شريط الأخبار

أكثر من 270 حالة...احتجاز جثامين الشهداء يحول حياة عائلاتهم إلى "بيوت عزاء مفتوحة"

12:31 - 16 آب / مارس 2009

رام الله: فلسطين اليوم

         تعيش أكثر من 270 عائلة فلسطينية حالة حزن خاصة، و ذلك في سعيهم الدائم إلى إغلاق بيوت العزاء التي لا تزال مفتوحة منذ استشهاد أبنائهم و حتى الآن، بسبب احتجاز جثامينهم من قبل الاحتلال الصهيوني.

عائلة الشهيد "أنيس رفيق شكري موسى خليل" من قرية عين عريك غرب رام الله، كانت إحداها يقول الوالد:" منذ 18 عاما و الاحتلال يحتجز جثمان أنيس، ورغم مطالبه العائلة من خلال المؤسسات الحقوقية تسليم جثمانه إلا أنها رفضت ذلك".

استشهد عام 1991

الشهيد "أنيس شكري خليل" كان قد نفذ في النقب في شهر نوفمبر من عام 1991 حيث عبر الحدود المصرية باتجاه فلسطين المحتلة مع مجموعة فدائية مؤلفه من أربعة مقاتلين، لتنفيذ عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، فوقعت معركة عسكرية بين الطرفين أسفرت عن استشهاده و ثلاثة آخرين.

 و رغم تسليم الاحتلال اثنين من الشهداء لذويهم في غزة إلا أنها رفضت تسليم جثمان أنيس وشهيد أخر من نفس القرية حتى الآن:" كل ما نرجوه أن نودعه وندفنه بالطريقة اللائقة و حتى نتمكن من زيارة قبره باستمرار" قال الوالد.

و بحسب إحصاءات مركز القدس للمساعدة القانونية فأنه تم توثيق 270 حاله لشهداء و مفقودين، لا تزال سلطات تحتجز جثامينهم حتى الآن وترفض تسليمهم.

ثلاث اتجاهات...

يقول عصام العاروري مدير المركز:" عملنا في هذا الملف بثلاث اتجاهات: الأول توثيق و جمع أكب قدر من المعلومات حول حالات المفقودين وتمكنا من توثيق وجمع 270 حالة لشهداء و مفقودين موثقة بالوقائع والتاريخ والاسم، الاتجاه الثاني: تنظيم تحركات لأهالي هؤلاء الشهداء حيث تم انتخاب لجان تمثلهم في المحافظات المختلفة ولجنة وطنية عامة للنطق باسمهم".

أما فيما يتعلق بالاتجاه الثالث" المسار القانوني" ، فيوضح العاروري انه تم تخصيص مجموعة من المحامين لمخاطبة الجهات المسؤولة في سلطات الاحتلال للإدلاء بمعلومات حول هذه الملفات.

و حول مصادر المعلومات قال العاروري:" اعتمدنا بداية على نشر إعلانات في وسائل الإعلام وخاصة الصحف المحلية و الإذاعة والتلفزيون، توجهنا الى أهالي الشهداء والمفقودين وطلبنا تعبئة استمارة خاصة، وكانت المصادر الأولى هي عائلات الشهداء والمفقودين.

غالبيتهم من الاستشهاديين

وفيما يتعلق بتعريفهم للشهداء والمفقودين يقول العاروري :"غالبية المحتجزين هم من الشهداء، و من خلال الاستمارة التي عبئت من اسر الشهداء والمفقودين، اعتمدنا على بيانات متعلقة بما إذا كانت صدرت بيانات عن تنظيمات فلسطينية باستشهاد مقاومين معينين ينتمون لها في إحداث معينة واستندنا إلى روايات شهود عيان وكذلك بلاغات للناطق العسكري الإسرائيلي الذين كان يعلن في أوقات معينة عن حالات استشهاد، وفي الحالات التي لم يتوفر دليل على استشهادها، اعتبرت في عداد المفقودين وحتى أسرهم ليسوا متأكدين أن كانوا أحياء او شهداء، ومن لم يشاهد جثمان او جنازة يبقى لديه أمل بأن ابنه على قيد الحياة".

وقال العاروري ان المركز يقوم بإثارة هذه القضية مؤخرا بهدف إدراجها على صفقة التبادل، والمطالبة على المستوى القانوني بالإفراج عن جثامين الشهداء المختطفين فورا، باعتبار ان احتجاز الشهداء مخالفة لاتفاقيات جنيف و خاصة الثالثة التي وضعت شروطا وآليات معينة لمعاملة أسرى العدو في المعركة وجثث الضحايا والشهداء.

قضية مساومة..

واعتبر العاروري ان اسرائيل بهذا الاحتجاز تسعى لتحويلها الى قضية للمساومة و التفاوض رغم الإصرار الفلسطيني ان لا يكون هذا الموضوع خاضع للتفاوض بل يجب إطلاق سراح الجثث ليتمكن ذويهم من تكريمهم ودفنهم.

وأشار العاروري الى ان الأوضاع التي تحتجز فيها الجثامين أوضاع تتنافى مع ابسط حقوق البشر، يدفنون في مقابر سرية عليها لوحات معدنية بأرقام، وهناك جثث مدفونة على عمق سطحي لا يتجاوز نصف متر وهي عرضة للتقلبات الجوية، وهناك شهود عيان أكدوا ان الحيوانات الضالة قامت في عدة حالات بنهش بعض الجثث.

 

انشر عبر