شريط الأخبار

الأمهات في الأسر...البعد عن أطفالهن حول حياتهن إلى كوابيس و أمراض

12:14 - 09 تشرين أول / مارس 2009

رام الله: خاص بفلسطين اليوم

منذ اليوم الأول لاعتقالها في 13/5/2003 كان الهم الأكبر لزهور حمدان الأسيرة هو أطفالها التسعة، و كيف سيؤول بهم الحال بدونها، و هذا ما كانت تحرص على الاطمئنان عليه في كل فرص تتاح لها...

و حتى الآن تقبع زهور في سجون الاحتلال بعيدة عن تفاصيل حياة أطفالها اليومية و الذين بات عليهم الاعتياد على الحياة بدونهم، و لكنها أبدا لم تعتد على ذلك...

ثمانية أعوام....

و "زهور حمدان" في الخامسة والأربعين من العمر من مدينة رام الله متزوجة ولديها من الأطفال تسعة، كانت قد اعتقلت من منزل احد أقاربها في مدينة قلقيليه، و نقلت إلى مركز تحقيق عسقلان قبل أن يستقر به الحال في سجن الرملة، مع حكم بالسجن لثمانية أعوام.

تقول ابنتها ياسمين:" خلال الأيام الأولى لاعتقالها لم نعرف حتى أين هي، و حين نقلت إلى الرملة وصلتنا معلومات عن طريق المحامي أنها في الرملة، و عندها أصبح يسمح لنا برؤيتها في المحكمة".

و أن كانت العائلة قد شغفت بغياب الأم عنها، فوضع الأم كان أصعب:" عندما كنا نحضر جلسات المحكمة لا يسمح إلا لاثنين منا الدخول، كنت اذهب برفقة أبي أحيانا، و أرى مدى تلهف أمي على سماع أخبارنا، كنت اخبرها عن كل ما يجري عن طريق الإشارة فالجنود لم يكونوا يسمحوا لنا بالكلام المباشر".

و حال زهور ببعدها عن أطفالها حال 18 أم أسيرة لا زلن يقبعن في سجون الاحتلال، بعضهن يواجهن حكما بالسجن المؤبد،واحدة منهن كانت الأسيرة المحررة نورا الهشلمون، من مدينة الخليل والتي عايشت هذا الحزن قرابة العامين و النصف من الاعتقال الإداري، والتي تعتبرها الفترة الأشد ألما في حياتها.

كابوس يومي...

تقول:" كنت أعيش في قلق نفسي متواصل لا استطيع حتى النوم في الليل، و عندما أنام احلم بأطفالي، كان بعدهم كابوسا يلاحقني باستمرار".

و نورا مثل باقي الأسيرات كانت تحاول استجلاب أي خبر عن أطفالها بشتى الطرق:" في وقت الزيارة الشهرية فقط استمع لهم وعن إخبارهم، وعندما تزورني شقيقتي أيضا اقضي فترة الزيارة بالسؤال عنهم، و عند زيارة المحامي دائما كنت اسأل عنهم، وحتى عندما يزور المحامي أيه أسيرة أخرى كنت اكتب لها رقم البيت لتخبره الاتصال بهم والاطمئنان عليهم".

وضع نورا كان صعب كون الأب هو أيضا في السجن:" كنت بتوتر دائم أفكر لو أبوهم موجود لا مشكلة، فهو يعرفهم ويعرف كيف تعامل معهم، وعندما كنت اذهب للمحكمة كنت اطلب منهم الإفراج عن زوجي على الأقل".

هاجس الأطفال و ما يجري معهم كان يتمثل أحلاما لنورا أحلاما مخيفة، فلم تجد إمامها وسيلة لإجبار النيابة العامة الإفراج عنها بعد فترات التمديد الاعتقال الإداري المتواصل لتعود لأطفالها، سوى الإضراب الذي كان على حساب صحتها:" كلما فكرت أن أطفالي ليسوا بخير كنت اجن و خاصة أن ابني كان قد تعرض لحادثة سير مرتين، وان طفلتي حنين حرقت أيضا، فقررت الإضراب".

نورا خاضت إضرابا مرتين متتاليتين خلال اقل من شهرين، الأول لمدة 27 يوما والثاني 26 يوما، بالرغم من حالتها الصحية السيئة:" كنت كلما اشتد علي المرض خلال الإضراب أقول في نفسي إما الموت أو أعود إلى أطفالي وهذا ما قلته للقاضي أيضا...صحيح أنني تعرضت لمضاعفات كثيرة إلا أنني على ثقة انه لولا الإضراب ما كنت الآن بين أطفالي".

زواج و ولادة دون أم...

و أن كانت نورا قد عادت أخيرا إلى أبنائها، فزهور لا تزال في الأسر، و الأيام تتوالى عليها وعلى أطفالها بعيدين حتى تلك التي كانت لتكون الأعز على قلبها، فنسرين الابنة الكبرى لزهور و البالغة الآن 24 عاماً كانت تنتظر أن يفرج الاحتلال عن والدتها لتكمل مراسيم زواجها، لكن الحكم الطويل جعل الانتظار عقيم، فما كان من الوالدة إلا أن أرسلت خبراً مع المحامين بضرورة إتمام مراسيم الزواج حتى لو كانت بعيدة عنها.

نسرين ألان أنجبت الحفيد الأول لزهور في وضع يختلف كثيرا عن باقي الفتيات، تقول ياسمين:" كان أكثر ما يشغل بال والدتي نسرين و هل أكملنا كافة الترتيبات لزواجها، وعندما أنجبت كانت أمي في وضع سئ للغاية، قلقا عليها".

و الأمر بالنسبة لزهور زاد تعقيدا بسبب منع العائلة بالكامل من زيارتها بحجة الرفض الأمني، الأمر الذي جعلها بأمراض عدة كالسكري والضغط والروماتيزم وآلام حادة في الأسنان، حسبما تقول ياسمين:" نتكلم على الإذاعة ونرسل التحايا إليها لكننا لا نعلم إذا كانت تسمعنا، وفي الآونة الأخيرة أصبح إخوتي الصغار يزورونها بكفالة مع عائلات أخرى ويعودون والحزن يملأهم لأنهم لم يشبعوا من رؤيتها".

 

انشر عبر