شريط الأخبار

غزة: عروب وفداء ورنا لا يمتلكن زياً مدرسياً ولا كتباً ولا دفاتر

10:54 - 13 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم - الايام

عروب وفداء ورنا ومريم العطار كلهن قريبات في الصف الخامس الابتدائي (3) في مدرسة عمر بن الخطاب الحكومية بمنطقة العطاطرة شمال غزة، يجمعهن أنهن لا يرتدين الزي المدرسي، ولا يحملن حقائب لأن كل شيء احترق في منزلهن، وجميعهن يعشن في خيمة.

مر أكثر من شهر ونصف الشهر على بدء الدراسة، وهن لا يجدن حقيبة لكنهن على الأقل وأخيرا وجدن فصلاً دراسياً يدرسن فيه بعدما ركبت لهم مؤسسة دبي العطاء مجموعة من الصفوف الدراسية من جدران متحركة جلبتها عبر المعبر.

دموع محبوسة بعدما كانت الضحكة لا تفارق وجوههن، كما قالت مدرستهن سعاد دردونة، مشيرة إلى أنهن تحولن بين يوم وليلة إلى لاجئات في خيمة، دون ملابس أو حتى دفاتر.

ابتسامة حقيقية ارتسمت على وجهوهن حين تم إعلان الدراسة في الصفوف البيضاء التي نصبتها المدرسة في أقل من 76 ساعة، وحين وزعت عليهن مجموعة من الحقائب والصناديق التي تحمل أدوات تنظيف شخصية.

تقول عروب وتوافقها قريباتها بهز رؤوسهن إنه لم يبق شيء من منزلهن سوى الملابس التي خرجن بها، ولم يجدن حتى لو كتاباً واحداً يساعدهن على الدراسة، ما يجعلهن يجلسن بجانب زميلات يمتلكن كتبا كي يتابعن الدروس، أما الدفاتر والأقلام فقامت بعض المدرسات بتوزيعها عليهن.

وهناك مئات العائلات في منطقة العطاطرة تم تدمير منازلها علاوة على قصف ثلاث مدارس أصبحت آيلة للسقوط.

تقول المدرسة دردونة إنهن من مدرسة عمر بن الخطاب لكنهن انتقلن إلى مدرسة معاوية بن أبي سفيان، التي تم قصفها أيضا، لأن الصفوف الجديدة تم نصبها هناك، واصفة بمشاعر حماسية أنهن سعيدات بالمدرسة الجديدة لكنهن حزينات لأن الحروب تحدث وتضطر الدول لمساعدتهن بدل وقف العدوان.

وتسببت الحرب الأخيرة بتدمير عدد كبير من المدارس، وفي منطقة العطاطرة وحدها هناك ثلاث مدارس هي معاوية بن أبي سفيان وعمر بن الخطاب وسخنين تم قصفها.

وقالت معلمة اللغة العربية أمية تعبان إن الواقع فرض التأقلم مع أي شكل من أشكال المساعدات سواء كانت خيمة، أو مدرسة متحركة، أو حتى الدراسة داخل الصفوف المقصوفة.

وأضافت أن المدرسة الجديدة جيدة والإنارة كذلك خاصة أنها كلها تبدو بحالة جيدة، فقد تم شحنها من الخارج وحتى الأضواء والكراسي تم تصميمها لتكون مناسبة لطالبات المدرسة.

تقول الطالبة شذى عيسى (9 أعوام) التي كانت في حصة اللغة العربية مع المعلمة أمية "المدرسة حلوة كثير وما بتخوف مثل مدرستنا القديمة إللي كانت بدها تقع علينا".

وتقول المعلمة حنان حسان إنها تتمنى أن تحظى بقية المدارس المدمرة بالصفوف ذاتها، مؤكدة أهمية إكمال المسيرة التعليمية.

وأشارت إلى تدني مستوى التحصيل عند الطالبات في المرحلة الابتدائية بعد الحرب، واصفة الوضع بقولها "كأن ذاكرتهن قد مسحت، معظمهن سارحات طوال الوقت".

وكان اللبناني عمر شحادة مدير البرامج في دبي العطاء جاء أكثر من مرة إلى قطاع غزة ليشرف على وصول الصفوف ونصبها بالشكل المناسب ثم افتتاحها، كما حدث صباح أمس.

أما الإماراتي إبراهيم عبد الرحيم مدير العمليات في المؤسسة ذاتها فيقول إنها التجربة الأولى لمؤسسة دبي العطاء في نقل مدرسة ضمن فروعها العديدة في مناطق العالم المنكوبة.

وقال إن مؤسسة دبي العطاء تمكنت بتعاونها مع مؤسسة سلسلة الأمل الفرنسية من إرسال خمسة أطفال لإجراء عمليات قلب مفتوح في الخارج، لافتا إلى وجود تخطيط لنقل 50 آخرين.

عروب وفداء ومريم ورنا رجعن إلى المدرسة بحكاية فرح لأول مرة منذ مدة طويلة حول الأحد عشر صفاً البيضاء الجديدة

 

انشر عبر