شريط الأخبار

257 انتهاكا للحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية في العام 2008

02:02 - 06 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم – رام الله

كشف المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية النقاب عن تصاعد الانتهاكات للحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال العام 2008، مشيرا إلى أنه رصد 257 انتهاكا للحريات الإعلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال سنة 2008، من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، والأجهزة الأمنية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة مجموعات فلسطينية مسلحة، الأمر الذي أدى ليس فقط إلى تراجع كبير في الحريات الإعلامية وحرية التعبير المتاحة، بل إلى ممارسة الصحفيين ووسائل الإعلام لرقابة ذاتية مفرطة، وبالتالي إلى تراجع مستوى الإعلام الفلسطيني.

 

وقال التقرير، الذي وصلت "قدس برس" نسخة عنه إن  147 انتهاكا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين الإسرائيليين، و110 ارتكبتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومجموعات فلسطينية مسلحة، في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وأضاف التقرير أن السلطات الإسرائيلية تمارس ومنذ بداية احتلالها للأراضي الفلسطينية انتهاكات مستمرة بحق الصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية، والتي تصاعدت بشكل دراماتيكي خلال الانتفاضة الثانية، حيث قتلت فيها أكثر من عشرة صحفيين، مشيرة إلى أن أخطر انتهاكات إسرائيل خلال العام الماضي قتل مصور رويتر فضل شناعة بشكل متعمد بقذيفة من دبابة إسرائيلية, في السادس عشر من نيسان, وإصابة باسل فرج بجراح خطيرة في السابع والعشرين من كانون الأول, مما أدى إلى وفاته في السادس من كانون ثاني 2009، والاعتداء على الصحفي محمد المغير مما أدى إلى إصابته بجروح لازال يعالج منها لغاية الآن.

 

واحتجزت واعتقلت 51 صحفيا أثناء قيامهم بتغطية الأحداث في مناطق مختلفة، وتدمير مقر تلفزيون "الأقصى" في الثامن والعشرين من كانون أول (ديسمبر) وإغلاق إذاعة "المجد" في جنين الحادي في عشر من آذار (مارس)، وتلفزيون "آفاق" في نابلس في العاشر من تموز (يوليو) وإغلاق مكتب إذاعة "رام أف أم" في القدس في السابع من نيسان (أبريل) ومصادرة معداتها، ومعدات محطات إذاعية أخرى جرت مداهمتها.

 

كما منعت الصحفيين من دخول غزة بعد فرض الشامل للحصار عليه في السادس من تشرين ثاني (نوفمبر)، باستثناء عدد محدود جدا، وكذلك خلال الحرب التي ابتدأت في 27 كانون أول (ديسمبر).

 

كما واصل الاحتلال اعتداءاته على الصحفيين أثناء تغطيتهم للمسيرة الأسبوعية السلمية في قرية بلعين منذ أربع سنوات، وفي قرية نعلين وعدد أخر من القرى الفلسطينية خلال العام الماضي.

 

أما في الجانب الفلسطيني فقد تمثلت اخطر الانتهاكات في محاولة اغتيال رئيس تحرير صحيفة "فلسطين" مصطفى الصواف في التاسع عشر من حزيران (يونيو) وإطلاق النار على منزل الصحفي المستقل مصطفى صبري في السادس من كانون أول (ديسمبر)  وعلى مقر صحيفة "الحياة الجديدة"، من قبل مسلحين مجهولين، الأمر الذي يشير إلى استمرار حالة الفلتان الأمني، وإن كانت بصورة تقل كثيرا عن السنوات القليلة الماضية.

 

واعتقلت واحتجزت الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع 60 صحفيا (بعضهم تعرض للاعتقال أكثر من مرة مثل أسيد عمارنة ومصطفى صبري)، وتعرض بعضهم للتعذيب.

 

وأشار التقرير إلى أنه  برزت في الأراضي الفلسطينية خلال العام الماضي ظاهرة رفع دعاوي قانونية أو اعتقال صحفيين بحجة القذف والتشهير والتحريض، وتم إصدار أحكام قضائية بالسجن، في حين أجبر آخرون  على الاعتذار.

 

كما تم حجب موقع دنيا الوطن الإخباري في الثالث من تشرين ثاني (نوفمبر) بأمر من النائب العام في السلطة الفلسطينية، في سابقة هي الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية، حيث أن الانترنيت كان الفضاء المفتوح للجميع للتعبير عن أرائهم بحرية.

 

وتم حظر توزيع صحف "الحياة الجديدة" و"القدس" و"الأيام" في قطاع غزة منذ 27 تموز (تم السماح لصحيفة "القدس" بالتوزيع مجددا بداية من 23 آب (أغسطس)، ولصحيفة "الأيام" في 12 شباط (فبراير) 2009، بينما بقي الحظر ساريا على صحيفة "الحياة الجديدة") كما لازالت صحيفتي "فلسطين" و"الرسالة" ممنوعتين من التوزيع في الضفة الغربية، منذ الرابع عشر من حزيران (يونيو) 2007.

 

ولفت التقرير إلى تجاهل الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، لقرارات محكمة العدل العليا المتعلقة بالإفراج عن صحفيين معتقلين في بعض الحالات، واللجوء لسياسة "الباب الدوار" أي إطلاق سراحهم لدقائق معدودة ثم إعادة اعتقالهم من جديد، مشيرا إلى أن التحريض في وسائل الإعلام وعلى وسائل الإعلام المحلية وعلى قناة الجزيرة استمر خلال العام الماضي أيضا، وكذلك منعت بعض المسيرات والتجمعات العامة, ومنع الصحفيين من تغطيتها وتغطية إحداث داخلية أخرى، والاعتداء على بعضهم، من قبل أفراد في الأجهزة الأمنية.

 

ورأى مركز "مدى" إن أبرز ايجابية شهدها العام الماضي في مجال الحريات الإعلامية، كانت اختفاء ظاهرة اختطاف الصحفيين، وهي المرة الأولى التي تخلو فيها الأراضي الفلسطينية من حوادث اختطاف للصحفيين خلال السنوات الأربع الماضية.

 

وأوضح أن مجمل تلك الاعتداءات على الصحفيين ووسائل الإعلام، أدت إلى المزيد من التراجع في حرية التعبير، مما أثّر بشكل سلبي على وضع الإعلام الفلسطيني، وقدرته على المساهمة بشكل جدي في التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية، وتراجع قدرته على تشكيل رأي عام في المجتمع الفلسطيني.

انشر عبر