تقرير التعاونيات الزراعية... طريق الشباب للعودة إلى الأرض

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 04:36 م
12 يناير 2021
حسبة التعاونيات.jpg

حققت الفنانة الفلسطينية "ميساء الخطيب" حلمها أن تملك أرضا وتفلحها ، وباتت تزرع وتفلح قطعة الأرض التي أشترتها في قرب مدينة رام الله، وتبيع ما يفيض عن استخدام عائلتها من خضروات إلى صديقاتها ومعارفها.

وفي حسبة التعاونيات الذي أقيمت في مدينة البيرة أمس الأثنين وجدت الخطيب مساحة أكبر لعرض منتجات مزرعتها، وبيعها لعدد أكبر من المواطنين الذين أقبلوا على الحسبة لشراء الخضروات والمنتجات الزراعية من هذه التعاونيات وبأسعار مناسبة جدا لهم.

وشاركت في عرض منتجاتها إلى جانب الخطيب سبعة تعاونيات من مختلف محافظات الضفة الغربية، من بينها كانت مزرعة " النخبة "  في سيلة الحارثية بجنين شمال الضفة الغربية.

هذه التعاونية يقوم عليها أربعة مهندسين زراعيين حديثي التخرج، وظفوا حصيلة معرفتهم بالزراعة طوال فترة دراستهم الجامعية بتأسيس مزرعة النخبة قبل أربعة شهور في سهل مرج ابن عامر.

وتقوم هذه التعاونية على اسس علمية وطرق زراعية حديثة وبيئية لتكون صديقة للأرض والانسان، وكانت بدايتها بزراعة محصول الفراولة والبروكلي.

ويطمح القائمون على هذه التعاونية مستقبلا زيادة تنوع المحاصيل المزروعة، لتنتج سلة غذائية بيئية كاملة.

العودة إلى الأرض وحمايتها

وهذه التعاونية وغيرها من التعاونيات المشاركة تقوم على تنظيمها شركة شراكة الشبابي والتي تعمل على تشجيع العودة إلى الأرض وفلاحتها والحفاظ عليها وخاصة تلك المهددة بالمصادرة، كما يقول رامي مسعدة.

وفي حديث خاص قال مسعد:" نشجع تشكيل تعاونيات الشبابية و ندعمها، ومن بين تدخلات المساعدة و الدعم هو تسويق المنتجات لهذه التعاونيات وإيصالها للجمهور المحلي لتحقيق فكرة الأسناد الشعبي وشراء منتجات هذه التعاونيات كمنتج وطني".

وفلسفة هذه التعاونيات كما يقول هي وطنية واقتصادية في نفس الوقت، فمن ناحية أن جوهر المعركة هي الأرض وخاصة في القرى القريبة من الجدار و المستوطنات حيث الاستهداف العالي للأراضي، واقتصاديا بتوفير مشاريع للشباب الخريجين الجدد في ظل محدودية التوظيف في القطاعات الحكومية والأهلية و الخاصة.  وتابع:" نحن ندعم الشباب لخلق فرص عمل بأيديهم".

أرض اليأس... أمل عشرة شبان بحياة أفضل

أرض اليأس، كانت إحدى التعاونيات المشاركة في الحسبة، والتي استمدت أسمها من الحالة العامة للشباب حينما بدؤوا العمل فيها، ويأسهم قبل خوض هذه التجربة من إيجاد فرصة عمل لهم.

ويدير تعاونية "أرض اليأس" عشرة شبان من قرية صفا غربي رام الله، ضاقت بهكم السبل بإيجاد فرصة عمل، منهم من تخرج من الجامعة ومنهم من لا يزال على مقاعد الدراسة، يقوموا بشكل جماعي بإدارة والعمل في المزرعة.

ويزرع الشبان العشرة الأرض التي وفرتها لهم المجتمع المحلي في القرية موسمين شتوي وصيفي، إلى جانب ضمانهم لأراضي مزروعة بالزيتون وبيع منتوجها من زيت وزيتون.

أدهم كراجه أحد مؤسسي هذه التعاونية يقول في حديث خاص:" في العام الأولى واجهنا مشاكل بقلة الخبرة الزراعية، رغم أننا كلنا من أبناء القرية إلا أننا لم نكن نملك الخبرة اللازمة، ولكن في العام الثاني بدأنا نربح".

ويتحدث كراجه ( 22 عاما) عن تجربته الشخصية في التعاونية والعودة إلى الأرض بالزراعة، فهو طالب الهندسة الكهربائية الذي قرر تغير تخصصه بالجامعة إلى الزراعة ليتمكن من مواكبة تعاونية "أرض اليأس".

وبحسب كراجه فإن هذه التعاونية غيرت من مفاهيم أهالي القرية الذين كانوا يعتمدوا على الوظائف و العمل في المدينة أو الداخل المحتل، وعاد عدد منهم لزراعة أرضه، إلى جانب أنتشار المزارع البيتية في القرية.

ويعمل القائمون على أرض اليأس حاليا على توسيع عملهم باستئجار أراضي إضافة و التوجه للعمل الزراعة في البيوت البلاستيكية، مشيرا إلى أن وقت الفراغ الذي وفرته جائحة كورونا والإغلاق بالتفكير و التخطيط وتطوير العمل وتوسيعه.