شريط الأخبار

عباس لعمر سليمان: أنا الرئيس ..القاهرة تعدّ لحكومة «محاصصة» يرفضها أبو مازن

08:44 - 11 تشرين أول / مارس 2009

حسام كنفاني

خمس لجان حوارية بدأت أعمالها في القاهرة. الخطوة بحد ذاتها إيحابيّة، إذ إنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل الفصائل الفلسطينية، من داخل منظمة التحرير ومن خارجها، حول طاولة مفاوضات واحدة منذ اتفاق القاهرة عام 2005، الذي لم يجد طريقه إلى التطبيق.

خمس لجان بعناوين مختلفة: الحكومة، والأجهزة الأمنيّة، ومنظمة التحرير، والانتخابات، والمصالحات الداخلية. لكل من هذه العناوين جملة من النقاط الخلافيّة، التي لن يكون القفز فوقها سهلاً، غير أن أولويات تحكم المحادثات وفق أجندات غير فلسطينية، عربيّة خصوصاً.

فالمطلوب عربيّاً، وبشكل عاجل اليوم، التوافق على حكومة جديدة تمثّل الأطياف الفلسطينية، وتكون مقبولة للمجتمع الدولي ولا تعرقل عمليات إعادة الإعمار وتقديم المساعدات إلى السلطة الفلسطينية.

وبالنظر إلى جملة التصريحات والمواقف التي طالت هذا المطلب في الأيام الأخيرة، فإن التوافق عليه تحوم حوله الكثير من الشكوك، ولا سيما أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، عادت لطرح شروط «اللجنة الرباعية»، وهو ما قد ينعكس بالضرورة على المواقف الأوروبيّة، التي سبق أن أعلنت استعدادها للتعامل مع حكومة تضمّ حركة «حماس»، وتقوم على الأسس نفسها لحكومة الوحدة الفلسطينيّة، التي أعقبت اتفاق مكة عام 2007.

هذه المعطيات الواقعيّة نوعاً ما، لا تتوافق مع ما يطبخ في القاهرة على يد مدير الاستخبارات، عمر سليمان، الذي يسير في مسار صدامي مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في الشأن الحكومي خصوصاً، ما دفع أبو مازن إلى تحريض الفصائل الأخرى على رفض ما يهيّأ من حكومة «محاصصة»، بين «حماس» و«فتح».

وتؤكّد مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الأخبار»، أن سليمان اتصل بالرئيس الفلسطيني ليبلغه أن أسماء وزراء حركة «حماس» باتت في حوزته، وطلب منه تسليم أسماء الوزراء عن حركة «فتح». فما كان من أبو مازن إلّا أن رد «أنا الرئيس، وأي أسماء وزراء يجب أن تقدّم إلي».

وبحسب المصادر، فإن أطرافاً داخل «فتح» تنسّق مع المصريين من دون علم عبّاس، مذكّرة بورقة التفاهم التي دخل بها وفدا «فتح» و«حماس» إلى افتتاح جلسات الحوار الشهر الماضي. وأشارت إلى أن هذا التوجّه داخل الحركة يقوده «المفوض العام للتعبئة والتنظيم، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أحمد قريع، ورئيس الكتلة البرلمانيّة للحركة عزّام الأحمد».

وللدلالة على الاتفاق المسبق، أوضحت المصادر أن فصائل منظمة التحرير، باستثناء «فتح»، اجتمعت في رام الله الاثنين الماضي للاتفاق في ما بينها على إدارة الحوار داخل اللجان الخمس. وجرت بلورة ورقة تفاهم، ولدى عرضها على الأحمد، طلب شطب بند الحكومة باعتباره «موضوعاً منتهياً».

هذه الأجواء تشيعها شخصيات «فتحاويّة»، حتى إنها وللقفز عن البرنامج وضمان التعاون الدولي، تروّج أن أبو مازن نفسه قد يرأس الحكومة المقبلة، باعتباره شخصية معترفاً بها عالميّاً، ولا يمكن الغرب مقاطعتها.

غير أنه من الواضح أن أبو مازن بعيد عن الأجواء هذه كليّاً، وهو فجّر غضبه على أعضاء «فتح» وسليمان خلال الاجتماع الأخير للجنة المركزيّة لمنظمة التحرير يوم السبت الماضي. وتؤكّد مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع أن عباس أبلغ المجتمعين أن «عمر سليمان تحدث معه بأن موضوع الحكومة في حكم المنتهي، وأن حماس سوف تأتي إلى حوار اللجان حاملةً معها أسماء وزرائها في الحكومة». وأضاف إنه «استغرب كلام سليمان»، مشيراً إلى أنه «قبل تسمية الأسماء يجب الاتفاق على برنامج الحكومة». وأكد أنه «ليس مسموحاً الاتفاق على أي شيء قبل العودة للرئيس».

وشدّد الرئيس الفلسطيني، بحسب المصادر، على أنه «لن يكرر تجربة حكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق مكة ويرفض المحاصصة من حيث المبدأ». وأقرّ بأن ما هو مطروح مصريّاً هو محاصصة على أساس «10 وزراء لحماس مقابل 9 لفتح»، إضافةً إلى بعض المستقليّن. إلا أنه أبدى رفضه للفكرة. وقال «أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي كانت حكومة الوحدة الوطنية، التي بنيت على المحاصصة». ووجه حديثه إلى فصائل المنظمة لتحريضها على ملامح الاتفاق التي تلوح في القاهرة، وقال «لا تسمحوا لفتح بأن تنفرد وكذلك لا تسمحوا لحماس، أتكلم باسمكم جميعاً، باسم جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وحتى الوزراء سأنظر في حال الاتفاق على موضوع الحكومة بكل الأسماء، اسماً اسماً، وهذا ما أوضحته لعمر سليمان». وخاطب الاجتماع قائلاً «إذا كنتم تعرفون مصالحكم، فعليكم رفض المحاصصة. قضية الوطن ليست محاصصة».

وأشارت المصادر إلى أن أبو مازن يشعر بانزعاج شديد مما يجري الإعداد له في القاهرة، ويشدّد على أن أي حكومة يجب أن «تكون انتقالية» تهيّئ لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة قبل 25/1/2010. وأعلن رفضه لمقترح من «حماس» بأن تكون الحكومة لأربع سنوات، أي التمديد للتشريعي والرئاسة، ملوّحاً بالاستقالة إذا لم تجرِ الانتخابات في الموعد المحدّد.

الامتعاض يتجاوز أبو مازن إلى رئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فيّاض، الذي تؤكّد المصادر أن استقالته من رئاسة الحكومة تأتي نتيجة زيادة معارضيها من الشخصيّات «الفتحاوية» الراغبة في الحصول على نصيب من «كعكة» الإعمار التي ستتولاها الحكومة المقبلة. وتابعت أن فيّاض يشعر، في ظل حال المصالحة العربية، برغبة من بعض الدول العربية بإنهاء حكومته، ولا سيما من السعودية. حتى إنه وضع بيان «حماس» الترحيبي باستقالته في إطار «عربي أوسع».

 

 

انشر عبر