شريط الأخبار

تقرير حقوقي يشرح كيف تواصل الحصار المشدد على الغزيين خلال الحرب وبعدها

09:32 - 16 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم - غزة

رصد تقرير جديد كيف تواصل الحصار المشدد على قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأخيرة وحتى الآن، موثقاً بالتفصيل المجالات المتعددة لوقائع الحصار ومدى معاناة المواطنين الفلسطينيين في القطاع منه.

 

وجاء "تقرير حول أثر سياسة الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة"، ليغطي الفترة الممتدة من الخامس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وحتى العاشر من آذار (مارس) الجاري، ليكشف عن تفاصيل سياسات الحصار المتواصل في سنته الثالثة على القطاع، بما في ذلك مرحلة الحرب على غزة وما أعقبها. حيث تستمر معاناة السكان بعد أن قاسوا ظروفاً إنسانية خطيرة خلال فترة العدوان على القطاع، حيث نفذ في حينه كافة مخزون الدقيق والقمح من مطاحن قطاع غزة بشكل تام.  وكان الظلام الدامس قد خيم على معظم مدن ومخيمات القطاع.

 

وأكد التقرير الصادر في غزة اليوم الاثنين، عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وحصلت "فلسطين اليوم" على نسخة منه، أنّ "السلطات الحربية المحتلة، وعلى عكس مزاعمها باتخاذها تسهيلات، استمرت في فرض الإغلاق الشامل على كافة معابر القطاع الحدودية، وعرقلت وصول معظم الإمدادات من الأغذية والأدوية وكافة الاحتياجات الضرورية للسكان وفي أضيق نطاق، بما فيها تلك التي وصلت من العديد من الدول والمنظمات الإنسانية كإعانات عاجلة للمنكوبين من سكان القطاع من أجل بقائهم على قيد الحياة".

 

وأوضح التقربر أنّ سلطات الاحتلال "لا تزال تحظر توريد احتياجات القطاع الضرورية من مواد البناء، وخاصة مواد الأسمنت، قضبان الحديد المسلح والحصمة، ولأكثر من عامين".  وأكد المركز الحقوقي أنّ "معاناة سكان القطاع تتفاقم في ظل الحاجة الماسة لإعادة بناء وترميم منازلهم ومنشآتهم المدنية المختلفة التي دمرتها القوات المحتلة خلال عدوانها على القطاع".

 

كما استمرت سلطات الاحتلال في فرض حظر تام على خروج كافة الصادرات الغزية إلى الخارج، باستثناء تصدير شاحنة زهور واحدة فقط على مدار كامل الفترة، حسب التقرير.

 

وفي ظل هذا الواقع من الحصار المشدد "بات الهم الأساسي لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني من سكان القطاع، الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء، وتوفير الاحتياجات الأساسية لآلاف العائلات والأسر التي أصبحت بلا مأوى جراء تدمير منازلها وفقدانها لكافة ممتلكاتها"، كما يشرح واضعو التقرير.

 

ويوضح التقرير أنّ "كافة المعابر التجارية لقطاع غزة ظلت مغلقة تماماً معظم الفترة التي يغطيها التقرير"، بينما أوقفت سلطات الاحتلال إمداد القطاع باحتياجاته من الوقود والمحروقات، عبر معبر ناحل عوز، بشكل تام منذ العاشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي.  وبات القطاع يعاني نقصاً كبيراً في احتياجاته من مادتي البنزين والسولار، خاصة في ظل محدودية الكميات الواردة عبر الأنفاق من مصر، والتي ما تزال تستهدفها عمليات قصف متواصل، وبشكل شبه يومي.

 

أما معبر رفح الحدودي فأُغلق لمدة 73 يوماً في وجه المسافرين والقادمين من وإلى قطاع غزة، فيما فتح جزئياً لمدة 3 أيام فقط، غادر خلالها نحو 1550 مواطناً، فيما تمكن نحو 600 مواطن فلسطيني من العالقين في العريش من العودة إلى ديارهم في قطاع غزة، ومعظم هؤلاء من المرضى الذين أنهوا علاجهم في المشافي المصرية.

 

وقد فرضت السلطات الإسرائيلية المحتلة حظراً على دخول كافة البعثات الدبلوماسية، ووفود المنظمات الإنسانية الدولية ورجال الإعلام والصحافة طيلة فترة العدوان، إلى قطاع غزة. واضطرت العشرات من الوفود إلى السفر إلى مصر لدخول القطاع عبر معبر رفح الحدودي.  

 

ومنعت السلطات الإسرائيلية دخول مرضى القطاع إلى مشافي الضفة الغربية أو الأراضي المحتلة سنة 1948 لمدة 30 يوماً متواصلة، طبقاً للتقرير.

 

وخلال الفترة التي يغطيها التقرير توفي 5 مرضى، من بينهم طفلان، من مرضى القطاع بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر.

 

وقد استمرّ حرمان أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال، من حقهم في تلقي الزيارات من ذويهم، وذلك للشهر الـ 22 على التوالي.

 

ومع تواصل الحصار المشدد يعاني السكان المدنيون في القطاع من الارتفاع المهول في أسعار السلع والمواد اللازمة لاحتياجاتهم اليومية، نظراً لندرتها، وحاجة السكان لها. وعلى سبيل المثال؛ ارتفع سعر الدجاج واللحم البقري إلى ثلاثة أضعاف السعر الحقيقي.

 

وقد استمر نفاذ كافة مواد البناء من الأسواق، برغم الحاجة الماسة لآلاف العائلات التي دمرت بيوتها خلال فترة العدوان. وتزداد المعاناة بسبب عدم قدرتهم على تغطية تكاليفها المالية، وسط مجتمع بلغت فيه مستويات الفقر نحو 80 في المائة، وارتفعت فيه نسبة البطالة إلى نحو 60 في المائة، في ظل تعطل كافة المرافق الاقتصادية الإنتاجية.

 

وما تزال شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة تعاني من عدم قدرتها على تأهيل وصيانة شبكة الكهرباء، بسبب استمرار حظر سلطات الاحتلال توريد المعدات وقطاع الغيار اللازمة لذلك منذ نحو عامين.  ويزداد تفاقم مشكلة تأهيل وصيانة الشبكة بسبب الدمار الكبير الذي تعرضت له محولات وأعمدة الكهرباء خلال العدوان. وما يزال نحو 10 في المائة من سكان القطاع محرومين من توصيل الكهرباء إلى مناطقهم جراء ذلك، حيث يحرمون من الخدمات الأخرى المرتبطة بها كالمياه.

 

أما قطاع المياه والصرف الصحي فيعاني عجزاً كبيراً بسبب استمرار منع توريد المعدات وقطع الغيار اللازمة لإصلاح وتأهيل آبار المياه، والشبكات الداخلية ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، حسب ما جاء في التقرير.

 

 

انشر عبر