شريط الأخبار

صحفية إسرائيلية: أموال المانحين الدوليين لغزة تعكس دعمهم لإسرائيل أولا

05:31 - 04 حزيران / مارس 2009

فلسطين اليوم-القدس المحتلة

قالت مراسلة صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية عميرة هاس ان حجم التمويل الذي تعهدت به الدول المانحة للسلطة الفلسطينية يعكس مدى دعم هذه الدول لاسرائيل وسياساتها. ذلك ان "مساهمة دافعي الضرائب الأميركيين للحساب المصرفي لحكومة رام الله تقزّمه المبالغ الضخمة التي تتبرع بها الحكومة الأميركية لاسرائيل كل عام". واضافت في مقالتها التي نُشرت اليوم الاربعاء تحت عنوان "مؤتمر المانحين لأسرائيل" ان من المستحيل الشعور بالاثارة ازاء التعهد الأميركي بتقديم 900 مليون دولار (ثلثاها لتعزيز حكومة سلام فياض والبقية لانعاش غزة) ونسيان الـ30 بليون دولار من الدعم العسكري الذي وعدت الولايات المتحدة بتقديمه لاسرائيل حتى نهاية 2017، بحسب تقرير اصدرته منظمة العفو الدولية "امنستي انترناشونال" الاسبوع الماضي.

 

واشارت هاس الى "ان الـ900 مليون دولار التي تم التعهد بتقديمها للفلسطينيين في شرم الشيخ يجب ان ينظر اليها على انها جزء من الدعم الأميركي العادي لاسرائيل. وكقوة محتلة، فان اسرائيل ملزمة بضمان رفاه السكان الخاضعين لسيطرتها. ولكن اسرائيل تلحق الأذى بهم بدلا من ذلك، وتسارع الولايات المتحدة (كدول اخرى) الى التعويض عن الدمار. وقد محت ادارتا كلينتون وبوش – ويبدو ان باراك اوباما يسير على اعقابهما- عبارة "الاحتلال الاسرائيلي" من قاموسيهما وتعاونتا مع اسرائيل في تجاهل التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي. وتضيف:ان مليارات الدولارات التي تحصل عليها اسرائيل من الولايات المتحدة للاسلحة والتطوير العسكري – والتي لعبت دورا رئيسيا في التدمير بقطاع غزة- هي جزء من الدعاية الإعلامية الإسرائيلية الناجحة، التي تصور انفاق رفح وصواريخ "غراد" على انها تهديد استراتيجي وجزء من هجوم ارهابي اسلامي ضد الدول المستنيرة".

 

وتستطرد هاس قائلة "لقد بالغ الغرب في تقدير حجم "حماس" وقوتها العسكرية الى حد الكذب. وهذا سمح بحصار مطول وثلاثة اسابيع من العناد العسكري الاسرائيلي. وفي العالم الفلسطيني والعربي الأكبر، ساعدت هذه الزخرفة الحركة على تصوير نفسها كقوة وطنية حقيقية. ان مئات الملايين من اليورو التي تم التبرع بها او التعهد بتقديمها لمساعدة غزة، رغم ما يكتنفها من كوارث طبيعية، تطغى على العلاقة التجارية بين اوروبا واسرائيل. والدول الغربية القلقة بشأن الدعم الانساني للفلسطينيين، تشتري من اسرائيل اسلحة ومعرفة عسكرية طورت تحت الظروف المخبرية للاحتلال، وهو المتسبب المتسلسل في الأزمات الانسانية. اما بخصوص البليون دولار من عائدات النفط؟ أولا، فانها نتجت عن مصدر طبيعي يملي المنطق ان تستفيد منها الشعوب العربية. وثانيا، تم التعهد بها خلال مؤتمر قاطع غزة (لم تشارك حماس ولا رجال اعمال او نشطاء اجتماعيون من القطاع في مؤتمر المانحين). وهذه هي الطريقة التي تؤيد بها السعودية الفيتو الاميركي والاسرائيلي على المصالحة الداخلية الفلسطينية.

 

وشددت الصحافية هاس على ان "كل سنت يدفع الى الفلسطينيين ـ سواء لميزانية حكومة رام الله او للعلاج الطبي لأطفال اصابهم طيارون وجنود اسرائيليون بجروح ـ يجعل إسرائيل تعرف ان بوسعها مواصلة جهودها لفرض صفقة استسلام على النخبة الفلسطينية. وفقط من خلال الاعتراف بأن هذا الاستسلام هو الهدف، يمكن للمرء ان يفهم كيف انه بعد 16 عاما من اوسلو، لم تقم اية دولة فلسطينية. وتساءلت هاس: متى بدأ شمعون بيرس وارئيل شارون وتسيبي ليفني بالتحدث عن دولتين؟ حدث هذا فقط بعد حطمت جرافاتهم وبيروقراطيوهم العسكريون الأساس المادي الحقيقي لدولة فلسطينية. وهذا الاساس هو: اراضي الرابع من حزيران (يونيو) 1967 (ومن ضمنها الدقس الشرقية)، وغزة ـ كجزء لا يتجزأ من الدولة ـ وصفرا من المستوطنات (وهذا ينطبق على جيلو ومعاليه ادوميم).

 

ورأت هاس ان "خلال التسعينيات، كان ما يزال من الممكن وصف التبرعات للفلسطينيين على انها تعبير عن الثقة وأمل في استعداد اسرائيل لتحرير نفسها من النظام الاحتلالي الذي اوجدته.وختمت أن الدعم الأمريكي للسياسة الاسرائيلية هو الطريقة الوحيدة لفهم حقيقة استمرار دول اخرى باغداق ملايين من الدولارات تهدف الى اطفاء الحرائق التي اشعلتها هذه السياسات، من دون اخماد مصدر هذا الحريق".

 

انشر عبر