شريط الأخبار

غزة: الوفد الطبي المغربي أجرى 500 عملية جراحية نوعية وعالج 13 ألف مريض

10:48 - 13 تموز / مارس 2009

رغم الضغط الشديد وارتفاع أعداد المرضى المترددين على مقر عمل وإقامة الوفد الطبي المغربي الرسمي في مدينة غزة، إلا أن أعضاء الوفد المكون من 32 طبيباً ومساعداً يتمكنون من معالجة جميع الحالات التي تصلهم بشكل يومي.

ويواصل أعضاء الوفد عملهم التطوعي لساعات المساء إرضاءً للمرضى الذين يتوافدون بالمئات يومياً إلى مقر مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر وسط مدينة غزة "مقر إقامة وعمل الوفد".

ويتسابق المرضى من مختلف الأعمار والفئات إلى حجز دور أمام عيادات الأطباء المغاربة للحصول على التشخيص والعلاج من خلال هؤلاء الأطباء الذين اكتسبوا سمعة طيبة بين صفوف المواطنين.

 

ثقة عالية بالأطباء المغاربة

وفي صورة تعكس الثقة بهؤلاء الأطباء، أصر المريض عبد القادر الصوالحي في الخمسينيات من عمره الانتظار لساعات طويلة حتى يأتيه الدور للعلاج على يد أحد الأطباء المغاربة المتخصصين في جراحة العظام وهو البروفسور خالد الأزرق رئيس الوفد الطبي.

وعزا الصوالحي انتظاره ساعات طويلة أمام غرفة العيادة رغم تقدمه في السن إلى السمعة والنتائج الطبية التي شعر بها مرضى تلقوا العلاج من خلال هذا الطبيب.

وبالفعل لم يخذل الأزرق المريض رغم ازدحام جدول أعماله بالمرضى والمراجعين والصحافيين والتنسيق لإدخال المزيد من الأدوية إلى القطاع وقام بتشخيص المريض الذي يعاني من مشاكل في أربطة الكتف.

وخرج المريض من مقر إقامة الوفد المغربي والبسمة مرتسمة على شفتيه، مؤكداً أنه بات مطمئنا أكثر من أي وقت مضى بعد أن شخص الدكتور الأزرق حالته وطلب منه إجراء بعض صور الأشعة.

ويشير الأزرق إلى أن الوفد الطبي اصطحب معه كميات كبيرة من الأدوية إضافة إلى معدات وأجهزة طبية للتعامل مع العمليات الجراحية المختلفة والكسور.

 

فرصة لا تعوض

ويعتبر المريض راجي بكر وجود الوفد الطبي المغربي فرصة لا تعوض في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأوضح بكر الذي يعاني من انزلاق غضروفي أنه سمع من قبل أصدقاء عن قدرات الوفد المغربي لذا قرر القدوم إلى مقرهم للاستفادة منهم.

ولفتت غدير الحبل إلى أنها جاءت بابنها الذي يعاني من أزمة في الصدر إلى المستشفى بعد أن ذاع صيت هؤلاء الأطباء وشفي العديد من المرضى على أيديهم.

وقالت الحبل إنها مع عدد من جيرانها قرروا القدوم إلى مستشفى القدس لعرض مرضاهم على هؤلاء الأطباء.

وعن ظروف قدوم الوفد الطبي الملكي إلى غزة قال الأزرق إنه وبناء على أوامر وتوجيهات الملك محمد السادس قدم الوفد إلى قطاع غزة عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية وتحديدا في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي لتقديم الخدمة الطبية للجرحى والمرضى الفلسطينيين.وأشار الأزرق الذي يعمل رئيسا لقسم جراحة العظام والمفاصل في جامعة محمد الخامس في الرباط إلى أن الوفد يضم 32 طبيبا ومساعدا طبيا في عدة اختصاصات هي الجراحة العامة وجراحة العظام والمفاصل والإنعاش والتخدير وطب الأطفال والطب النفسي والتشوهات والحروق والطوارئ، منوهاً إلى أن الوفد سيستمر في عمله حتى انتهاء المأساة الإنسانية في قطاع غزة.

 

إجراء 500 عملية جراحية

ولفت الأزرق خلال حديث خاص لـ "الأيام" إلى أن الأطباء المغاربة تمكنوا من إجراء أكثر من 500 عملية جراحية وإنجاز أكثر من 13 ألف خدمة طبية، مشيرا إلى تصاعد أعداد الوافدين المرضى إلى مقر عمل البعثة.

وأوضح أن الحالات التي باشرها الأطباء المغاربة الذين يعملون في مستشفى القدس تفاوتت ما بين الحالات المستعجلة التي تدخل في نطاق طب الطوارئ والحالات التي كانت نتيجة مضاعفات الإصابات التي وقعت خلال العدوان الإسرائيلي.

وقال: إن الفريق الطبي المغربي استقبل كذلك أعدادا كبيرة من المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية ولم يتمكنوا من السفر للعلاج، منوها إلى أن الأطباء المغاربة أجروا عمليات جراحية تعتبر الأولى من نوعها في غزة، منها عمليات الجراحة بالمنظار وعمليات ناجحة في الركبة.

 

زيارات ميدانية

لمخيمات الإيواء

وأشار الأزرق إلى أن الفريق الطبي المغربي قام كذلك بزيارات ميدانية لمخيمات الإيواء الجديدة للاجئين الجدد الذين فقدوا منازلهم بفعل الحرب الإسرائيلية، وقدم علاجا طبيا ووزع أدوية بالمجان على مرضى مسنين وجرحى لا تسمح حالتهم الصحية بالتوجه إلى المستشفى، ما كان له الأثر الطيب في نفوسهم ونفوس عائلاتهم.

وأبرز من جهة أخرى الدور الذي قامت به وحدة الطب النفسي التابعة للفريق المغربي في التخفيف من معاناة العديد من المصابين بالصدمات النفسية وشرح أهمية الطب النفسي في زمن الكوارث والحروب.

وأشاد الأزرق بالتعاون القائم بين الأطباء المغاربة ونظرائهم الفلسطينيين "وهو ما ساهم في نجاح مهمة الفريق المغربي"، مؤكداً أن الوفد سيستمر في القطاع حتى تنتهي المأساة الإنسانية.

إلى ذلك، أكد الأزرق أن الأطباء الفلسطينيين استفادوا من خبرات نظرائهم المغاربة كما استفادوا من دورات تدريبية وخاصة في مجال الجراحة بالمنظار والتخدير شبه الموضعي.

وأشار إلى قيام أطباء نفسانيين من ضمن بعثة الوفد بزيارة إحدى المدارس للوقوف على الحالة النفسية لتلاميذها.

وعبر عن سعادته لقدوم العشرات من الفلسطينيين الذين عالجهم خلال زيارته الطبية الأولى لمدينة غزة في بداية انتفاضة الأقصى العام 2000 حينما جاء على رأس وفد طبي لعلاج جرحى الانتفاضة.

ونوه إلى أن الوفد المغربي استقبل منذ قدومه إلى أرض غزة عشرات الوفود الرسمية والشعبية التي جاءت تشكر الوفد وتطلب منه الاستمرار في العمل.

وأبدى الأزرق انبهاره بكرم الشعب الفلسطيني الذي استقبل الوفد بحفاوة، مشيرا إلى أنه يتلقى عشرات الدعوات يوميا من قبل المواطنين والوفود لتناول الطعام في منازلهم أو في مطاعم.

وقال إن أعضاء الوفد لا يشعرون على الإطلاق بالغربة وهم في مدينة غزة.

ويتخذ الوفد الطبي من الطابق السادس لمستشفى القدس مكانا للنوم والإقامة رغم التدمير الكبير الذي لحق بالمكان خلال الحرب الإسرائيلية.

وأشار الأزرق إلى قرار الملك محمد السادس إعادة ترميم وبناء المستشفى بشكل كلي، مؤكداً أن الملك يبذل جهودا كبيرة لمساعدة الشعب الفلسطيني.

- صحيفة الايام

انشر عبر