شريط الأخبار

لا تأخذوا اسرى- معاريف

12:40 - 10 حزيران / مارس 2009

بقلم: افي رتسون

 (المضمون: شليت ينبغي ان يعود، مهما كان الثمن. وفي المستقبل يجب الحرص على الا يؤسر هنا الكثير من المخربين وعندها لن يكون هناك من نعيده اليهم - المصدر).

رئيس الوزراء ايهود اولمرت محق. كل حديث زائد عن تحرير جلعاد شليت، كل مظاهرة يفترض بها ان تضغط على الحكومة وبالاساس ان تجعلها في حالة تحفز، من شأنها ان تؤدي الى ان يكون الثمن مقابل تحرير جلعاد اثقل من ان يحتمل. جدير ان ننصت الى اولمرت في هذا الموضوع الحساس. اذا انه اذا كان هناك شخص في دولة اسرائيل يريد اكثر من اي شخص اخر تحرير جلعاد، بعد ابناء عائلته بالطبع، هو اولمرت. في فترة حكمه جلعاد اسر، هو المسؤول عن مصيره، وعليه فهو يرغب جدا في انهاء ولايته فيما يكون جلعاد معنا مرة اخرى.

صحيح حتى اليوم، كل الحجج مع او ضد تحرير جلعاد تبدو منطقية. كونه واضح ان الجميع يريدون عودته، فاننا نتبقى مع مشكلة الثمن. والثمن بالفعل ليس بسيطا. تحرير مئات الارهابيين الكريهين ممن قتلوا وزرائنا، بناتنا وابنائنا مقابل جندي اسرائيلي واحد، بل ومن دولة تكافح في سبيل حياتها ضد اولئك القتلة المرضى والتي كل تجربتها في الجيل الاخير هي حرب دون هوادة ضد الارهاب، فهذا ليس امرا يستهان به.

وعلى الرغم من ذلك وبعد ان نشد على اسنانا فنضطر الى التبرير والتعليل دون ان ننجح جدا – رغم كل ذلك، اذا ما قرر اولمرت دفع الثمن الباهظ فينبغي تأييده وتعزيز روحه. اولمرت، رغم طبيعته، مواقفه وقوته النفسية، سيجد صعوبة في ان يحمل بمفرده عبء احد القرارات الاكثر قصوة وتعقيدا التي وقف امامها في اي مرة كانت رئيس وزراء اسرائيلي. ينبغي الاعتراف بحقيقة ان الضغط الجماهيري الذي تقوده عائلة شليت بحكمة، باعتدال وبنبل – يفعل فعله. فالقلب يتفطر على منظر افيفا ونوعم شليت في كفاحهما على مصير ابنهما الذي اسر في الجبهة كي نتمكن نحن، هنا في الجبهة الداخلية، من مواصلة حياة هادئة ومنتظمة.

الحجة الاساس لمعارضي الصفقة والتي تقول انه محظور على دولة اسرائيل ان تحرر مئات القتلة مقابل حندي اسرائيلي واحد، ينبغي احترامها ولكن دون واجب قبولها. فالقتلة الذين سيتحررون هم بالاجمال ارقام لاهاليهم وشعبهم. جلعاد هو ابن عزيز ولكنه ليس رقما وبالتاكيد ليس واحدا. فهو الف، الاف، عشرات الالاف. هو عالم بكامله لعائلته ولدولته.

المعارضون لثمن الصفقة سيتعين عليهم ايضا ان يثبتوا بان حصانة دولة اسرائيل وقدرة الردع لديها سيتضرران بالفعل حيال العدو. اذا بالمقابل يوجد كثيرون وطيبون يعتقدون بان الامة المستعدة لان تدفع ثمنا عاليا جدا لقاء جندي واحد لها تكشف حصانتها بالذات. حملة "رصاص مصهور" اثبتت بانه عندما كان ينبغي انتهاج القبضة الحديدية في حكومة اولمرت لم يترددوا في الهدم، القصف البري والجوي لاهداف من كل الانواع في قطاع غزة. في الاسبوع الماضي، في القدس، تلقينا ايضا درسا في كيفية التصرف والعمل في اثناء عملية اجرامية. ليس فقط ردا على ارهاب الجرافة يوجد مدنيون وافراد من الشرطة يفتحون النار نحوه، بل على المحل نفذ تاكيد للقتل. المخرب لن يكون رقما اخر في صفقة مستقبلية واذا اضطررنا لا سمح الله مرة اخرى لان ندفع ثمنا كي نعيد جنديا اسيرا الى الديار الى حضن عائلته، فان هذا الثمن سيكون، هذا اذا ما دفعناه ايضا، ادنى بكثير.

انشر عبر