تراجع شعبي ملحوظ...

تقرير التطبيع ٢٠٢٠ ...كشف العورات العربية وفضح المستور

فلسطين اليوم - غزة
الساعة 10:22 م
27 ديسمبر 2020
التطبيع 2020

شهد عام 2020 ارتفاعًا كبيرًا في التواطؤ العربي بالتطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي" ضد القضية الفلسطينية، فهذه المرة لم يكن سرا من تحت الطاولات كسابق عهده، بل جاء علنًا على مرأى ومسمع العالم أجمع، في الوقت الذي لم يتفاجأ به الفلسطينيون، كونها تأتي في إطار "صفقة القرن" التي تدعمها غالبية الدول العربية، لتنضم دول جديدة إلى قوافل الخيانة العربية تحت مبررات أنها تصب في صالح القضية الفلسطينية.

توالي مسلسل التطبيع العربي مع "إسرائيل"، أثار حالة استنكار شعبي على الصعيد الفلسطيني والشعبي، يرى محللون أنها لم ترقى إلى المستوى المطلوب في وجه قطار التطبيع مع الاحتلال، لا سيما في ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت

في 15 سبتمبر الماضي وقعت "إسرائيل" اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين في مراسم أقيمت بالحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي علقّ آنذاك: "يوم تاريخي للسلام في الشرق الأوسط، أرحب بقادة من إسرائيل والإمارات والبحرين في البيت الأبيض لتوقيع اتفاقيات تاريخية لم يكن أحد يعتقد أنها ممكنة".

تأثير التطبيع على القضية الفلسطينية

المختص في الشأن السياسي حسن لافي، قال إن تأثيرات التطبيع على القضية الفلسطينية سلبية بامتياز، في الوقت الذي يحاول بعض الانظمة العربية تحويل قضية فلسطين من قضية الأمة المركزية إلى عقبة أمام تحالفهم مع "إسرائيل"، معتبرًا ذلك انقلاب مفاهيمي قبل ان يكون انقلاب سياسي.

وأضاف لافي لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن ذلك يمنح دولة الاحتلال الشرعية، ويحاول يحسن صورتها البشعة ويخرجها من مربع الاحتلال إلى مربع الدولة الطبيعية في المنطقة، مشيرًا إلى أن كل ذلك يأتي على حساب القضية الفلسطينية وقوتها ودعمها وأحقيتها التاريخية والسياسية.

تبرير التطبيع

 وحول تبرير التطبيع، أكد أن ترويج أكاذيب المطبعين العرب محاولة كي وعي للجماهير العربية، يهدف لتحويل "الإسرائيلي" الصهيوني القاتل المحتل إلى صديق وحليف على حساب الحق الفلسطيني، مبينًا أنه يسعى أساسا لتثبيت كراسي أنظمة التطبيع المهترئة، وتنفيذا لأجندات أمريكية في المنطقة.

وشدد لافي، على أن التطبيع ما هو الا خدمة لمصالح حكام التطبيع الشخصية على حساب شعوبهم ومستقبلهم وموارد اوطانهم العربية.

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي"، أن "الحالة الفلسطينية تتحمل جزءا من المسؤولية إزاء عملية التطبيع، مشيرا إلى ان موافقة جزء من الشعب الفلسطيني ممثلا بـ "م.ت.ف" بالاعتراف بإسرائيل على مبدأ حل الدولتين، منح المطبعين بعضًا من الشرعية في السابق، ولكن مع تنكر "إسرائيل" لحل الدولتين والسعي نحو تهويد القدس وضم الضفة الغربية.

وتابع لافي: "لا مبرر للمطبعين العرب التنكر لما أقروه بأنفسهم في مبادرة القمة العربية ٢٠٠٢م، ولن يكون الانقسام الفلسطيني إلا ذريعة واهية لهؤلاء المطبعين، فالمفروض دعم المقاومة الفلسطينية بكافة ألوانها وأشكالها للحفاظ على الثوابت الفلسطينية، وليس الارتماء في حضن نتنياهو ودونالد ترامب".

المراهنة على الشعوب

وشدد أن المراهنة الحقيقية على الشعوب العربية التي ما زالت عقيدتها العسكرية والأمنية تعتبر "إسرائيل" العدو المركزي وأن فلسطين قضيتها المركزية، مشيرًا إلى أنه رغم الهزات العنيفة التي واجهها المواطن العربي خلال العقد الأخير إلا أن صوته لن يبقى خاملا أمام موجة التطبيع التي تتنافى مع مصالحه ومبادئه وقيمة العروبية والاسلامية.

السودان لم تكن الأخيرة، حيث أعلنت في الثالث والعشرين من أكتوبر المنصرم، تطبيعها مع "إسرائيل والسودان، حيث غرّد المتحدث باسم البيت الأبيض جود ديري عبر تويتر "أعلن الرئيس الأمريكي أنّ السودان وإسرائيل توافقتا على تطبيع العلاقات بينهما، في خطوة كبيرة جديدة نحو السلام في الشرق الأوسط،" لتصبح السودان ثالث بلد عربي يقيم علاقات مع "إسرائيل" خلال شهرين بعد التطبيع البحريني الاماراتي.

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الـ10 من ديسمبر الماضي أن المغرب تعهّد بتطبيع علاقاته مع "إسرائيل"، كما فعلت مؤخراً ثلاث دول عربية هي الإمارات والبحرين والسودان، في الوقت الذي أعلن فيه العاهل المغربي "استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب في أقرب الآجال".

المحلل السياسي، د عمر شعبان، أكد أن حالة التطبيع التي شهدناها في 2020 باتت جزءًا من عملية ترسيم العلاقات بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال "الإسرائيلي"، مشيرا إلى أنها عملية التطبيع كان سارية المفعول طوال السنوات الماضية.

أنواع التطبيع

وقال شعبان لـ" وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن هناك نوعين من التطبيع، الأول، كالتطبيع بين مصر والأردن مع إسرائيل والتي كانت في حالة حرب مع الاحتلال سابقا، والثاني التطبيع الذي حدث مؤخرا مثل تطبيع الامارات والبحرين والمغرب والسودان، مشيرًا إلى أن هذه الدول لم تكن في حالة حرب مع الاحتلال سابقا.

وأضاف: "هناك فرق واسع مع الدول المطبعة، ففي حالة مصر والأردن تم التطبيع من خلال الأنظمة الحاكمة، أما الامارات والبحرين والمغرب والسودان فقد تمت من خلال أنشطة ذات طبيعة جماهيرية ومعارض ثقافية واجتماعية والرياضية، ومن خلال تعبئة الشعوب.

وأشار إلى أنه هناك رفض شعبي واسع في مصر والأردن ضد التطبيع، على غرار باقي الشعوب التي أقامت علاقات تطبيع حديثا، وظهر ذلك جليا عقب التقاط الفنان المصري محمد رمضان صورة مع فنانين "إسرائيليين".

كما أوضح شعبان، أن المشكلة ليست في عملية التطبيع، بل تبرير المطبعين أنه يأتي لصالح القضية الفلسطينية، فضلا عن شيطنة الفلسطينيين وتحويل نضالهم القومي الوطني باستعادة أرضهم وحقوهم كأنه شكل من أشكال الإرهاب.

تشويه الرواية الفلسطينية

وأضاف، أن الأنظمة تعمل تشوه الرواية الفلسطينية، باستنساخ رواية الاحتلال المزيفة فيما يتعلق بالقومية الفلسطينية وحقه في تقرير مصيره، ناهيك عن عملية التطبيع تأتي في سياق صفقة القرن.

وأكد شعبان، أن عملية التطبيع تهدف بشكل جوهري إلى تأمين حماية الأنظمة المطبعة، وخشية من الادارة الامريكية الجديدة، التي قد لا تلبي احتياجاتها ومصالحها التي تسعى إليها، وتشكك أن عهد بايدن لن يوفر لها الحماية التي وفرها ترامب.

تراجع شعبي

وحول الرفض الشعوب العربية للتطبيع، أشار إلى أن هناك تراجعًا ملحوظًا وتم عملية تعبئة للشعوب طوال السنوات الماضية، جراء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والحروب الداخلية، مبينًا أن ذلك جعل المواطن يهتم بلقمة عيشه، فضلا أن القضايا السياسية والقضية الفلسطينية باتت لديه قضية ثانوية، وانه لوحظ في الآونة الأخيرة تراجعا شعبيا ضد التطبيع جراء ذلك.

ولفت المحلل السياسي، أن كافة التحركات الشعبية لا تتلاءم مع خطر التطبيع، وتراوحت في مستوى الشجب والاستنكار، مبينًا أن هناك قصور في المنظمات الشعبية التي تجابه عملية التطبيع مع "إسرائيل".

لجم التطبيع

وشدد قائلًا المطلوب من الجانب الفلسطيني بدل جهد كبير على المستويات الشعبية والسياسية، إلى جانب استعادة وكسب الشعوب العربية لدورهم الواسع وقدرتهم على وقف ولجم قطار التطبيع، فضلا عن توحيد الجهود الفلسطينية على كافة المستويات الرسمية والشعبية.

وفي سياق متصل، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن اتفاقيات تطبيع إضافية بين تل أبيب ودول عربية وإسلامية ستعلن في وقت أقرب مما كان متوقعا، وذلك وسط تكهنات بأن إندونيسيا أو عُمان قد تقومان بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وكانت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، أفادت بأن إندونيسيا وسلطنة عمان تقتربان من إقامة علاقات مع "إسرائيل"، ونقلت عن مصدر دبلوماسي -لم تذكر اسمه- أن التطبيع مع هاتين الدولتين كان في مرحلة أكثر تقدما من الدول الأخرى.

وشهدت الأشهر الأخيرة اتفاقيات تطبيع العلاقات بين "إسرائيل" و4 دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وانضمت الدول العربية المطبعة الجديدة إلى مصر والأردن اللذين يقيمان علاقات رسمية مع "إسرائيل" بموجب اتفاقيتي سلام منذ 1979 و1994 على الترتيب.