شريط الأخبار

خيمة " أم جلعاد " .....!!! ..بقلم : عكرمة ثابت

11:03 - 13 كانون أول / مارس 2009


 

مع الإعتذار مسبقا للفلسطينية الصابرة " أم كامل الكرد " وخيمتها ، ولسكان حي البستان وبيوتهم المهددة بالهدم ، ومع الإعتذار من كل فلسطيني خط بدمه وعرقه وصبره حكاية المعاناة مع الترحيل القصّري والتشريد العنصري والإعتقال التعسفي ، ومن كل الذين تحدوا وقاوموا وحيدين بالعراء سياسات الإحتلال الإسرائيلي ومخططاته لإقتلاعهم من أرضهم ووطنهم .

 

وحيث لا مجال للمقارنة والتشبيه بين " أفيفا – أم جلعاد " المهاجرة حديثا إلى إسرائيل     وبين " أم كامل " المغروسة أصلا وعبر تاريخ الآباء والأجداد والأحفاد في منزلها الكائن في حي الشيخ جراح في مدينة القدس ، والذي حولته جرافات الإحتلال إلى ركام ، وحيث لا فرق أيضا بين " نوعام شاليط " والد الجندي الإسرائيلي " جلعاد شاليط" المأسور في قطاع غزة  وبين والد أي أسير فلسطيني في سجون الإحتلال ، فالسنوات الثلاث من عمر " جلعاد " لا تساوي شيئا أمام عشرات السنين التي سلبتها جدران السجون الإسرائيلية من أعمار أسرانا وأسيراتنا ومعاناة أهاليهم وعائلاتهم ، وهي لا تكاد تذكر أمام السنوات الثلاثين لنائل وفخري البرغوثي وغيرهم من الأسرى القدامى وأسرى المؤبدات والأحكام العالية ، وإذا كان" جلعاد " الأسير الوحيد من عائلة شاليط الذي قامت من أجله الدنيا ولم تقعد  ، فماذا تقول " أم ناصر أبو حميد " الذي غيب الإعتقال أبنائها الستة وفرض عليهم أحكاما قاسية وسنوات إعتقال لا تعد ولا تحصى ؟!!!

 

وماذا تساوي خيمة " أم جلعاد " المنصوبة أمام منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت في مدينة القدس ، مقابل خيمة " أم كامل " وكل الخيام الفلسطينية التي نصبت على أنقاض المنازل والمساجد التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة ؟!!! إن الفلسطينيين يا " أم جلعاد " عندما ينصبون خيامهم في القدس إنما يعبرون عن إصرارهم على رفض الإقتلاع والتشريد ، وعن إخلاصهم وحبهم للأرض وإنتمائهم لترابها !!! وأمهات الأسرى والاسيرات في سجون دولتكم - التي تدعي الديمقراطية – عندما ينصبن خيام الإعتصام ، إنما يشاركن أبنائهن في صمودهم في وجه السجن والسجان ويجلسن لإنتظارهم مهما طالت سنوات الإعتقال !!! وأم " كامل " ومواطني "حي البستان" وأصحاب البيوت المدمرة في قطاع غزة  عندما نصبوا خيامهم ، إنما أرادوا أن يحافظوا على أطلال ممتلكاتهم وبيوتهم العتيقة التي شيدوها قبل ولادة " جلعاد " بعشرات السنين ، معبرّين عن رفضهم لسياسة الإقتلاع والتهجير  ، وعائلات الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية يا " أم الأسير" تريد مثلك تماما ، أن يتم إطلاق سراح أبنائها وأن يعودوا إلى منازلهم وبيوتهم سالمين آمنين ، وهذه العائلات بالتأكيد تضم صوتها إلى صوتك الداعي إلى تحرير ولدك ومهجة قلبك ، فهي الأخرى عانت كثيرا من طول غياب أبنائها وفلذات أكبادها في سجون القهر والعذاب ، وكم من عائلة فلسطينية لا زالت تنتظر منذ ربع قرن أن يتم إطلاق سراح أسراها الذين أكل دهر الإعتقال عليهم وشرب ، ولم تنهي معاناتهم لا منظمات حقوق الإنسان ولا معاهدات السلام ، ولا حتى خيم الإعتصام ؟!!!

 

إنتهى

 

 

انشر عبر