شريط الأخبار

ايران، الولايات المتحدة ونحن: ماذا يخبىء المستقبل؟.. اسرائيل اليوم

11:56 - 12 تشرين أول / مارس 2009

بقلم: زلمان شوفالئ

اقتراحاته في المجال الداخلي عرضها الرئيس اوباما في خطاب امام مجلسي النواب وخططه بشأن العراق طرحها في معسكر الماريينز في شمال كرولينا حين كان يقف خلفه شابان امريكيان ببزتيهما العسكريتين: واحد اسود، وواحدة بيضاء. ولكن ليس فقط عن العراق تحدث – بل ادرج في اقواله مؤشرات على سياسته المتبلورة بشأن الشرق الاوسط بأسره، بما في ذلك في المواضيع المتعلقة بشكل مباشر او غير مباشر باسرائيل. "كل شعب او جماعة (والمقصود على ما يبدو منظمات مثل القاعدة، حزب الله وحماس) – سواء ارادوا مصلحة امريكا ام العكس – ملزمون بان يعرفوا بان نهاية الحرب في العراق تفتح عهدا جديدا في قيادة ونشاط امريكا في الشرق الاوسط، وهذا العهد بدأ فقط"، صرح اوباما.

بتعبير اخر: ليس للولايات المتحدة اي نية للتخلي عن مكانة الصدارة والقيادة في شؤون الشرق الاوسط، وكجزء من ذلك فانها تعتزم حث حلول للنزاعات في المنطقة – وان كان الامر سيتم بوسائل اخرى مختلفة عن تلك التي استخدمتها الادارات السابقة.

بالنسبة للمسالة الاسرائيلية – الفلسطينية ، يبدو ان سياسة ادارة اوباما لا تزال في طور التكوين. صحيح ان الرئيس ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ايضا يواصلان التمسك بصيغة "دولتين للشعبين"، ولكن هذا لا يعني انهما يريدان المواصلة للسير بدقة في مسار انابوليس الفاشل المرتبط باسم الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس؛ ونذكركم بان المسؤول عن شؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي في الادارة السابقة اليوت ابرمز، شهد عن هذا المسار بانه في واقع الامر لم يحدث اي نتيجة ايجابية.

في هذا السياق من المشوق ان نقتبس عن كلينتون قولها ان هدف الفلسطينيين يجب ان يكون "تقرير مصيرهم بانفسهم والعيش في دولة محبة للسلام وقابلة للحياة من ناحية اقتصادية". صفتان من بين هذه الصفات، اي "تقرير مصييرهم بانفسهم" والاختبار الاقتصادي (وان لم يكن تعبير "دولة")، لا تختلفان كثيرا عن نهج رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو. صحيح ان الشيطان يوجد كما هو معروف في التفاصيل – ولا بد ستظهر تفاصيل "شيطانية" غير قليلة – ولكن يبدو ان قاعدة متينة من التعاون بين حكومة اسرائيل الجديدة وادارة اوباما الجديدة ممكنة بالتاكيد. ومع ذلك، في الاسابيع القريبة القادمة، وبالتاكيد فور قيام الحكومة في اسرائيل، سيكون من الضروري استيضاح النهج التفصيلي لادارة اوباما من مسائل غزة، حماس وفكرة "المصالحة الفلسطينية"، اي اقامة حكومة وحدة بين فتح وحماس. اذا ما تحققت هذه النية، فانها ستبدد كل احتمال للتقدم نحو صيغة معقولة للتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. بعض من التلميحات التي انطلقت في هذا السياق غير مشجعة، وعلى اية حال، ينبغي التعلل بالامل في ان الجملة في خطاب اوباما التي تتحدث عن "فتح حوار مع ايران وسوريا" لا تتناول ايضا فرعي المذكورتين حماس وحزب الله.

واذا ما ذكرنا ايران – فواضح انه في سياقها يوجد في اسرائيل، بكل اطيافها السياسية، نهج مغاير عن ذاك الذي يفهم من خطاب الرئيس. ليس بالذات بالنسبة للاهداف بل بقدر اكبر من ناحية السبل لتحقيقها.

مع ان الناطقين بلسان الادارة يصرحون بانه لا ينبغي السماح لنظام ايات الله الحصول على سلاح نووي، الا ان برأيهم يمكن ضمان ذلك من خلال "زيادة الدور الدبلوماسي وخلق خطوط اتصال جديدة". ربما، ولكن مسموح السؤال كيف يستوي هذا الامل مع تاكيد رئيس الاركان للقوات المشتركة الامريكية، الادميرال مولن، بان ايران وصلت الى المرحلة التي غدت قادرة فيها على انتاج قنبلة نووية؟

كما اسلفنا، السياسة الامريكية الشاملة بالنسبة لمنطقتنا لا تزال في طور التكوين ولكن تعيين دنس روس كمستشار لوزيرة الخارجية لشؤون الخليج وجنوب غرب اسيا يدل على ان الادارة متيقظة للصلة بين الموضوع الايراني والمواضيع الشرق اوسطية الاخرى، وعلى راسها القضية الفلسطينية.

ولكن ليس بالفهم الذي تدعيه شخصيات مختلفة في الولايات المتحدة وفي اوروبا، بمعنى ان تسوية النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني هي المفتاح المزعوم لحل كل باقي المشاكل في المنطقة، بل العكس تماما: فاذا لم تتوقف، وبسرعة مساعي التحول النووي لطهران، فقد ينتهي ليس فقط الاحتمال للتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين بل وايضا نية الرئيس اوباما "استئناف زعامة" امريكا في الشرق الاوسط باسره.

انشر عبر