شريط الأخبار

باحث: نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعكس عدم الاستقرار السياسي وتشبه المانيا قبيل صعود النازية

08:51 - 06 تشرين أول / مارس 2009

فلسطين اليوم-القدس العربي

قال د. امل جمّال، المحاضر في جامعة تل ابيب، والباحث في السياسة والاعلام، خلال الندوة التي عقدها مدى الكرمل ـ المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا حول قراءة الانتخابات الاسرائيلية انه يجب التمييز بين انواع مختلفة من انماط التصويت لدى اليهود، وقال بوجود عاملين في هذا الجانب: الايديولوجي والنفسي.

 

وقال ان العامل الايديولوجي يركز على الفروق السياسية بين الاحزاب والتمييز بين تيار اليمين، الوسط، واليسار الصهيوني، ويميًز بين تكتيك واستراتجية الاحزاب المختلفة. اما العامل النفسي فهو عامل ظرفي ينبع من الحرب على غزة والوضع الامني كما تعرضه السلطة الاسرائيلية، وتابع قائلا انّه تمت ترجمة الحالة النفسية خلال الانتخابات لتقوية مشروع الاستيطان ومنح الشرعية للمستوطنين.

 

واشار د. جمال الى تصاعد قوة اليمين في اسرائيل وقال انّه ستكون لذلك اسقاطات خطيرة على المواطنين العرب وعلى الفلسطينيين في الاراضي المحتلة عام 1967. وقال ان نتائج الانتخابات تدل على نزعة شوفينية اثنية يهودية والى نزعة عنصرية يهودية. وساق د. جمال قائلا انّ نتائج الانتخابات تعكس حالة عدم الاستقرار السياسي والتخبط في المجتمع الاسرائيلي ونوعا من ضياع البوصلة. وقال انّ هذه الوضعية تفسح المجال امام صعود احزاب فاشية، مشيرا الى ان هذه الحالة تشبه الى حد بعيد، الوضع السياسي الذي كان قائما في المانيا قبيل صعود النازية. التصويت لدى المجتمع اليهودي هو تصويت هوياتي واثني.

 

واظهرت النتائج ان التصويت لدى اليهود يتم حسب الانتماء الاثني، قال د. جمال. اما على صعيد المواطنين العرب، فقد اشار جمال الى ازدياد التمثيل العربي في الكنيست من جهة، والى حصول نقلة نوعية على شرعية الصوت والتمثيل العربي. وقال ان المشاركة العربية السياسية يتم التعامل معها اسرائيليا على انها حالة من الشذوذ الذي يجب معالجته.

 

 وحذر جمال من محاولة قيادات واحزاب اسرائيلية سحب الشرعية عن الصوت والتمثيل العربي بطرق خطيرة، وخاصة بعد فشل محاولات شطب الاحزاب العربية بالطرق القانونية المتاحة.

وافتتح الندوة وادارها السيد امطانس شحادة، الباحث في مركز مدى الكرمل الذي قال انّ الانتخابات الاخيرة اعادت الاعتبار للبعد الايديولوجي للاحزاب العربية وابرزت الفروقات السياسية بين الاحزاب العربية. كما استعرض في كلمته اهم نتائج الانتخابات مثل: نجاح حزب كديما في الحفاظ على قوته، تنامي قوة حزب افيغدور ليبرمان، عودة حزب الليكود الى الصدارة السياسية، تراجع حزب العمل وانهيار اخر معقل لليسار الصهيوني متمثلا في حزب ميرتس.

 

الكاتب والباحث في الشؤون الاسرائيلية، السيد انطوان شلحت، قال انّ الانتخابات الاخيرة جاءت على حين غرة وان الحرب على غزة جاءت بعد قرار تقديم موعد الانتخابات، ولهذا لم تركز الاحزاب العربية في دعايتها الانتخابية على برامجها السياسية، ولم تتوجه للناخبين للتصويت لها على اساس تلك البرامج.

 

وقد اعتبر السيد شلحت ذلك خللا خطيرا في الممارسة السياسية المحلية، والذي يشجع انماط تصويت غير سياسية. وفي مستهل حديثه قال شلحت: تدل نتائج الانتخابات على عمق المأزق السياسي الاسرائيلي، هذا المازق يزداد حدة بسبب عدم نجاح اسرائيل بفرض املاءاتها على الفلسطينيين، وبسبب وجود قوة المقاومة ونجاحها في تحقيق المكاسب، هذه الانجازات التي حققتها المقاومة تعمًق المأزق الاسرائيلي السياسي، على حد قوله.

 

واعتبر شلحت ان عدم تشكيل قائمة عربية موحدة يعود الى الفروقات السياسية بين الاحزاب. ثم تعرض في تحليله للبرامج السياسية للاحزاب العربية، مشيرا الى عدم وجود اي برنامج سياسي للقائمة العربية الموحدة، وان البرنامج الوحيد القائم لاحد مركبات هذه القائمة، هو برنامج الحركة العربية للتغيير الذي جاء على شكل مقال كتبه رئيس الحركة، عضو الكنيست احمد طيبي، والذي يطالب في بنده الاول باشاعة الديمقراطية في العالم العربي.

 

وقال شلحت انّ برنامج حزب التجمع منشور ومتوفر للجميع بلغات عديدة وهو يربط معركة الوجود بالمعركة على الحقوق. بينما برنامج الجبهة فمتوفر فقط باللغة العبرية وغير موجود على موقع الجبهة. الجبهة حسمت في هذه المعركة موقفها وخاضت الانتخابات كحزب يساري اسرائيلي، وفي دعايتها الانتخابية حاولت اعادة بناء اساطير قديمة مثل اسطورة اختراق المجتمع اليهودي، واسطورة كون العرب احتياطيا لليسار الاسرائيلي، واسطورة ان الفاشية الاسرائيلية تضرب العرب اولا ولكنها ستنتقل لليهود، وهذه طبعا كذبة، فالفاشية هنا تضرب العرب ولم تمس باليهود.

 

كما شاركت في الندوة الناشطة السياسية والمربية، السيدة افنان اغبارية. وقالت انه كان للحرب على غزة دور كبير في التأثير على سيرورة الانتخابات، وانها خلقت توجهين لدى الناخب العربي: اما التصويت لحزب عربي فقط، واما المقاطعة. لكنه وبعد محاولة شطب التجمع والموحدة، تراجعت المقاطعة. ثم تناولت السيدة اغبارية الدعاية الانتخابية للاحزاب العربية مشيرة الى وجود نوعين من الدعاية: التي تحترم عقول الناس، وتلك التي تستخف بهم. واشارت الى محاولة بعض الاحزاب تغييب النقاش السياسي والتهرب منه، وقالت انّ قضايا ملحة مثل حل الدولتين واعادة بناء لجنة المتابعة لم تناقش كما يجب خلال المعركة الانتخابية.

 

اما الباحث في السياسة الاسرائيلية والمجتمع الفلسطيني، السيد مهند مصطفى فقد ركز في كلمته على المقاطعة والفرق بين شقي الحركة الاسلامية. وقال ان الحركة الاسلامية الشمالية تتعامل مع موضوع الانتخابات من منطلق الحرام، بينما يتعامل الشق الجنوبي معها من منطلق الحلال. واشار الى وجود انواع مختلفة من المقاطعة: المقاطعة الايديولوجية والتي تنطلق من رفض النظام القائم وترفض منح الشرعية للكنيست، والمعارضة العقائدية التي تقودها الحركة الاسلامية، والمقاطعة السياسية التي تقوم على عدم الثقة بالعمل البرلماني والعمل الحزبي، او الاحتجاج على التمييز، واشار الى ان هذه المقاطعة غير منظمة في اطار واحد، واخيرا مقاطعة الكسل السياسي، وقال انها هامشية ومزاجية متقلبة.

 

وانتقد السيد مصطفى اصحاب المقاطعة الايديولوجية، قائلا انهم يحاولون تفسير المقاطعة بالاعتماد على الجانب السياسي الامر الذي يدخل هذا التيار في مازق. تستطيع المقاطعة ان تكون فعالة فقط اذا عندما تكون مقرونة باجندة سياسية واضحة الاهداف. المقاطعة الحالية لا توفر ذلك ولا تقدم البديل، قال السيد مصطفى. كما انتقد محاولة الحركة الاسلامية الربط بين مسألة المقاطعة وبين اعادة تنظيم لجنة المتابعة وانتخابها، وقال ان هذا الربط يعتمد على فرضيات خاطئة، مثال الادعاء بان المشاركين في الانتخابات يعارضون اجراء انتخابات للجنة المتابعة. واشار الى ان هذا الموقف يدل على عدم وجود رؤية سياسية واضحة.

 

 

 

 

انشر عبر