شريط الأخبار

الفلسطينيون في غزة يحلمون بانفراجة قريبة ويستبشرون بمباحثات "التهدئة" أملا في تجاوز الانقسام

09:41 - 06 حزيران / مارس 2009

المحلل السياسي طلال عوكل: أحلام المحاصرين ستتحطم على صخرة التعنت الإسرائيلي

الفلسطينيون في غزة يحلمون بانفراجة قريبة ويستبشرون بمباحثات "التهدئة" أملا في تجاوز الانقسام

فلسطين اليوم- غزة

"من حق كل فلسطيني أن يحلم، خاصة وأن الحلم ببلاش، وأنا أحلم بتهدئة زي زمان وليس لغزة وحدها دون الضفة، لأن الوطن ليس قسمين وبدنا نرجع نشتغل داخل الخط الأخضر بدل بيع السجائر على البسطات".

 

بهذه الكلمات استهل عمر (28 عاما)، أحد باعة السجائر في المركز التجاري برفح، حديثه لـ"قدس برس"، حول ما يحلم به بعد بدء مباحثات القاهرة الماراثونية حول التهدئة وتشكيل لجان لبدء الحوار والمصالحة الفلسطينية".

 

وكانت مباحثات ماراتونية حول التهدئة عقدت في العاصمة المصرية القاهرة الشهر الماضي، بين مسئولين إسرائيليين وفلسطينيين برعاية مصرية، عاد الحديث عنها بعد أن تجمدت إثر قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي ربط محادثات التهدئة بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة "جلعاد شاليط" الأمر الذي رفضته حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران (يونيو) 2007.

 

وبدأ الحديث عن تهدئة متبادلة مع الاحتلال بعد أن شن الإسرائيليون حربا ضروساً في السابع والعشرين من ديسمبر من العام الماضي على قطاع غزة، استمرت لمدة 22 يوما، أحدثت خلالها خرابا ودمارا واسعين في البنية التحتية لقطاع غزة، واستشهد فيها أكثر من 1450 شهيدا، معظمهم من الأطفال والنساء.

 

الشاب "عمر" الذي لم يجد له عملا إلا بيع السجائر خاصة في ظل استمرار الحصار الظالم على شعبنا، تحدث بلسان العمال قائلا "العمال وضعهم سئ والحصار قتلنا ونحن حقوقنا ضاعت وأتمنى أن يعمل معبر رفح كما كان سابقا ويفتح 24 ساعة حتى نقدر نعيش".

 

يشار إلى أن إسرائيل تفرض حصارا مشددا على قطاع غزة، منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 وفوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالأغلبية النيابية.

 

ويزداد فأل عامة الناس في قطاع غزة هذه الأيام بانفراجة قريبة، تطعمهم من جوع وتؤمن حياتهم من خوف، خاصة مع عودة الحديث حول تهدئة مع الاحتلال، قد تستمر لمدة عام، يفك معها الحصار، وتدخل المواد الأساسية إلى غزة.

 

التاجر "أبو محمد" هو أحد الباعة العاملين في سوق الجمعة بحي الشجاعية، قال: "إننا نأمل في تحقيق التهدئة رغم عدم ثقتي باستمرارها لأنني أعتقد أن إسرائيل غير جادة وغير معنية بالتهدئة".

 

ولكنه أمل أن تدخل البضائع لمحلاته الفارغة وأن تفتح المعابر وتدخل البضائع وأن ينتهي زمن الحصار.

 

الأمل الذي علا وجه "عمر" وشحب به جبين "أبو محمد"، كان عنوان حديث "كمال" الطالب الجامعي الذي عبر عن أمله في أن تنجح المساعي المصرية لتحقيق التهدئة وأن تلتزم بها كل الأطراف "لأن المواطنين في غزة، وفق رأيه، تعبوا كثيرا من الحصار الذي أتى على الشجر والبشر والحجر خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة والذي قتل كل ما هو فلسطيني".

 

وأضاف "نريد تحقيق تهدئة قائمة على كسر الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان ليستطيع الناس الصمود من جديد وحتى يتحسن الحال ويتحسن دخل المواطنين".

 

أما الشاب رامي البالغ من العمر (25 عاما) فقال إنه يأمل بالفعل نجاح التهدئة حتى تتمكن "فتح" و"حماس" من الاتفاق على حكومة وحدة وطنية لأنه بدون الوحدة الوطنية يبقي الحديث عن فتح المعابر كلام غير صحيح لان المعابر سيشرف عليها حرس الرئيس" كما قال.

 

يذكر بأن القاهرة دعت الفصائل الفلسطينية الأسبوع الماضي لعقد مباحثات في القاهرة لتشكيل لجان تعمل على إنهاء الانقسام الحاصل ي الأراضي الفلسطينية، ويعملوا على تحقيق مصالحة حقيقية بين حركتي "فتح" و"حماس" بعد خصام دام أكثر من عامين منذ أحداث حزيران 2007.

 

لم يكن حلم الحاج أبو رائد بعيدا عن أحلام من سبق الحديث معهم، إذ إنه تمنى تحقيق تهدئة عاجلة حتى يتمكن الناس من بناء منازلهم وحتى يستطيع العمال من تأمين قوت أولادهم، حيث منعت إسرائيل إدخال كافة مواد البناء والمواد الخام منذ فترة طويلة".

 

وأضاف "أبو رائد" أريد أن تنجح التهدئة لأرى أبنائي المغتربين لأني أخاف الموت دون أن أرى أبنائي وبناتي المغتربين في الخارج".

 

المحلل السياسي من غزة طلال عوكل وفي أول قراءة له على أحلام المواطنين وأمانيهم، علق قائلا "حلم الجوعان عيش"، وقال بعد ابتسامة: "هذه الآمال ستتحطم على صخرة التعنت الإسرائيلي، موضوع التهدئة موضوع مهم وهو في مصلحة الفلسطينيين، لكن السؤال، هل هناك نوايا إسرائيلية للتهدئة".

 

وأجاب على سؤاله الذي طرحه بـ:"أعتقد أن التهدئة السابقة فشلت في ست الأشهر، ولم تنجح المحاولات المصرية الجديدة، وكل ذلك لأسباب إسرائيلية، وإسرائيل اليوم–إسرائيل نتنياهو-لا تفكر بتهدئة، تفكر بتصعيد، هذه السياسة المعلنة، والأمر لا يحتاج إلى تحليل".

 

ورجح عوكل خلال حديثه لـ "قدس برس" بأن تشهد المرحلة القادمة تصعيدا، وقال: "الاعتداءات التي حدثت أخيرا هي مؤشرات على تصعيد مقبل، وبالتالي إسرائيل ليس لها مصلحة بفك الحصار أو فتح المعابر، وبدون ضغط دولي قوي على إسرائيل أعتقد أن إسرائيل ليس بواردها فك الحصار".

 

وأكد على أن أحلام المواطنين هذه تلقي بعبء على المسؤولين الفلسطينيين أن يحاولوا تهدئة الأمور وإنهاء الانقسام، وقال: " طالما أن هذه السياسة الإسرائيلية المتوقعة، مطلوب من المسئولين عبئ إضافي وهو إنهاء الانقسام بأقصى سرعة لأن هذا يشكل ذريعة لإسرائيل ويشكل هدف. فمسئولية الفلسطينيين الآن هو كيف نحصن الوضع الفلسطيني ونسعى من أجل التهدئة، إذا جاءت كان بها، وإذا لم تأت فالوضع الفلسطيني يجب ان يكون أفضل لمجابهة التحديات الإسرائيلية".

 

وأكد على أن أي وحدة او مصالحة قادمة ستلقي بظلال على موضوع التهدئة، لأن الوضع العربي يتعافي، وفق عوكل، ثم المجتمع الدولي يصبح أوجب أن يطالب إسرائيل بفك الحصار"، كما قال.

انشر عبر