شريط الأخبار

عزمي بشارة: على "حماس" ألا تدفع ثمنا للاعتراف الدولي

09:16 - 05 تشرين أول / مارس 2009

فلسطين اليوم –قسم المتابعة

لا تسوية مطروحة الآن، لا عبر "دولة واحدة" أو "دولتين"، وعلى "حماس" ألا تدفع ثمنا للاعتراف الدولي بها، و  ومعيار نجاح الحوار الفلسطيني هو إعادة بناء منظمة التحرير وليس تشكيل "حكومة توافق".. ثلاث رسائل مهمة تضمنها الجزء الأول من إجابات المفكر الفلسطيني البارز الدكتور عزمي بشارة ردا على أسئلة قراء شبكة "إسلام أون لاين.نت".

وترتهن جدية وجدوى الحوار الوطني الفلسطيني، وفقا لبشارة، بأمرين هما: مراجعة نهج التسوية وفق مرجعية أوسلو، وتأييد مبدأ المقاومة علنا، معتبرا أنه بدون ذلك فإن البعض سوف "يفسره كرغبة من حماس أن يعترف بها دوليا، وكرغبة منها بالمشاركة في نهج التسوية".

 

د. عزمي بشارة اعتبر كذلك أن حركة "حماس" أظهرت نضجا سياسيا في التعاطي مع العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، لكنها طالب بأن ينعكس ذلك في التعامل اليومي داخل قطاع غزة، والترفع عن الرؤية الفصائلية الضيقة للعلاقة مع الناس.

 

نجاح مشروط

 

كما رأى أن القيادي البارز في حركة "فتح" مروان البرغوثي مؤهل للعب دور هام في إعادة الاعتبار للحركة وإعادة بنائها كحركة تحرر وطني، ؛ شرط أن يبدأ ذلك بمراجعة نهج أوسلو، وضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ المقاومة.

 

واعتبر بشارة أن إنشاء مرجعية بديلة لمنظمة التحرير أمر غير مطروح حاليا، موضحا أن ما يفترض أن يطرح هو بناء جبهة مقاومة موحدة من فصائل وشخصيات مستقلة، يجمعها التمسك برفض التسوية، على أن تقوم هذا الجبهة  –-لاحقا- بإعادة بناء منظمة التحرير كحركة تحرر.

 

ونظرا لحرص "إسلام أون لاين.نت" على تضمين الحوار أكبر قدرا من أسئلة الجمهور،  -حيث تم تلقي نحو 80 مشاركة، وهو ما قابله د. عزمي بشارة –مشكورا- بحرص مماثل على الرد على كافة جميع الأسئلة، - بإجابات وافية ومعمقة، فسوف يتم نشر الحوار على ثلاثة أجزاء ،، يتم نشرها تباعا.

 

د. عزمي بشارة، الحاصل على الدكتوراه في الفلسفة، يعد من أبرز الوجوه الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948، ؛ حيث شارك عام 1995 في تأسيس التجمع القومي الديمقراطي، ومن خلال قوائمه الانتخابية شغل عضوية الكنيست الإسرائيلي لثلاث دورات متتالية.

 

وتتميز مواقف د.بشارة بالنقد الشديد للسياسة الإسرائيلية، سواء لجهة التنديد بسياسات التمييز ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، أو لرفضه ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع.

 

- هل هناك جدوى حقيقية من أي حوار أو تفاهم بين البرنامجين المتعاكسين المتمثلين بفي حماس والسلطة، آخذين بعين الاعتبار أن السلطة لم تعد تمثل حتى فتح؟

 

الوحدة الوطنية مطلب شعبي فلسطيني وعربي. ، والمقصود غالبا هو الوحدة في إطار حركة تحرر؛ لأن المرحلة مرحلة تحرر، لكن الإعلام لا يساعد الناس في التمييز، فيبدو أن المطلوب هو وحدة بأي ثمن، مع أن هذا ليس هو المنشود.

 

ومن هنا فإن إعادة بناء منظمة التحرير تعكس هذا المطلب أكثر مما يعكسها حوار حول إقامة حكومة "تكنوقراط" توافقية تنظم انتخابات...، وتشكل بداية لاحتراب جديد. ، وطبعا وبالتأكيد ليس المطلوب حكومة تنضم إلى نهج أوسلو، بل حكومة وحدة تراجع نهج أوسلو من أساسه، بعد فشله.

 

 وخلافا للوحدة الوطنية التي يعبر عنها نهاية في حكومة وحدة، تقام حكومة الوفاق لغرض التحاور مع المانحين، ولغرض تنظيم الانتخابات؛ وذلك لتغيير نتائج الانتخابات السابقة اعتمادا على استنتاجات بتغير موقف الشارع الفلسطيني بعد الحصار الطويل والحرب... ، وإلا فمن يريد الاعتراف بنتائج انتخابات حرة، أيا كانت النتيجة، فبإمكانه أن يعترف بالحالية.

 

وتظهر معالم الجدية في الحوار إذا كان هنالكهناك من يستنتج من مضاعفة الاستيطان، ووحشية الحرب على غزة، وانتخاب نتنياهو، انسدادا في نهج التسوية. ، وتظهر معالم الجدية إذا توفرت رغبة في بناء وحدة وطنية في مواجهة تضاعف النشاط الاستيطاني في القدس وغيرها.

 

وتكمن الجدوى –كذلك- في مراجعة نهج التسوية، وتأييد مبدأ المقاومة علنا، ودون الاتفاق على هذين المبدأين: 1. تبني مبدأ ومنهج المقاومة و2. رفض أو على الأقل مراجعة نهج التسوية، يصعب على الناس فهم على ماذا يمكن أن يجري في مثل هذا الحوار.؟

 

سوف يفسره البعض كرغبة من حماس أن يعترف بها دوليا، وأن تدفع ثمن هذا الاعتراف، كما فعلت (م ت ف) في يوم من الأيام، وكرغبة منها بالمشاركة في نهج التسوية، وسوف تستغل لاتهام حماس والجهاد والشعبية أنها أفشلت الحوار برفضها للأوراق المقدمة من قبل مضيف الحوار، وهي أوراق تدعو عمليا لقبول نهج أوسلو وكافة وجميع القرارات الدولية والعربية التي تبعته.

 

واضح تماما أن هنالكهناك رغبة قوية عند حماس أن يتم الاعتراف بها دوليا، ومن أغرب الغرائب أن أوروبا تشترط هذا الحوار بإقامة حكومة وحدة فلسطينية... وشروط إقامة الحكومة كفيلة بفعل البقية.

 

"التواضع عند التمكن"

 

- هل ترى أن حماس أصبحت أكثر  ُنضجاً على الصعيد السياسي بعد الحرب الأخيرة؟ وما هي المكاسب التي جنتها من تلك الحرب؟

 

أن نتحدث عن مكاسب لحركة سياسية من حرب شنت عليها وعلى شعبها فهذا أمر يسيء لهذه الحركة، ويظهرها كأنها منفصلة عن الناس، وتحقق إنجازات سياسية لها من معاناتهم.. حركة حماس غير منفصلة عن الشعب الفلسطيني، وإذا كانت هنالكهناك إنجازات حققتها فيجب أن يكون ممكنا شرحها كمنجزات للنضال ضد الاحتلال وبالتالي للشعب الفلسطيني. ، وإذا كان من يحقق هذه المنجزات هو حركة وطنية، بغض النظر عن أيديولوجيتها، فلا بأس أن يرتفع شأنها، وتتعزز مكانتها سياسيا.

 

الأمر الأساسي هنا أن عدوانا عسكريا وحشيا وقع على قطاع غزة، وعلى الشعب الفلسطيني وعلى حركة المقاومة فيه، وأن هذا العدوان قد استهدف نهج المقاومة، ورفض التسوية غير العادلة، ورفض الإملاءات الإسرائيلية. ، وقد فشل هذا العدوان رغم الثمن المرتفع الذي قدمه المجتمع وقدمته أيضا حركة المقاومة.

 

 فشل العدوان فتح آفاقا لحركة حماس أن تلعب دورا سياسيا أكثر تأثيرا على الساحتين العربية والدولية، وأن تُأخَذ بجدية أكبر. ؛ فقد اعتقد كل من شن العدوان ومن شجع عليه أن بنية الحركة وعلاقتها مع المجتمع سوف تنهار في غضون 48 ساعة من القصف المكثف.

 

لا شك لديّ أن قيادة حماس أظهرت نضجا سياسيا في التعاطي مع العدوان تجلى في الصمود، وتركيز المعركة ضد العدوان رغم وجود خصوم آخرين على الساحة راهنوا على العدوان بالتأكيد، وربما تواطئوا. ، ولكن هنالكهناك حاجة أن يظهر هذا النضج السياسي في التعامل اليومي مع الجماهير ميدانيا خاصة داخل قطاع غزة، والترفع بأسرع وقت ممكن عن الرؤية الفصائلية الضيقة للعلاقة مع الناس. ، فهذا شعب ومجتمع متنوع ومركب، وصاحب تراث في النضال، ولا يجوز اختزاله إلى حماس، ولا حتى إلى: إما حماس أو فتح.

 

المهمة هي بناء جبهة مقاومة واسعة لا تقتصر على فصيل أو أاثنين ولا حتى على الفصائل وحدها، وأن تساهم هذه لاحقا في إعادة بناء منظمة التحرير.. المهم الآن هو إقامة جبهة مقاومة لا تقتصر على حماس، وأفضل وقت للتواضع هو عند التمكن.

 

من تابع الحوار في القاهرة ورأى كيف يجلس 13 أمينا عاما لفصيل ومن يقف خلفهم للإجابة على أسئلة الصحفيين، يدرك كم أن هذا المشهد مهين للناس بعد حرب. ، لماذا يجب أن يجلس 13 رجلا وهم غير متفقين، للإجابة باسم شعب، فبعد كل هذه السنين ليست له مؤسسة تتحدث باسمه. 

 

- كيف تنظر إلى فكرة إنشاء مرجعية فلسطينية أخرى خلاف منظمة التحرير، ؟ وماذا سيكون دور هذه المرجعية؟

 

هذا أمر غير مطروح حاليا.. ما يفترض أن يطرح برأيي هو أمران: أولا بناء جبهة مقاومة موحدة من فصائل وشخصيات مستقلة يجمعها التمسك برفض التسوية، والتمسك بمبدأ المقاومة، ولا أرى أن تنظيما واحدا يمكنه أن يختزل هذا كله.

 

والأمر الثاني هو أن تساهم هذه الجبهة في إعادة بناء منظمة التحرير كحركة تحرر، لديها مهمتان: استمرار المقاومة والعمل السياسي على الساحة الدولية، وثانيا إدارة شئون الناس بشكل يساعدهم على الصمود والعيش لفترة طويلة دون قبول تسوية غير عادلة. ؛ وهذا يشمل فلسطينيي الداخل والشتات، فقد آن الأوان لإعادة تنظيم الأخيرين ليأخذوا دورهم في النضال.

 

اعتراف مدفوع الثمن

 

- في ظل الخناق والتضييق الذي يمارسه معظم الساسة في الغرب وفي الدول العربية ضد حماس، كيف لحماس أن تتبنى القضية الفلسطينية عالميا ؟؟

 

المهمة العالمية تبدأ في البيت.. إذا كنت قويا على الأرض وبين أبناء شعبك، فستصبح قويا على المستوى العالمي. .. بالتأكيدطبعا هنالكهناك حاجة لتوفر شروط أخرى أساسية، أهمها تطوير خطاب يلتقي مع القوى التحررية في العالم، .. خطاب عدالة ومساواة وحرية.

 

إن الطموح أن تُقبَل حماس في أوساط المؤسسة الغربية الحاكمة وفي أوساط قوى تحرِّض على الإسلام برمته، هو طموح ساذج ولا طائل من ورائه.. يجب تطوير خطاب سياسي يلتقي مع القوى التحررية في العالم، .. خطاب ينطلق من عدالة القضية الفلسطينية بمقاييس كونية.

 

 الشعب الفلسطيني مؤلف من مواطنين ينتمون إلى عدة طوائف، وهوية الفلسطينيين جميعا هي عربية إسلامية، ولكن الصراع في فلسطين ليس صراعا دينيا، بل نضالا وطنيا ضد استعمار استيطاني. ، وهو لا يستهدف اليهود أو غيرهم، بل ينشد العدالة والمساواة والحرية.

 

- ما هي احتمالات محاولة اتصال الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة حماس ؟، خصوصا بعد أن فرضت المقاومة معادلة جديدة في المنطقة؟

 

الإدارة الأمريكية تفرض شروطا للاتصال ذاته، وتجبي وتجني ثمنا لمجرد الاتصال.. لقد مررنا في هذه المرحلة حين كان الاعتراف بـ "م. ت. ف" يشكل هدفا بحد ذاته. ، وكانت هي مستعدة لدفع ثمن هذا الاعتراف، وانظروا إلى أين وصلنا.. استغرب أستغرب جدا أن يكون لدى أوساط في حماس مثل هذا الطموح، ؛ فالاعتراف يجب أن يكون بفضل القوة السياسية لذاتها، أما الاعتراف الذي يدفع ثمنه، أي الذي يتحول إلى هدف يدفع ثمنه بتنازلات، فهو بداية مسار تدهور حتى يصبح الطرف المعترف به رهينة لمن يريد منه اعترافا.

 

- نعرف أن حماس حركة أو منظمة تعبر عن اتجاهات داخلها وليس اتجاها واحدا.. ما مدى التغيير الذي سيحصل بعد أحداث غزة على مستوى البرامج، والتخطيط، والاستراتيجيات والإستراتيجيات المستقبلية للحركة؟ وهل ستكون هناك تغييرات على مستوى رأس الحركة؟

 

ما زالت مسألة رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر أساسية جدا. ، ومن الواضح أن الحركة تتجه إلى تقوية ذاتها وقواعدها الاجتماعية والسياسية وقواعد المقاومة في غزة، ؛ كي لا تفكر إسرائيل بشن عدوان جديد قريبا. ، كما أفترض أنها تفحص نقاط الضعف في الضفة بعد سيطرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على الأرض بعقيدة جديدة وكوادر جديدة لا تعتبر إسرائيل عدوا، وبشكل منع وقمع، حتى مظاهر التضامن مع أبناء شعبنا في غزة. ، وسوف تتحرك الحركة برأيي على الساحة الدولية.

 

أما بالنسبة للسؤال الأخير المتعلق بقيادات الحركة، فلا أعرف الإجابة على هذا السؤال، ولا أفهم المغزى منه والهدف من وراء طرحه.

 

الرهان على البرغوثي

 

- من الاستراتيجيات الإستراتيجيات السياسية التي اعتمدها الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن سياسة: "تغلب على خصومك ثم استعن بهم".. بمعنى انتقاء الشخصيات البارزة في التيارات السياسية المناوئة والاستعانة بهم في مناصب هامة حتى يتفرغ للتحديات الأساسية. ، كيف يمكن لحماس تطبيق هذه الإستراتيجية في ضوء رفض تيار فتح لمشاركة حماس في الحكومة، بل ومعاداتها بطريقة أو بأخرى؟

 

لا أدري إذا كنت قد فهمت السؤال، ولمن توجَّه المقارنة. ، ولكني لا أتفق مع ما قيل في نهايته، ؛ فخلافا لما كان عليه الوضع قبل العدوان على غزة، لدى قيادة السلطة حاليا ( وهي ليست فتح بالضرورة) مصلحة بانضمام حماس إلى الحكومة مؤقتا. ، كما أن لديها مصلحة أن يكون ذلك رهنا بتغيير حماس لمواقفها؛.

 

 وذلك لغرض تثبيت شرعية هذه الحكومة شعبيا فلسطينيا وعربيا، وثانيا لتولي مسألة العلاقة مع الدول المانحة والمجتمع الدولي. ، وثالثا لكي يكون تنظيم الانتخابات للرئاسة والمجلس التشريعي ممكنا. ؛ فالحكومة الفلسطينية الحالية تعتبر حكومة انتقالية بحكم تعريفها بعد إقالة الحكومة الأصلية التي بنيت على أغلبية في المجلس التشريعي.

 

- هل تعتقد أن مروان البرغوثي باستطاعته أن يعيد حركة فتح لدورها المقاوم النضالي؟

 

ليس لدي جواب قاطع على هذا السؤال. ، وأنا أحاول أن أكون موضوعيا متجردا من صداقتي الشخصية مع مروان. ، فلا شك أن هناك دورا أساسيا للفرد إذا كان يحظى بمصداقية، خاصة في مراحل الأزمات التنظيمية من هذا النوع...، والأخ مروان مؤهل للعب دور هام في إعادة الاعتبار لحركة فتح، وإعادة بنائها كحركة وطنية تحررية، وربما يخشى كثيرون في قيادة السلطة الحالية من هذا الدور.

 

وبالتأكيد طبعا هناك مصلحة وطنية عامة بإعادة بناء حركة فتح ودورها، وهذه مهمة وطنية من الدرجة الأولى، ولكن الأمر يبدأ بمراجعة نهج أوسلو، وضرورة إعادة الاعتبار لمبدأ المقاومة، ولدور الشتات، وضرورة إعادة بناء منظمة التحرير... بدون هذه المراجعة السياسية يصعب على أي مناضل أن يعيد الروح لدور فتح.

 

هذا ما يعنيه دور فتح في ظروف شعب تحت الاحتلال وفي الشتات، وإلا فإن إعادة البناء تكون مسألة إعادة توزيع أدوار للقيادات، وقد يغطي عليها وجود هذا القيادي أو ذاك، ولكن الوضع لا يتغير جذريا بذلك... هنالكهناك مكان للطموح السياسي الفردي، ولكن الأمر رهن بمضمون هذا الطموح والبرنامج السياسي لهذه الشخصية القيادية.

 

- د. عزمي، لو كنت تملك قرار حماس فما هي أول ثلاثة قرارات ستتخذها؟ ذات الأمر لو كنت مالك قرار فتح ... ما هي أول ثلاثة قرارات ستتخذها؟

 

هذا سؤال صعب جدا. ، وفي الواقع يرى القارئ أنني أجيب عليه بشكل غير مباشر من خلال بقية الأسئلة... وباختصار.. بالنسبة لحماس قلت أمورا عن تجاوز الفصيل إلى جبهة المقاومة والقيادة الوطنية المتنوعة، والتمسك بمبدأ المقاومة، وعدم مقايضة الاعتراف بمواقف سياسية.

 

بالنسبة لفتح.. الأهم هو الإدراك أن فتح لا تحكم بل تجري عملية تهميشها، وهنالكهناك قوى تحكم باسمها، يمكن أن نطلق عليها تسمية "حزب الرئيس"،   ولا بد لها لأن تستعيد عافيتها من مراجعة نهج التسوية والانضمام إلى مبدأ المقاومة، .. هذه شروط أولية، يجب أن تتم قبل اتخاذ أية خطوات.

 

"لا بدولة أو دولتين"!

 

- بعد أحداث غزة.. هل ما زال عزمي بشارة يؤمن بحل الدولة برأسين كما كان يبشر من قبل؟

 

لم أبشر بذلك، ولم أسمع بعبارة "دولة برأسين" من قبل.. أعرف أن نقاشا يدور حول طرح "حل الدولتين"، أو "حل الدولة الواحدة". "، ولا أعرف ما علاقة الحرب على غزة بالحل.؟! فالحرب لا تغير رأي أي إنسان بطبيعة الحل، إلا إذا فرضت الحربُ حلّا على الجميع بغض النظر عن أفكارهم.

 

نعم، كنت قد طرحت فكرة الدولة الواحدة بعدة طرق. ، كما إني أني قلت إنني لا أعارض دولة فلسطينية في حدود 4 حزيران بما فيها القدس إذا  ُ ضمن حق العودة. ولكن من الواضح أن هذا ليس حل الدولتين المطروح. ، وأن هذا الطرح المتعلق بالتمسك بحق العودة هو نقيض التفاوض.. لقد كتبت مؤخرا رأيي عدة مرات أنه لا يوجد حل قريبا، لا حل دولة ولا حل دولتين. .. برأيي لا يوجد حل. ، وقد دعوت إلى عدم التفكير بطريقة المعضلة والحل.. لا يوجد حل، والقضية الفلسطينية ليست معضلة.

 

لو كان هنالكهناك حلان مطروحان كخيارات واقعية، حل الدولة أو الدولتين لاخترت الدولة الوحدة الديمقراطية التي تقوم على أساس المواطنة المتساوية. ، ولكن لايس حل الدولتين بالمعنى الذي طرحته أعلاه، ولا الدولة الواحدة مطروحة كخيارات، وهذا كلام نظري.. الأولوية في هذه الظروف لإستراتيجية الصمود والمقاومة في ظل صياغة للهدف المبدئي.

 

- ما هي رؤيتك لمستقبل مفاوضات السلام بين العرب والسلطة الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، في ضوء صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف أو "يمين اليمين"؟

 

في أفضل الحالات بالنسبة لمؤيدي التسوية سوف تكون المفاوضات ذاتها، وسيكون مجرد عودة عملية سلام هدفا قائما بذاته. ، ولكن لا أرى كيف يمكن التوصل إلى تسوية على أية جبهة من الجبهات المتبقية بعد معاهدات السلام مع الأردن ومصر في ظل حكومة لنتنياهو.

 

صحيح أن "اليسار" في إسرائيل هو الذي يصنع الحرب، كما كررت عدة مرات مؤخرا، ولكن هذا لا يعني أن اليمين صانع سلام. .. لقد نشأ مثل هذا التعميم بسبب تجربة حكومة بيجن، والانسحاب من سيناء مقابل السلام مع مصر. ، ولكن التعميم لا يصح. ؛ فإخراج أكبر وأول دولة عربية من دائرة الصراع كان يستحق دفع الثمن، أما حاليا، فشروط الإجماع الإسرائيلي لا تسمح بتسوية مع قيادة فلسطينية معتدلة بنظر إسرائيل، فما بالك بحكومة يمين. ! وهذا برأيي ينسحب على سوريا.؛

 

 ولذلك فإن أقصى ما يتمناه مؤيدو التسوية العرب هو عودة "عملية سلام نشطة"، وإعادة إنتاج مجمل دائرة العلاقات العامة والمنافع والمنح والهبات المرتبطة بها. وهذه برأيي قصة قديمة مملة وعقيمة، وأستغرب أنها ما زالت تصنع أخبارا في الإعلام.  

 

- ما هو الحل الصحيح والممكن في ظل الظروف الراهنة والمستقبلية للقضية الفلسطينية؟

 

لا يوجد حل صحيح وممكن في الوقت ذاته في الظروف الراهنة. ، وهذا يعني أنه لا يوجد حل. ، وأشك أن توجد حتى تسويات غير عادلة وغير صحيحة. ، وقد أجبت على هذا السؤال أعلاه.. الحل يكمن بالانشغال في بناء عناصر القوة الذاتية الفلسطينية والعربية.

 

انشر عبر