شريط الأخبار

أسئلة المصالحة الفلسطينية الشائكة ..ياسر الزعاترة

08:45 - 03 حزيران / مارس 2009

ـ الدستور الأردنية 3/3/2009

من الطبيعي أن يفسر بعض الموتورين وأصحاب المواقف المسبقة أي حديث قليل التفاؤل بالمصالحة على أنه موقف مناهض لها ، وبالطبع خوفا من استحقاقاتها ، وليس من تداعياتها على القضية برمتها عندما تلبي الشروط العربية "المعتدلة" ، ومن بعدها الشروط الدولية.

ينسى هؤلاء أننا كنا على الدوام ضد مسار السلطة الفلسطينية القائمة ، وديمقراطيتها كذلك ، ولن يتمكن أحد ، فضلا عن أن يكون ممن يريدون الحصول على بطاقات الفي آي بي من المحتلين والتنعم بالمعونات الدولية ، لن يتمكن من تحويلها إلى مصلحة للشعب الفلسطيني. دليلنا على ذلك تجربة ياسر عرفات الذي حاول ذلك فانتهى سجينا في المقاطعة ، ثم ضاقوا به حتى في تلك الحالة فكان قرار التخلص منه بالقتل المباشر.

ينسى أولئك أن هؤلاء الذين يطبلون لهم هم أنفسهم الذي استُخدموا في سياق تحجيم ياسر عرفات لأنه حاول تغيير قواعد اللعبة في السلطة إياها ، وهم أنفسهم الذين حاولوا الانقلاب عليه بقوة السلاح ، وعندما فشلوا لم يكن بدا من قتله والتخلص منه ، من دون أن يجرؤ أحد على المطالبة بدمه ، أو حتى فتح ملف الكيفية التي قتلوه بها.

عندما يكون مسار المصالحة هو الحفاظ على هذه السلطة والتزاماتها الواردة في خريطة الطريق فلا يمكن أن نفرح بها بحال من الأحوال ، لأن النتيجة معروفة ممثلة في المضي في برنامج المفاوضات من دون مقاومة مسلحة ، بل ولا حتى سلمية ، بصرف النظر عن النتيجة ، وبصرف النظر عما إذا كان الشريك هو نتنياهو أم حتى ليبرمان ، فهنا ثمة سلطة هي أشبه بدولة ، لها شرطتها ، ولها وزاراتها واستثمارتها ، ويمكنها البقاء على هذه الحال سنوات طويلة.

مسار المصالحة الذي انطلق في القاهرة وسيمتد ما بين العاشر والعشرين من الشهر القادم يستبطن الحفاظ على المسار المذكور ، لكن أسئلته الكثيرة قد تدفع به نحو طريق مسدود ، اللهم باستثناء حكومة الوفاق التي قد تشكل بطريقة ما من أجل تمرير إعادة الإعمار ، أما ما تبقى من الملفات فسيكون من الصعب تجاوزها ، لا سيما أنها مرتبطة بعضها ببعض.

نسأل هنا: هل يمكن أن يقبل القوم إعادة النظر في مسيرة أجهزة الأمن في الضفة الغربية التي شكلت تحت إمرة الجنرال دايتون بناءً على عقيدة التعاون الأمني ومطاردة المقاومة؟، هل يمكن أن يقبلوا إعادة تشكيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية ، وهم يعلمون تمام العلم ، بلغة الأرقام وسواها من اللغات أن حصة حماس والجهاد ومن معهما من القوى والفعاليات تمثل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني ، أعني هل يقبلون بأن تمنح هذه القوى فيتو على قرار منظمة التحرير؟ أشك في ذلك.

سيقولون بعد قليل من الوقت ، دعونا نجري انتخابات في الضفة والقطاع (رئاسية وتشريعية) من أجل أن نبني عليها في مسألة المنظمة ، وبالطبع لأنهم يرتبون كل شيء من أجل فوزهم ، مع العلم أن أية نسبة تحصل عليها حماس في تلك الانتخابات لا يمكن أن تحصل عليها في مؤسسات المنظمة ، في حين نعلم أن التمثيل ينبغي أن يكون في الداخل والخارج: وحماس في الخارج حصتها أكبر من دون شك.

هذه معضلات لا نعرف كيف سيجري حلها ، وللذين سيقولون إننا خائفون على حماس من الانتخابات ، وهم ذات الفئة المعروفة ، نقول إن وضع حماس اليوم أفضل مما كان عليه مطلع 2006 ، مع العلم أننا عارضنا دخول الانتخابات ، لكن الأهم هو السؤال التالي ، لأن فوز الحركة سيعيد الحصار ، بينما فوز فتح سيكرر مسرحية المفاوضات والتعاون الأمني.

لا حل إلا بتقديم مسألة إعادة تشكيل منظمة التحرير وفق أسس ديمقراطية كمرجعية للداخل والخارج ، فنحن شعب لا يزال تحت الاحتلال ، وأكثر من نصفه مشرد في الخارج.

انشر عبر