شريط الأخبار

بعد خلافات أدت لإنهاء الشراكة ..الجزيرة ورامتان طلاقٌ بائن وخلافاتٌ تنتظر المحاكم

10:58 - 05 تموز / مارس 2009

فلسطين اليوم – "الرسالة"

طفت على السطح في الآونة الأخيرة الأزمة التي أخذت بالتفاقم بين وكالة رامتان للأنباء و قناة الجزيرة الفضائية، وذلك بعد إنهاء العقد الموقع بين القناة والوكالة نتيجة خلاف بينها، وقيام طاقم الجزيرة باسترداد أرشيف عمله بصورة قانونية عن طريق المباحث الفلسطينية بغزة، بدورها "الرسالة" حاولت البحث في تفاصيل الحدث لتوضح الصورة الحقيقية للأزمة، ولتقطع الطريق أمام بعض المواقع الالكترونية التي تحاول أن تضخم هذا الخلاف.

 

بداية الخلاف

 

"الرسالة" استطاعت ومن خلال مصدر في الجزيرة فضل عدم الكشف عن هويته الوقوف على التفاصيل الحقيقية للخلاف والتي تكشف لأول مرة، فبداية الخلاف حدث كما يقول المصدر عندما ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني المجزرة البشعة في مدرسة الفاخورة شمال قطاع غزة، وساعتها طلب موظفي مكتب الجزيرة بغزة من وكالة رامتان تزويدهم بالمقاطع التي التقطوها للمجزرة البشعة، وذلك بناءاَ على الاتفاق الموقع بين الطرفين والذي تقوم بموجبه رامتان بتزويد الجزيرة بالخدمات الإعلامية التي تريدها، إلا أن القائمين على وكالة رامتان رفضوا إعطائهم الصور، وطالبوا بمبالغ مالية مقابلها.

 

وأضاف المصدر: فقامت الجزيرة بتحويل مبالغ مالية لرامتان ودفعت كامل مستحقات العقد الذي توقعه معها، والذي لا يزال ساري المفعول لمدة ستة أشهر قادمة، وبعد عدة أيام ولدى حضور وفد الجزيرة من الخارج الذي جاء لتغطية الآثار الناجمة عن الحرب من غزة يوم الواحد والعشرين من يناير الماضي، قام مسئولو وكالة رامتان وبدون مقدمات بطرد طاقم الجزيرة من مكتبهم الذي يستأجرونه من رامتان بعد إبلاغهم بإنهاء العقد الموقع بينهم.

 

ومضى بالقول: من الناحية القانونية يحق لنا البقاء في المكتب كون أن العقد لا يزال ساري المفعول لمدة ستة أشهر قادمة، إلا أن موظفي الجزيرة قاموا بالخروج من المكتب منعاَ لتفاقم الخلاف، ولانتظار حل الخلاف من قبل الشرطة الفلسطينية بغزة، لافتاَ إلى أن مكتب الجزيرة بغزة كان يتعامل مع وكالة رامتان باعتبارها شركة إعلامية تقدم لها الخدمات مقابل أجر شهري تدفعه الجزيرة لرامتان كنتيجة لما تحصل عليه من مواد أو أي خدمة إعلامية تقدم لقناة الجزيرة الفضائية.

 

استعداداَ للحرب

 

من جهته الأستاذ مفيد أبو شمالة أحد مسئولي وكالة رامتان أوضح للرسالة أكد أن بداية الخلاف حدثت قبل الحرب الصهيونية على قطاع غزة، فقد طلبت رامتان من قناة الجزيرة الفضائية والتي تمتلك أسهم في رامتان، عبر العديد من المراسلات التي حدثت بينهم إلى ضرورة إدخال معدات جديدة إلى غزة من أجل تحسين المعدات التي تمتلكها شركة رامتان، إضافةَ إلى زيادة عدد تلك المعدات والطواقم الصحفية، "وذلك استعداداَ للحرب الصهيونية على القطاع"، إلا أن ذلك لم يتحقق ولم تبدِ الجزيرة اهتماماً بتلك المطالب، رغم إلحاح رامتان المستمر، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلاف مع الجزيرة، إلا أنه ورغم ذلك بقيت رامتان تقدم الخدمات الإعلامية للجزيرة طيلة فترة الحرب.

وحول رفض رامتان إعطاء الجزيرة الصور الأولى التي التقطتها لمجزرة مدرسة الفاخورة قال أبو شمالة: "رامتان لم تكن من أوائل القنوات الإعلامية التي وصلت إلى مدرسة الفاخورة، بل كان هناك وكالة عالمية زميلة في داخل المدرسة تقوم بإعداد تقريراَ حول الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة الحرب، وحدثت المجزرة أثناء قيام تلك الوكالة بتصوير تقريرها، فقامت بأخذ الصور الأولى للمجزرة، وقامت رامتان بالحصول على صور بعد المجزرة، نافياَ أن تكون رامتان قد ساومت الجزيرة بأي مبالغ مالية مقابل أي صور تم التقاطها خلال الحرب، ومذكراَ بأن الجزيرة كانت تنقل عبر شاشة رامتان أحداث الحرب منذ بدايتها وحتى آخر يوم لها.

 

وأشار أبو شمالة أنه بعد انتهاء الحرب، ولدى وصول وفد الجزيرة إلى غزة، لم يتم التنسيق مع رامتان حول طبيعة مهام الوفد الزائر من الجزيرة أو الترتيبات اللازمة لمثل هذه الزيارة من تجهيزات تقنية وغير ذلك، ومع ذلك وفرت رامتان للوفد الزائر كافة الخدمات اللازمة ثلاثة أيام كاملة – على حد تعبيره - ، إلا أن خلافاً نشب في الدوحة خلال تواجد رئيس مجلس إدارة رامتان في الدوحة وتطور إلى حد وقف كافة الخدمات في غزة، وتزامن ذلك مع وجود وفد الجزيرة الزائر، وعندما أبلغهم القائمون على رامتان بأن الشركة قامت بوقف خدماتها للجزيرة، الأمر الذي كان له وقع صعب على وفد وطاقم الجزيرة بغزة، ونتج عن ذلك بعض المشادات الكلامية بين الطرفين، وطُلب من طاقم الجزيرة بضرورة مغادرة المكتب.

 

خلاف على الأرشيف

 

وأوضح مصدر الجزيرة أن المباحث الفلسطينية حضرت إلى المكان وقامت بوضع مكتب قناة الجزيرة تحت يدها وتصرفها، وحاول موظفو مكتب الجزيرة أخذ الأرشيف الخاص بهم من مكتبهم، والذي قاموا بأرشفته وإنجازه من قبل مصوري وصحفي الجزيرة بالتعاون مع موظفي وكالة رامتان وذلك مقابل أجر مادي كان يدفع مقابل كل عمل كانوا يقومون به لمكتب الجزيرة، إلا أن موظفي رامتان رفضوا ذلك، ومنعوا موظفي الجزيرة من أخذ الأرشيف، وقالوا لهم أن هذا الأرشيف خاص بوكالة رامتان.

وفي هذه الأثناء تدخلت المباحث الفلسطينية لإنهاء الخلاف فاجتمعت مع الطرفين، وقامت بإرجاع الأرشيف إلى مكتب قناة الجزيرة بناءاَ على مذكرة رسمية من قبلها، وقامت بإعطاء مفاتيح المكتب لوكالة رامتان كونها هي صاحبة المكتب ورغم أن المكتب مستأجر لمدة أشهر قادمة لمكتب الجزيرة، إلا أن موظفي وكالة رامتان رفضوا التوقيع على المذكرة أو تسلم المفاتيح وطالبوا بإرجاع الأرشيف، الأمر الذي أبقى الأزمة حتى هذه اللحظة.

 

أبو شمالة من جانبه أكد أن الأرشيف المتنازع عليه ليس من حق الجزيرة، مشدداَ على أن سحب الأرشيف من مكتبهم الذي كانت تستأجره الجزيرة ليس له مسوغ قانوني، وذلك لأن عناصر المباحث الذين حضروا مع ثلاثة من طاقم الجزيرة لم يبرزوا أي إثبات قانوني يدل أن الأرشيف هو من حق الجزيرة، وقالوا أن لديهم قراراَ شفوياً بسحب الأرشيف وإعطائه للجزيرة، مضيفاَ: "كل شيء داخل هذا المكتب مملوك لرامتان وليس للجزيرة، وما تحتويه هذه الأشرطة هو ملك لرامتان، والعقود التي بين الجزيرة ورامتان هي التي تحدد طبيعة هذا الأرشيف وما هو حق للجزيرة وما هو حق لرامتان، في ظل عدم وجود قرار قضائي ينص صراحة أن هذا الأرشيف هو من حقهم"، واستنكر قرار سحب الأرشيف من الجهة التنفيذية التي أصدرته وهي المباحث الفلسطينية.

 

وأوضح أبو شمالة أن رامتان تقدمت بشكوى لمجلس الوزراء الفلسطيني بغزة، والمجلس التشريعي، والنائب العام، والمستشار مجلس القضاء الأعلى، وأبلغوهم أن هذا التصرف غير قانوني، وأحالوا الحادثة إلى الجهات المختصة للتحقيق، مضيفاَ "ما يخص قناة الجزيرة هو ما تم نقله عبر رامتان إلى الجزيرة في الدوحة، وما نقل للدوحة هو ملك للجزيرة ".

 

وقد قامت الرسالة بالاتصال على الناطق باسم الشرطة الفلسطينية إسلام شهوان إلا انه رفض التعقيب على القضية.

 

حرص على العلاقة

 

وأكد مصدر الجزيرة أن العديد من المسئولين في الحكومة الفلسطينية بغزة، تواصلوا معهم من أجل إنهاء الخلاف، معتبراَ أن سبب تعنت رامتان تجاه الخلاف هو اعتقاد الموظفين والقائمين على وكالة رامتان أن إنهاء العقد ومغادرة موظفي مكتب الجزيرة سيؤثر عليهم من الناحية المادية، بل وسيؤثر على المستقبل الإعلامي لوكالة رامتان – على حد قوله - ، لافتاَ إلى أنهم كصحفيين معنيون بأن تبقى العلاقة جيدة وفي أبهى صورها مع زملائهم الصحفيين في وكالة رامتان.

 

ولفت أبو شمالة إلى أنه وبعد انتهاء الحرب كان لا بد من ترميم العلاقة التي شابها نوع من الخلاف مع الجزيرة بناءاَ على ما ذكر سابقاَ، أو إنهاءها لأن استمرارها سيكون ضرب من الخيال، لافتاَ في الوقت ذاته إلى أن رئيس شركة رامتان ذهب إلى قناة الجزيرة بالدوحة من أجل لقاء مدير الجزيرة لإنهاء الخلاف إلا أن رئيس رامتان لم يجتمع بمدير الجزيرة نتيجة ازدحام جدول الأخير.

 

وأشار أبو شمالة أن الخلافات بين قناة الجزيرة ووكالة رامتان في طريقها للحل، لافتاَ أن سبب المشكلة، ليس الأرشيف كما يعتقد البعض بينما موضوع الأرشيف الذي ثار عليه الجدل بين الطرفين بعد حدوث الخلاف الأساسي، مضيفاَ: الزملاء في قناة الجزيرة نكن لهم كل الاحترام، ونتفهم حالة عدم الرضى من جانبهم عما حدث باعتبار أن هذه الشراكة تخدم الكل الفلسطيني، لذلك نحن نحرص على استمرار هذه العلاقة، وفي هذه الأثناء يوجد ممثل لرامتان في الدوحة لترميم العلاقة وإعادتها لسابق عهدها، أو للأفضل، وفيما يخص الأرشيف، فرامتان مستعدة لتقديم خدمات إعلامية كاملة للجزيرة (بالقطعة) رغم وجود خلاف على الخدمات بنظام العقد.

وأكد أبو شمالة أنهم في رامتان غير قلقين لا من الناحية الإعلامية ولا من الناحية المادية، نتيجة انفصال الجزيرة عنهم، مضيفاَ: "العلاقة لم تكن علاقة مادية متميزة، ولم تكن مربحة بطريقة كبيرة كما يتصور البعض، بل كانت العلاقة عادية وأقل من الطبيعية، وفيما يخص العلاقة الإعلامية فرامتان تخدم القضايا الفلسطينية، من خلال أكثر من خمسين قناة إعلامية، بما فيها قناة الجزيرة والجزيرة الدولية".

 

وأردف قائلا " لقد قامت بالبث على مدار أيام الحرب وعلى قنواتها الرئيسية المعروفة بشكل مجاني لجميع القنوات، رغم أن جزء كبير منها غير متعاقد مع رامتان، بغرض الحصول على مثل هذه الخدمات، ولم يتم تقاضي شيكل واحد على هذه الصور، ولم تطلب رامتان مقابل لذلك، ولكن يبدو في إحدى المراسلات مع إحدى القنوات وردت قيمة مالية عن طريق الخطأ، لكافة الخدمات وبضمنها الصور التي عليها شعار رامتان، وتم تصيح الخطأ بالمراسلات اللاحقة حيث شطب البند الذي يتعلق بتكاليف الصور التي تحمل شعار رامتان وكتب في مقابلة صفر، وذلك في الأيام الأولى للحرب، منوهاَ إلى أن رامتان شركة ربحية ولا تتلقى أي مساعدات من أي جهة محلية أو عالمية.

 

 

المصدر: صحيفة الرسالة

 

 

انشر عبر