شريط الأخبار

«ذي لانست»: الصحة مرتبطة بالسياسة وإسرائيل تدمر الفلسطينيين.. نفسياً

08:36 - 06 تشرين أول / مارس 2009

زينب غصن

نشرت مجلة «ذي لانسيت» الطبية البريطانية أمس سلسلة من المقالات والدراسات حول الوضع الصحي للفلسطينيين، تحت الاحتلال، بما في ذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وشملت السلسلة سبعة مقالات تحليلية، أحدها للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، وخمس دراسات وافية حول الوضع الصحي والخدمات الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصحة الأم والطفل، وأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والسرطان، والصحة والأمن الإنساني، ونظام الرعاية الصحية: تقييم وخطة الإصلاح.

وأعد هذه الدراسات، على مدى عامين، متخصصون فلسطينيون وأوروبيون وأميركيون وكنديون. ثم تمت مراجعة المقالات وتحكيمها مرات عديدة، من قبل متخصصين دوليين قبل نشرها.

ودعت الدراسات الجهات المانحة إلى المزيد من الاهتمام بتحسين وضع القطاع الصحي الفلسطيني، عموماً، والتركيز أكثر على دعم الدراسات ولإيجاد الحلول لمشاكل صحية، بدأت تظهر مؤخرا في المجتمع الفلسطيني، لا سيما في ما خص الأمراض المزمنة.

وكتب رئيس تحرير المجلة ريتشارد هورتون، في المقال الافتتاحي، أن القطاع الصحي والأمن الصحي يشكلان مدخلا مهما يمكن الركون إليه في حل القضايا السياسية. فالهدف من السلسلة «هو تغيير الطريقة التي يفكر بها المهنيون العاملون في مجال الصحة، والسياسيون وصناع القرار والإعلام والرأي العام، ولمناقشة المأزق الذي يواجه الشرق الأوسط»، معتبراًَ أن «ملاحقة الصحة كهدف سياسي، وتشكيل نظام صحي قوي للفلسطينيين، قد يكونان طريقا دبلوماسيا مثمرا نحو المصالحة والسلام والعدالة».

وتصف الدراسات الصحية الخمس عددا من المظاهر التي طرأت على الوضع الصحي والطبي للفلسطينيين خلال 60 عاما من الاحتلال. ورغم أن معايير الصحة ومحو الأمية والتعليم في الأراضي الفلسطينية تعد أعلى مما هي عليه في العديد من البلدان العربية، إلا أن 52 في المئة من الأسر (40 في المئة في الضفة، و74 في المئة في القطاع) يعيشون دون خط الفقر. كما أنها أقل مما هي عليه في إسرائيل.

وبينت الدراسات أن الحالة الصحية للفلسطينيين تخضع لعملية تحول، حيث أصبحت الأمراض غير الانتقالية، كأمراض القلب والشرايين والضغط والسكري والسرطان، السبب الأول لنصف حالات الوفيات تقريبا، متفوقة على الأمراض الانتقالية، ما يتوافق مع حال الكثير من الدول النامية.

أما في ما خص السرطان، فبلغ عدد الحالات المسجلة في العام 2005، 1623 حالة، فيما بلغت الوفيات الناتجة عن السرطان 27,8 لكل مئة ألف شخص، وهو رقم قريب من المسجل في العام 2000. ويشكل سرطان الرئة أكثر أنواع السرطانات المسجلة لدى الرجال الفلسطينيين (بمن فيهم القاطنون في الأردن ولبنان وداخل الخط الأخضر) يليه سرطان البروستات ثم القولون.

أما بالنسبة للنساء، فإن سرطان الثدي هو الأكثر انتشاراً، وهو السبب الأول للوفيات (بالمرض) بين النساء، يليه سرطان القولون. وتشكل الأمراض الانتقالية أقل من 10 في المئة من سبب الوفيات بين الفلسطينيين. لكنها ما تزال مشكلة مهمة بالنسبة للأطفال، رغم جهود ضبطها عبر أنظمة تلقيح فاعلة.

وارتفعت حالات السل الرئوي (في غزة) والتهاب السحايا (في غزة والضفة) بين العامين 1999 و2003. ومع ذلك، لم تستطع الدراسات الجزم، ما إذا كانت هذه التحولات ناتجة عن تغييرات حقيقية، كنتيجة لأعمال العنف والأضرار الاجتماعية التي يتسبب بها الاحتلال، أو نتيجة لتحسين طرق جمع المعلومات.

ولاحظت الدراسة أن نسبة الأطفال تحت سن 5 سنوات الذين يعانون من إعاقة في النمو الطبيعي أو «حالة القزم» زادت من 7,2 إلى 10,2 في المئة بين العامين 1996 و2006، ما يعني أن هناك سوء تغذية مزمنا لدى هؤلاء الأطفال، ينعكس على حالتهم الصحية وقدراتهم التعليمية.

وفي غزة تحديداً، تبدو الحالة مقلقة، فـ56 في المئة من السكان يصنفون «غير آمنين غذائيا» مقارنة مع 25 في المئة في الضفة. ففي غزة، ينفق نصف المستطلعين أقل على الطعام، و89 في المئة منهم يشترون غذاء ذا نوعية متدنية، و75 في المئة يشترون كميات أقل من الطعام، والغالبية قللت من استهلاك الفواكه والخضار الطازجة والبروتين الحيواني.

ولوحظ ارتفاع في نسبة الاضطرابات العقلية بنسبة الثلث تقريبا، من 32 لكل 100 ألف مواطن في 2000 إلى 42,6 لكل 100 ألف في 2003. وفي دراسة شملت 3415 مراهقاً في رام الله، سجل الطلبة أدنى مستوى رضا عن حياتهم، بالمقارنة مع 35 دولة أخرى، رابطةً بين التعرض للعنف الجماعي والإذلال اليومي وبين الحالة السلبية للصحة العقلية. وكانت دراسة استقصائية أجريت في أيار 2002، شملت عينة ممثلة من الأسر الفلسطينية في خمس مدن في الضفة اجتاحتها القوات الإسرائيلية في نيسان 2002، أظهرت وجود قلق عال جدا، بما في ذلك الأرق والخوف ونوبات من الهلع غير المسيطر عليها، والتعب، والاكتئاب، واليأس، والسلس البولي ونوبات البكاء لدى الأطفال. وهي حالات مرتبطة بفرض حظر التجول والقصف وإطلاق النار وفقدان الوطن، والتشرد، وتدهور نوعية السكن، بما في ذلك انعدام توفر بعض الخدمات العامة، كالكهرباء والمياه، وما يترتب عليها من تدمير للإمدادات الغذائية، أو نقص في المواد الغذائية والنقدية، وصعوبة الحصول على الخدمات الطبية.

ووفقا للأمم المتحدة، أظهرت الدراسات التي أجريت في قطاع غزة في 2008، قلقا وضيقا وخوفا عالياً بين الأطفال الأكثر عرضةً للصدمات، كأن يشهدوا مثلا وفاة قريب أو رؤية أجساد مشوهة أو تدمير منازلهم. كما لاحظت هذه الدراسات وجود العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية، بما فيها مشاكل سلوكية، ومشاكل في النطق، وقلق وغضب وصعوبات في النوم وعدم القدرة على التركيز في المدرسة. الدراسات متوافرة على موقع المجلة: www.thelancet.com

انشر عبر