شريط الأخبار

حلمي موسى يكتب:حوار القاهرة الفلسطيني تحت ضغوط إعمار غزة

07:54 - 11 تشرين أول / مارس 2009


حلمي موسى يكتب:حوار القاهرة الفلسطيني تحت ضغوط إعمار غزة

 

افتتحت في مقر المخابرات العامة المصرية أعمال مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني في أجواء أكثر تفاؤلا من أي وقت مضى. وبدا أن النبرة الإيجابية المصرية التي تجلت في خطابي مدير المخابرات اللواء عمر سليمان ووزير الخارجية أحمد أبو الغيط لم تخف حقيقة أن «الحكومة غير الفصائلية» هي الهدف المنشود. ومن وقائع مداولات يوم أمس والتي جرت في اللجان الخمس الرئيسية ظهر أن الأمور تتجه نحو محاولات توافق من دون إغفال حقيقة أن الخلافات لا تزال على أشدها.

وقد جرت المداولات يوم أمس في اللجان الفرعية الخمس بحماس وانتظام وكانت لجنة التوجيه التي تضم الأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم هي الاستثناء الوحيد لأنها لم تعمل. ومع ذلك فإن اجتماع الفلسطينيين في مصر أفسح المجال للكثير من المشاورات واللقاءات الجانبية التي تسهل العمل الدائر في اللجان.

ومن البديهي أن الواقع البائس في قطاع غزة من جهة وغلبة اليمين في الانتخابات الإسرائيلية, وربما تحسن الأجواء العربية لعبت جميعها دورا كبيرا في تزايد فرص التوصل لاتفاق فلسطيني. وعلمت «السفير» أن العديد من القوى الفلسطينية الرئيسية ذهبت إلى هذا المؤتمر بأمل كبير بالتوصل إلى اتفاق مما يعني استعدادها لتقديم تنازلات. غير أن ساسة فلسطينيين لا يخفون خشيتهم من أن يشكل تشدد بعض القوى الإقليمية والدولية إزاء التوافق الفلسطيني عقبة أمام مثل هذا الاتفاق. ومع ذلك يرى هؤلاء أن الحرص على إزالة الضغط الواقع على غزة قد يساعد أطرافا مثل حركة حماس في تقديم تنازلات مجدية لصالح مشاريع إعادة الإعمار وتوحيد الصف الفلسطيني.

وفي كل حال فإن عددا من المشاركين في جلسات الحوار أبدوا تفاؤلا وقالوا أنه رغم أن النقاشات لا تزال محصورة في الغالب في الشؤون الإجرائية إلا أن هناك تقدما. وهكذا فإنه في عدد من اللجان وخصوصاً في لجان المصالحة والحكومة والمنظمة قدمت أوراق عمل جدية. وقد عرضت في هذه الأوراق أهداف هذه اللجان وآليات عملها وهيكليتها. وثمة إشارات إلى أن بعض اللجان قطعت مسافة في مناقشة وبلورة النقاط وإجمالها.

ومن الجائز أن الحوار هذه المرة يختلف كثيرا عن سابقاته بميله نحو التنظيم. ولعل المساحة الزمنية المعطاة, بشكل أولي له, عشرة أيام, وخلوه من هدف فوري مباشر كالتهدئة أو ما شابه, دفعت نحو تنظيم النقاش.

ورغم أجواء التفاؤل ومحدودية القضايا الجوهرية المعروضة إلا أن خلافات جوهرية تبدت هنا وهناك. وهكذا مثلا اعترضت حماس في لجنة المصالحة على اعتبار تحديد من قام بالاعتداء على الأفراد والقوى والممتلكات العامة هدفا. كما أن فتح في لجنة الحكومة تعترض على مطلب حركة حماس بأن تعكس تركيبة الحكومة المقبلة نتائج الانتخابات السابقة. وبين هذا وذلك هناك رفض من جانب حركة حماس في لجنة الانتخابات مبدأ الانتخاب النسبي وكذلك لتحديد موعد لإجراء الانتخابات. وتربط حماس موعد الانتخابات للسلطة الفلسطينية بترتيب موضوع منظمة التحرير. تجدر الإشارة إلى أن ورقة العمل المصرية الأصلية تضمنت مطالبة بالاتفاق على موعد تنظيم الانتخابات واقترحت تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة قبل 25 يناير 2010.

وبين هذا وذاك هناك خلافات سياسية مهمة تجعل من الضروري البحث عن حلول خلاقة. وبين الحلول المقترحة إبعاد الحكومة الجديدة التي سيتم الاتفاق على تشكيلها عن التعامل في الشأن السياسي. وهذا يعني أنها ستكون حكومة من دون برنامج سياسي حيث يترك لمنظمة التحرير بعد إصلاحها إدارة الشأن السياسي. وفي نظر من يعرضون أفكارا كهذه فإن الحكومة الجديدة هي حكومة تسيير أعمال وإدارة عملية إعادة إعمار غزة.

ومن المتوقع أن تظهر مع تزايد النقاشات نقاط اتفاق واختلاف جديدة تجعل متابعة أعمال اللجان أمرا مثيرا بشكل متزايد. إذ من المعلوم أن الخلافات في الساحة الفلسطينية ليست فقط خلافات بين الفصائل وإنما هي أيضا خلافات داخل الفصائل بشأن القضايا موضع النقاش. وبين أبرز مواضيع الخلاف ما يبحث أيضا في اللجنة الأمنية والتي تركز على امتلاك عناصر القوة والنفوذ في السلطة الفلسطينية.

وعموما فإن كلمات سليمان وأبو الغيط احتوت الكثير من التحذيرات من مغبة الفشل وركزت على أن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة. وقال سليمان في كلمته «نجتمع لننجح, لا قدر الله الفشل, فانتم تعلمون عواقب الفشل». ودعا الفلسطينيين الى «تغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني على المصالح الحزبية الضيقة والبعد عن التوازنات الاقليمية». وشدد على ضرورة الاتفاق على «حكومة فلسطينية توافقية غير فصائلية قادرة على التواصل مع العالم لخدمة قضايا رفع الحصار والانتخابات وإعادة الإعمار». وقال سليمان أنّ «المتغيرات الدولية والاقليمية من حولنا والواقع المؤلم الذي يعيش فيه سكان قطاع غزة يدفعنا للعمل المخلص والانجاز السريع والاستفادة من التعاطف الدولي الكبير الذي حظيت به القضية الفلسطينية والتسابق الدولي للمساهمة في اعادة اعمار قطاع غزة والذي شاهدناه في مؤتمر شرم الشيخ». وأضاف إنّ «الوقت امامنا محدود، علينا أن ننهي ما هو متاح ونؤجل ما هو مستعص». وحذر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى «من انهيار فلسطيني قادم اذا استمر الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من انقسام جغرافي وسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة». من جهته، دعا وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الى «العمل باسرع ما يمكن لانجاز توافق حول هذه القضايا في السقف الزمني الذي تم الاتفاق عليه حتى يمكن البناء على هذا الاتفاق والتقدم في القضايا الاخرى خاصة عملية الاعمار واستئناف العملية السلمية».

أمّا عضو لجنة الحكومة عن حركة فتح نبيل شعث المفاوض فأشار إلى أنّ «توحيد الاجهزة الامنية لن يكون امرا سهلا، وهي قضية يجب ان تنكب عليها الحكومة»، فيما شدد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو على «ضرورة الافراج عن كل المعتقلين في الضفة الغربية وانهاء هذا الملف كما وعدت فتح».

وأوضح رئيس كتلة فتح البرلمانية والمفاوض في لجنة الانتخابات عزام الأحمد ان جلسات اللجان ستستمر «مبدئيا عشرة ايام، لكن نتمنى ان نتوصل الى اتفاق اسرع من ذلك»، مشيراً إلى أنّ «لجنة الحكومة ربما هي التي تحتاج لوقت اطول من غيرها»، فيما اكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق «فرصة نجاح الحوار كبيرة هذه المرة».

 

 

انشر عبر