الأمانة التي حملتموها!. فهي عند الله شيئ عظيم

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 12:19 م
09 فبراير 2021
خالد صادق
خالد صادق.jpg

بقلم : خالد صادق

حمل ذوو الشهداء والاسرى والجرحى الوفود الفصائلية المتوجهة الى القاهرة رسالة وأمانة لحل قضاياهم العالقة  فهم يعانون منذ اكثر من سبع سنوات من تجاهل ممنهج من السلطة الفلسطينية لأبسط حقوقهم بحيث إنهم حرموا من تلقي مخصصاتهم المالية وتم وضع تصنيفات للأسرى والجرحى والشهداء بناء عليها يتم الاقرار بحقوقهم المالية او حرمانهم منها, فشهداء عدوان الاحتلال على قطاع غزة عام 2014م محرومون من مخصصات ابنائهم الشهداء, لان مقاومة العدوان حسب تصنيف السلطة «مجرَم» وتندرج تحت بند «الارهاب» وما يطبق على الشهداء ينطبق على الجرحى, وهناك تصنيف اخر للشهداء والجرحى والاسرى وهو الانتساب للفصيل, فأي فصيل فلسطيني لا يعترف بأوسلو ولا يلتزم بها ليس من حقه تلقي أي حقوق مالية حتى لو كان من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية, كما ان شهداء وجرحى واسرى حركتي حماس والجهاد الاسلامي ممنوعون من تلقي أي من مخصصاتهم أو حقوقهم المالية لانهما حركتان مصنفتان اسرائيليا وامريكيا بأنهما «ارهابيتان», كما ان الاسرى تم تقسيمهم الى اسرى ما قبل اوسلو, وهؤلاء الذين تفاوض السلطة على الافراج عنهم, واسرى ما بعد اوسلو, وهؤلاء يصنفون على انهم «ارهابيون» لانهم مارسوا فعلا نضاليا مقاوما بعد التوقيع على ما تسمى باتفاقية السلام بين السلطة و«اسرائيل», كما ان «اسرائيل» اضافت تصنيفا اخر للأسرى, فهناك اسرى «ملطخة ايديهم بالدماء» وهؤلاء في حكم الاموات بقرار «اسرائيل» التي ترفض الافراج عنهم تحت أي ظرف كان, واسرى غير ملطخة ايديهم بالدماء وهؤلاء يمكن التفاوض حولهم في حال ابرام أي صفقة تبادل بين «اسرائيل» وفصائل المقاومة الفلسطينية, او مساومة السلطة عليهم.

ان امانة الرسالة التي حملها ذوو الشهداء والجرحى والاسرى للوفود الفصائلية تقتضي ان يتم فتح ملفات هؤلاء المناضلين قبل الحديث عن أي شيء اخر, حتى لو كان هذا الشيء هو الانتخابات الفلسطينية او انهاء الانقسام والمصالحة, او ترتيب البيت الداخلي, فيكفي سنوات المعاناة التي عاشها ذوو الشهداء والاسرى والجرحى دون ان ينظر اليهم احد بعين العاطفة او يتبنى قضاياهم او يحاول ان يخفف من الامهم, وكأن نضالات ابنائهم ذهبت «هدرا», وكل الامهم واوجاعهم دفنت تحت اقدام المتنفذين الذين يتحكمون في اموال الفلسطينيين ويتقاسمونها برؤيتهم ووفق تصنيفاتهم الخاصة, فلم يعد هناك أي مبررات لاستمرار منع المخصصات عن اسر الشهداء والاسرى والجرحى, فان كنا نريد ان نعيد ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني فمن الواجب ان نبدأ بملف الشهداء والاسرى والجرحى, فاستمرار معاناتهم اطول من ذلك يعني ان السلطة والفصائل لا تقدر عظيم التضحيات التي قدمها هؤلاء, وهذا يعني ضرب الفعل النضالي في مقتل, لان نكران هذه التضحيات يصيب الناس بالإحباط واليأس, لذلك يجب ان يكون ملف هؤلاء المناضلين في اولويات الحوار الدائر في القاهرة, ولا معنى للتوافق الفلسطيني والتصالح دون حل لمثل هذه المشكلات التي تواجه شعبنا, ولا يجب ان ينجح الاحتلال واذنابه في الاستمرار بمعاقبة المناضلين واسرهم ومنعهم من ابسط حقوقهم.

يجب ان نعترف انها ليست مجرد رسالة حملها اسر الشهداء والاسرى والجرحى للفصائل الفلسطينية لنقلها للسلطة ولكنها واجب وطني معلق في رقاب الفصائل, وهى المدخل الحقيقي لحوار جاد وفاعل وناجح, فان استطعنا اقناع السلطة بالتخلص من قيود الاحتلال واشتراطاته, فمعنى هذا اننا استطعنا ان نحل طوق العبودية الذي تطوق به «اسرائيل» عنق السلطة, لم يعد مقبولا ان تبقى السلطة «بساطير في اقدام اسرائيل» كما قال رئيسها محمود عباس, يجب ان تتخلص السلطة من عقدة الضعف والهزيمة وتراهن على شعبها لانتزاع حقوقها, والا تقبل بالوصاية على قراراتها من احد, حتى وان كان هذا الاحد هو «اسرائيل» وامريكا, وان تعدد من خياراتها في مواجهة الاحتلال, فهذا حق مكفول لها وفق القوانين والاعراف الدولية ووفق الشرائع السماوية, فالسلطة محتاجة ان تتحرر من تبعيتها ل»إسرائيل», حتى ينجح الحوار ونضمن استقرار الوضع الفلسطيني, فكل هذه الخلافات السياسية التي تظهر بين السلطة والفصائل الفلسطينية ناتجة عن الشعور بالضعف وقلة الحيلة والهزيمة التي تفشت في نفوس المتنفذين داخل السلطة, وعلى الفصائل ان تفك القيد اولا عن عنق السلطة حتى تضمن نجاحها في اعادتها للبيت الفلسطيني واعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق الثوابت التي انطلقت منها فلا تنسوا الامانة التي حملتم بها فهي عند الله شيء عظيم.