شريط الأخبار

انا اسف: القوة لا تكفي.. اسرائيل اليوم

11:28 - 03 حزيران / مارس 2009

بقلم: يوسي بيلين

قبل ان يقرر رئيس الوزراء المغادر ايهود اولمرت المنشغل الان في شؤون قضية تلانسكي شن عملية "اذان هامان" في غزة وقبل ان يقرر خليفته بنيامين نتنياهو شن عملية عسكرية مشابهة لضمان بقاء الردع الاسرائيلي – يجدر بهم ان يدرسوا بجدية الاثار التي ترتبت على عملية "الرصاص المصهور" ونجمت عنها.

من الصعب خوض مجادلة حول قضية عدم امكانية سكوت اية دولة على المساس المتواصل بمواطنيها، وان عليها ان تبذل كل الجهود حتى تمنع ذلك. صواريخ القسام التي اطلقت على النقب ليست ظاهرة يتوجب علينا ان نتعلم التعايش معها. المسألة هي كيف نضع حدا لها من دون ان ندفع ثمنا غير منطقي من حيث المصلحة الوطنية لدولة اسرائيل. الثمن الذي دفعناه في عملية "الرصاص المصهور" كان غير متناسب من حيث الضرر الذي الحقناه بانفسنا، وكل هذا من دون ان نتسبب بردع لحماس.

انا اتحدث عن اطراف في العالم العربي تدرك جيدا الصعوبة التي نواجهها في مواجهة حماس. انا ايضا اتبادل اطراف الحديث مع اشخاص معتدلين ويؤمنون بالاسلام ويعتبرون الاسلام المتطرف عدوهم اللدود.

هم يقولون امورا صريحة جدا: ثلاثة اسابيع من البث التلفزيوني التي ظهر الاطفال والنساء وهم يقتلون يوميا على يد الجيش الاسرائيلي حتى وان لم يكن من دون قصد، اخرجت مردة كثيرة من القمقم وليس من الممكن اعادتها الى هناك على الاقل ليس في الوقت الحالي.

الانظمة العربية التي ارادت تغيير خطها والاكتفاء باتهام اسرائيل بالرد بصورة غير متناسبة وفي نفس الوقت مواصلة العلاقات الطبيعية معها او شبه الطبيعية – لا تستطيع ببساطة ان تسمح لنفسها بذلك الان.

حماس اكتسبت سيطرة في اوساط شعبية واسعة في الدول العربية باعتبارها ممثلة حقيقية للشعب الفلسطيني. حقيقة ان حماس لم تقاتل تقريبا في العملية الاخيرة لم تعتبر دليلا على ضعفها، وانما تاكيدا على قدرتها على لعب لعبة "الاستغماية" بنجاح في مواجهة الجيش الاقوى في الشرق الاوسط. القيادة العربية لم تنتخب بصورة ديمقراطية الا ان هذا لم يقلل من حاجتها للاصغاء للشارع وهذا الشارع شاهد قناة الجزيرة (لم يسمح لاية شبكة اخرى بالدخول الى المنطقة) ففقد صوابه.

هذه لم تكن حرب لبنان الاولى وحرب لبنان الثانية، وانما كانت شيئا اخر – شيئا عرضهم للشعور بان القادة الاكثر منطقية حتى في دولة اسرائيل قد قرروا اتباع سياسة جنونية عن قصد وان اسرائيل عادت لتكون العدو الذي لا يمكن التسليم بوجوده.

ورغم ذلك، انا لا اعتقد انه ليس من الممكن بعد تصويب هذا الوضع. فالمفاوضات السلمية مع جيراننا قد تغير امورا كثيرة. على سبيل المثال في الوقت الحالي، بدلا من تكرار خطأ عملية "الرصاص المصهور" ، يتوجب التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع حماس من دون الاعيب ومن دون تسويف وان يتضمن ذلك اطلاق سراح جلعاد شليت مقابل قائمة السجناء "الملطخة اياديهم بالدماء". تماما كما فعلنا في الماضي مع اسرى اخرين.

على دولة اسرائيل ان تعترف بحكومة فتح – حماس ان تشكلت عما قريب، حتى تمنع هذه الحكومة العنف ضد اسرائيل، في المقابل ان تجري مع م.ت.ف مفاوضات سياسية جدية قبل ان يصبح الوقت متاخرا جدا.

انشر عبر