شريط الأخبار

غزة: المستشفى الميداني الأردني أجري 770 عملية جراحية بعد الحرب

11:40 - 07 تموز / مارس 2009

فلسطين اليوم-غزة

أكد الدكتور زهران بدير، المدير الطبي للمستشفى الميداني الأردني المتواجد في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، أن هذا المستشفى توجه إلى قطاع غزة، بكوادر ذي خبرة واسعة، كل واحد في مجال اختصاصه، تشتمل على 17 نوع اختصاص، وكوادر بلغ عددهم 180 عنصرا من الكوادر الطبية والفنية والمساعدة والصيادلة وغيرهم.

 

وأشار إلى أن المستشفى يحتوي على اختصاصيين في 17 تخصص، منها، جراحة الأعصاب والدماغ، جراحة أوعية دموية، جراحة عظام، جراحة تجميل، جراحة الوجه والكفين، جراحات نسائية، جراحة المسالة البولية، تخدير وإنعاش، جراحة عامة، جراحة الصدر، جراحة العيون، الجراحات الأذنية، المختبرات، الأشعة التشخيصية، اختصاصي أطفال، واختصاصي باطنية عامة وغيرها.

 

وعن طبيعة العمليات التي يتم تنفيذها في المستشفى، وهل منها عمليات خاصة ودقيقة جداً، لفت بدير النظر إلى أن العمليات التي تم إجراءها في المستشفى حتى الآن تجاوزت الـ 770 عملية بين عمليات صغرى وعمليات كبرى، منوهاً إلى أن معظم العمليات الكبرى التي تم إجراءها في المستشفى هي من العمليات المعقدة، وتم الترتيب لها مسبقا من خلال القطاعات الطبية في غزة لتحويلها للخارج".

 

وذكر بأن المستشفى أجرى عمليات معقدة على مختلف أنواعها، "فهناك عمليات تخص الجراحة العامة مثل عملية استئصال ورم بنكرياسي لأحد المرضى استغرقت 9 ساعات، وعمليات خلع الورك الولادي كثيرة، وغير ذلك الكثير".

 

وأشار على أن المقصود أن العمليات التي تمت في المستشفى، لم تكن مقصورة على جرحى حرب غزة، إذ إن الطواقم الوافدة كأي جسم طبي، قادرة على التعامل مع كافة الأمراض التي تحتاج عمليات جراحية أو حتى متابعات مرضية.

 

الدكتور بدير أكد أنه ليس خبير أسلحة ليستطيع- من خلال الحالات التي وصلته- معرفة ما إذا كانت إسرائيل استخدمت أسلحة محرمة دولياً خلال الحرب أم لا، مشدداً على أن الأطقم الطبية المتواجدة معه تستطيع التعامل مع أي حالة مهما كانت بكل يسر وسهولة، وتم إجراء العديد من هذه العمليات المعقدة، مثل عمليات ترقيع الجلد الناتجة عن حروق، أو عمليات كسور معقدة، وقال: "لك أن تتخيل أن تأتينا حالة بعد أسبوعين أو ثلاثة من الإصابة تكون الكسور قد التأمت بطريقة غير صحيحة، فإجراء العمليات لها يكون فيه نوع من الصعوبة، ويحتاج إلى خبرة عالية، فتم التعامل معها بكل يسر وسهولة".

 

وذكر بدير أن المستشفى تم اعتماده من قبل القطاعات الطبية في غزة كمستشفى يستطيع إجراء العمليات التي تقرر أن تحول إلى الخارج، وأوضح: "بعض الحالات تم التعامل معها هنا، بعضها تم التعامل معها كاستشارات طبية ولم تكن بحاجة لعلاج في الخارج أو حتى هنا".

 

تواجد هذا المستشفى بالكوادر الطبية المتواجدة فيه وخبرتهم الواسعة، كما أفاد العاملون فيه، ليس مقصوراً على فترة معينة، متوقعين أن يستمر العمل فيه لسنوات، كما هو معمول في جنين ورام الله، "وطالما أن العاهل الأردني يشعر أن أهلنا وإخوانا في غزة بحاجة إلينا فإننا سنستمر معهم"، حسب بدير.

 

معنويات جرحى الحرب الذين كانوا يصلون المستشفى عالية جداً، بغض النظر عن إصابتهم، وجميعهم ممتن للقيادة الأردنية التي بادرت بذلك، وفق بدير الذي أضاف: "شعرنا فعلاً أن أهلنا في قطاع غزة ممتنين ويشكرون باستمرار القيادة الأردنية، والطواقم الطبية، ولك أن ترى ما وصلنا من حلويات وكتب شكر وباقات ورود لا تعد، رغم شح الإمكانات، شعور رائع جداً، ونحن نبادلهم نفس الشعور، والأطقم الطبية عندنا تعمل لساعات طويلة جداً تتعدى 10 أو 12 ساعة في اليوم، ولولا أن هناك رغبة صادقة في العمل من قبل الطواقم الطبية، لما عملت بهذا العدد من الساعات".

 

إلى جانب الجانب الطبي، لم تغفل المستشفى القيام على تدريب عدد من الكوادر الطبية، إذ علمنا من العاملين هناك أن هناك أطباء وصيادلة، وممرضين عمليات يقارب عددهم على 17 شخصاً يتلقون تدريباً في المستشفى.

 

وذكر المدير الطبي للمستشفى "أن ردة فعل الأهالي جراء نجاحنا في علاج أبناءهم كانت مذهلة، ولفت إلى حالة المريض رمضان مقبل، الذي أجريت له عملية بنكرياس واستمرت عمليته 9 ساعات، لما خرجنا من غرفة العمليات ورأينا الأهل، الصراحة لم نستطع أن نتكلم معهم، لأنا رأيناهم يبكون ويزغردون، من الفرحة، وتمالكنا الشعور نفسه، لم نتمالك أنفسنا".

 

مكافئات مادية، لم نرها لأن المستشفى أرجعها لأهلها، شهادات تقدير، وباقات ورود، ولوحات تشكيلية، وعلب حلوى، رأيناها، كانت نتاج الشعور المرهف من قبل الأهالي المكلومين لإدارة المستشفى التي لم تقصر في تقديم الخدمة كاملة لأهل غزة، كل ذلك، قال فيه بدير: "هذا الشعور لا نلاقيه في أي مكان آخر".

 

أما نائب مدير المستشفى ومستشار التخدير الدكتور إبراهيم الخصاونة، فأجاب على سؤال فيما لو طلب منكم العودة مرة ثانية إلى غزة لعلاج أهلها: "نحن جاهزين لخدمة الأهل في غزة، شعب مضياف، شعب صامد صادق، لم نشعر بغربة أبداً ونحن معهم، أنا شعرت أنني انتقلت من بيتي لبيتي، وأول ما استقبلنا الأهل هنا قالوا لنا نحن الضيوف، وأنتم أهل الدار، ولمسنا هذا الكلام على أرض الواقع".

 

ومن خلال تواجده في غزة، لم يشعر الخصاونة أن أهل قد فقدوا الأمل جراء ما يعانون، وقال: "وجدتهم صابرين، معنوياتهم عالية، لكن للأسف وجدت أن أكثر الإصابات من الأطفال، وأكثر من 50 % من إصابات الأطفال هي تشوهات خلقية، والواجب دفعنا أن نعمل عمليات مسائية حتى نقضي على الازدحام في ليستات العمليات، وكنا أحيانا نضطر لعمل عمليات حتى الساعة 8 ليلاً".

 

تحدث الدكتور الخصاونة حول حالات إنسانية مرضية جاءت إلى المستشفى، أثرت في الأطباء بشكل كبير، مؤكداً على أن العاملين كانوا يطيرون من الفرح حين يجدوا الأمل يعود إلى مريض بعد نزف لأيام أو مرض لسنوات.

 

انشر عبر