شريط الأخبار

الغارديان: مجموعات الضغط الإسرائيلية في واشنطن ليست قوية دائما كما يتوهم "العرب"

07:02 - 18 تشرين أول / مارس 2009

فلسطين اليوم-قسم المتابعة

تحت عنوان "لندع أساطير اللوبي الإسرائيلي جانبا، فالحقيقة هي على قدر كافٍ من السوء"، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية الصادرة اليوم مقالا تحليليا مطوَّلا للكاتب جوناثان فريدلاند يقدم فيه مقاربة جديدة لما يعتبره الحجم الحقيقي لمجموعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة ويستشرف أيضا موقع العرب من لعبة المصالح وتأثيرها على صانع القرار الأمريكي.

 

يرى فريدلاند في عموده الأسبوعي في الصحيفة أن مجموعات الضغط الإسرائيلية في واشنطن ليست دوما على درجة من القوة كما يظن ويعتقد البعض، لا بل أنها تضر أحيانا بالقضية التي تسعى جاهدة لخدمتها، وإن كان أنصار الدولة العبرية في الولايات المتحدة يسددون حتما ضربات قوية وصاعقة لا هوادة فيها في كثير من الأحيان.

 

ويقدم فريدلاند في مقاربته أدلة ومواقف عدة يقول إنها تشير إلى تواضع حجم وفاعلية الدور الذي تلعبه مجموعات الضغط الإسرائيلية في التأثير على عملية صنع القرار في واشنطن، وذلك على عكس ما يتصوره البعض أو "يتوهمونه" بشأن مثل هذا الدور الذي يعتبرون أنه من الحيوية والحساسية بمكان إلى درجة نجاحه في معظم الأحيان في خدمة المصالح الإسرائيلية حتى وإن كان ذلك على حساب المصالح الأمريكية ذاتها.

 

 قضية فريمان

 

لكن المفارقة أن الكاتب ينطلق في مقاربته هذه بعرض حادثة تدلل بالفعل على قوة مجموعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وتتمثل برفض الدبلوماسي السابق تشارلز فريمان القبول بعرض لاستلام رئاسة مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، وذلك في أعقاب تعرضه لحملة "اغتيال شخصيته" على أيدي جماعة الضغط المذكورة والتي قال عنها إنها "على استعداد للغوص في أعماق البذاءة والخزي والسفاهة من أجل تحقيق أهدافها".

 

يقول فريدلاند: "لقد عثر أخيرا أولئك الذين دأبوا على الادعاء بأن ما يصفونه قوى الشر والظلام التابعة للوبي الإسرائيلي هي التي تمسك بخيوط لعبة السياسة الخارجية للولايات المتحدة على ضالتهم، فوجدوا شهيدا لتلك القوى."

 

ويقصد الكاتب بـ "الشهيد" هنا فريمان نفسه الذي وصف في بيان غاضب له مؤخرا مجموعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة بأنها "تسيطر على العملية السياسية في البلاد وتحكم قبضتها عليها"، كما وصف الحرب الإسرائلية الأخيرة على غزة بـ "الاعتداء الوحشي".

 

 "ضحية للضغوط"

 

ويذهب فريدلاند إلى حد التأكيد بأن الحوارات التي أجراها مؤخرا مع العديد من أنصار إسرائيل في كل من واشنطن وتل أبيب قادته إلى نتيجة مفاها أن لا احد ينفي البتة بأن فريمان، السفير السابق والصديق الوفي للسعودية والذي اقترح ذات مرة إطلاق لقب "عبد الله العظيم" على الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، كان بالفعل ضحية للضغوط التي مارسها عليه أنصار إسرائيل لمنع تعيينه في المنصب المذكور.

 

لكن الكاتب يقفز بعد ذلك مباشرة إلى إيراد قائمة طويلة من الحجج والمواقف التي يرى أنها تشكل الدليل القاطع على أن دور اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة إنما له حدوده، وهو لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرقى إلى درجة السيطرة على السياسة الخارجية لواشنطن أو إرغام إدارة الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما على اتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة إسرائيل أولا، بغض النظر عن انعكاساتها على صورة وسمعة ومصالح بلاده.

 

ومن بين الأدلة التي يطرحها فريدلاند قوله إنه لو كانت الحال فعلا كذلك وتمتعت مجموعات الضغط الإسرائيلية حقا بمثل هكذا سلطة في التأثير على صانع القرار الأمريكي، لما حدث تباين وتباعد بين البلدين في كثير من المواقف والحالات والقضايا.

 

 صفقة الأواكس

 

ويعود الكاتب بنا القهقرى إلى أواسط ثمانينيات القرن الماضي عندما وصلت إسرائيل وأنصارها من مجموعات الضغط تلك إلى حد التوسل، بدون جدوى، إلى إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك، رونالد ريجان، والطلب منها ألا توافق على إقرار صفقة بيع طائرات التجسس الأمريكية (أواكس) للسعودية.

 

والمثال الآخر الذي يورده الكاتب على فشل اللوبي الإسرائيلي في التأثير على قرار واشنطن السياسي هو احتجاز الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عام 1991 لمبلغ الـ 10 مليارات دولار، التي كان من المُفترض أن تقدمها إدارته إلى إسرائيل، وذلك كوسيلة ضغط مكنته في نهاية المطاف من إرغام الإسرائيليين حينها على حضور مؤتمر مدريد للسلام مع العرب، والذي عُقد على مبدأ "الأرض مقابل السلام".

 

والموقف الثالث الذي يدلل على أن الكلمة الفصل هي للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالسياسات الكبرى، برأي فريدلاند، كان اعتراض واشنطن عامي 2000 و2005 على صفقات بيع أسلحة إسرائيلية إلى الصين.

 

 جواسيس إسرائيل

 

اما المثال الرابع، فكان فشل الإسرائيليين في إطلاق سراح من تورطوا بالتجسس على الولايات المتحدة لصالح إسرائيل، إذ أن واشنطن اعترضت دوما على الإفراج عنهم.

 

ويدلل فريدلاند على كلامه أيضا بما ذهب إليه الكاتب السياسي وعالم اللغويات اليهودي الأمريكي نعوم تشومسكي عندما اقتبس كلام العالم ستيفان زيونيس، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة سان فرانسيسكو، عندما قال:

"هنالك مصالح أبعد وأقوى بكثير، ولها نصيب وعلاقة بما يحدث في منطقة الخليج، مما هي عليه الحال بالنسبة لقوة الإيباك (أي لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأمريكية) أو مجموعات الضغط بشكل عام. وعلى رأس تلك المصالح تقف شركات النفط وصناعة الأسلحة والمصالح الخاصة التي يتخطى تأثيرها ودور مساهماتها في الحملات السياسية أي دور تقوم به مجموعات الضغط الإسرائيلية." نظرة فاحصة

 

ويختتم فريدلاند مقاله بالقول: "دعونا نأمل بأن تشجع حلقة فريمان قادة أمريكا على إلقاء نظرة فاحصة حقيقية وجادة عليها (أي على مجموعات الضغط الإسرائيلية)، وأن يروها كما هي بالفعل: أي على أنها ليست قوية بالمطلق ولا هي دوما على صواب".

انشر عبر