل معارضة في سوريا او خارجها الوضع ضده. الرد من شأنه ان يكون موجها نحو اسرائيل، كما هو دارج في العالم العربي. بوسع الاسد أن يتخذ الان اتجاهين متعارضين ظاهرا: مفاوضات سياسية او هجوم عسكري. ملما يوجد فرق كبير بينهما: كلاهما يستخدمان اسرائيل للتخفيف من الضغوط.

على المستوى السياسي، ثمن سوريا ينخفض الان، ومن يرغب في ادارة مفاوضات مع دمشق يمكنه أن يتجرأ على مطالبة المزيد، وذلك لان سوريا ملزمة بالمفاوضات مع اسرائيل. على المستوى العسكري، على الجيش الاسرائيلي أن يفهم باننا ندخل في فترة حساسة، رغم أنه حاليا ليس للنظام  السوري مصلحة في الدخول في مواجهة مع اسرائيل. مثل هذه الخطوة يمكنها أن  تبقى للحظات حرج قاسية للنظام، مع استمرار تدحرج المحاكمة.

الاسد سيحاول في الاشهر القريبة القادمة التوصل الى نوع من صيغة مع الولايات المتحدة يدفع فيها اثمانا ويأخذ مقابلا. مثل تهدئة العراق مقابل تخفيف الضغط في محاكمته الجنائية الدولية. لادارة اوباما، التي يهمها جدا الخروج من العراق في ظل الاستقرار، فان مثل هذا القرار يمكنه أن يكون فاتنا. فهل سنعرف نحن كيف ندخل في مثل هذه الصفقة ايضا في موضوع حزب الله وحماس؟ بتقديري، الاحتمالات لذلك موجودة نظريا، وهذا يحتاج الى تنسيق للمواقف مع الولايات المتحدة.

نحن ندخل في فترة غير مستقرة مع سوريا، التي من شأن كبار مسؤوليها أن يجدوا انفسهم على مقعد المتهمين مثل ميلوشفتس الصربي او الرئيس السوداني. هذا ليس سهلا على دولة بنت كل مذهبها على أن اسرائيل هي دولة ارهابية.

انشر عبر