شريط الأخبار

سلطة الخوف.. هآرتس

11:38 - 08 حزيران / مارس 2009

بقلم: جدعون ليفي

بنيامين نتنياهو يصعد الى سدة الحكم وما هي البشارة التي يحملها لنا؟ خطر الكارثة القادمة من ناحية ايران. يفوز افيغدور ليبرمان ايضا وما هي البشارة: عرب اسرائيل هو سرطان. لن تتشكل ابدا حكومة تقوم فقط على بث الرعب والخوف. من دون وعود ومن دون امل، نبوءات غضب رهيبة فقط وعلى ظهرها ممثلو اليمين والان تتحول الى اجندة سلطوية وحيدة.

الخوف من عدو خارجي كان دائما سلاحا ناجعا في يد كل نظام يميني او فاشي. هذا جيد لوحدة الصف، وناجع لكم الافواه وهو يؤدي الى اخفاء كل مشكلة ملحة اخرى. اسرائيل التي قد شهدت في الماضي مخاطر اكبر بكثير. وكانت على راسها ايضا حكومة يمين، لن تواجه حكومة لا تستخدم الا لغة الترهيب. في سنوات الدولة الاولى، عندما بدا ان كل شيء هش وخطير بدرجة لا توصف، عرف الحكم كيف يبعث الامل في النفوس ويشجع الناس على الحراك والفعل. بنوا وشقوا الطرق ووطنوا الناس وزرعوا. ايضا عندما انتخب مناحيم بيغن، انقض على الحكم مفعما بالابداع: مشروع اعمار وترميم الاحياء، السلام مع مصر وحتى وفقا لطريقته البائسة، "الكثيرة من الونات موريه". الان يصعد نتنياهو ولا يحمل لنا الا التحذيرات. فهل انتخب من اجل هذا الغرض؟ من اجل التخويف؟ هل هذا هو وجه الدولة والصهيونية، حيث لم يتبق لهما الا تحذير الاسرائيليين من المخاطر التي تتربص بهم.

في ظل الصوت العاصف من القدس، لا مجال الا ان نستنتج ان ما حدث هنا هو مراهنة خاطئة من الناحية التاريخية: اسرائيل هي المكان الاشد خطورة لليهود. ان كانوا  بعد اكثر من ستين عاما يغسلون ادمغتنا بالمخاطر فقط، فان شيئا ما هنا يسير على ما لا يرام. الاستنتاج العملي: علينا اخذ حقائبنا والفرار من المكان. ذلك لان الابطال الذين قاتلوا في المحرقة السابقة لم ينجوا، وانما كانت النجاة فقط من نصيب اللاجئين الذين فروا في الوقت المناسب. ان كان الامر يتعلق بخطر محرقة ثانية – فهذا هو الاستنتاج الوحيد. ما الذي يقترحه علينا اصحاب رسالة الترهيب والتخويف، ان كانت خطتهم المبهمة للتصدي للخطر ستمنى بالفشل؟ ان نشعل النار في جهنم النووية؟ من الافضل الفرار في هذه الحالة.

ولكن المخاطر تزداد شدة طبعا بصورة هزلية وديماغوجية. اسرائيل اقوى اليوم من اي وقت مضى، دولة عظمى اقليميا ولا يوجد سلاح في العالم لاتمتلكه في ترسانتها، مع حليفة امريكية تقدم لها دعما مطلقا، ومع اوروبا خانعة لا تتجرأ حتى على توجيه الانتقادات لها. الحياة في اسرائيل افضل مما هي عليه في اغلبية دول المعمورة، ووضعنا لم يكن افضل حالا في اي وقت من الاوقات.

ولكن الرد على المخاطر التي تحدق بنا رغم كل ذلك، ليس ذلك الرد الذي يقترحه اليمين الذي يزرع الخوف. بامكان الولايات المتحدة وحدها ان تنتزع التهديد الايراني خصوصا ان اجرت الحوار معها. اسهام اسرائيل الوحيد يمكن ان يكون ان سحبت البساط من تحت اقدام ايران بواسطة انهاء الاحتلال وعقد السلام مع الدول العربية. ماذا ستقول ايران ان استجابت اسرائيل للمبادرة العربية. وانسحبت من الجولان وخرجت من الضفة؟ هل ستقصف اسرائيل؟ باسم ماذا وباسم من.

هذا الحل ممكن ولكنه ليس موجودا في اجندة اصحاب الترهيب. هم يريدون تكريس الخطر لانه يخدمهم. ايضا الخطر الكامن كما يزعم من ناحية المواطنين العرب ليس من دون رد واليمين يتجاهل هذا الرد ايضا: اقامة نظام يقوم على المساواة والعدالة مع المواطنين الذين يعتبر اخلاص الدولة لهم اقل من اخلاصهم لها. نحن لسنا بحاجة الى اختبارات اخلاص وولاء من قبل عرب اسرائيل وانما الى اختبار ولاء من قبل الدولة نحوهم.

نتنياهو يصعد للحكم للمرة الثانية في حياته . كان من الممكن ان نتوقع منه ان يفعل الامر بطريقة مغايرة. هو زرع الرعب ويدعي انه كان محقا في تخويفه، بعد ان قامت اسرائيل بكل ما بوسعها حتى تحقق هذه التهديدات. الان يتوجب ان نطالب هذا الشخص الذي يمارس التخويف الوطني وابواقه بوسائل الاعلام بان يعطونا ردهم: ماذا تقترحون علنيا باستثناء التخويف؟ قصف ايران وطرد العرب؟ هذا على ما يبدو ليس ممكنا لحسن الحظ. فماذا تقترحون اذا؟ لا رد. وماذا سيفعل المهددون من دون تهديداتهم؟ هم قد يصبحون ملزمين في هذه الحالة بتناول مشاكل اسرائيل الحقيقية – صورتها المؤسساتية ورفضها للسلام ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية. ولكن نتنياهو لم ينتخب من اجل هذا الغرض. هو صعد للحكم على اجنحة الخطر واياكم ان تحاولوا الان انتزاع اجنحته لانه قد يظهر الامل هنا لا سمح الله في هذه الحالة.

انشر عبر