شريط الأخبار

فلننطلق الى "رصاص مصهور 2".. اسرائيل اليوم

11:24 - 03 تشرين أول / مارس 2009

بقلم: اوري هايتنر

قبل شهرين انطلق الجيش الاسرائيلي، على خلفية اجماع وطني شبه مطلق، الى حملة ترمي  الى تغيير الواقع الامني في الجنوب لوضع حد لنار الصواريخ. الحملة توقفت في منتصفها، قبل تنفيذ قسمها الثالث، رغم أن النار لم تتوقف. اربعين يوما مرت منذ نهاية الحملة والنار مستمرة ومتعاظمة وتكاد تعود الى سابق عهدها.

في اختبار النتيجة حملة "رصاص مصهور" فشلت رغم ان الجيش الاسرائيلي ادى فيها دوره جيدا والجنود نفذوا مهماتهم بشكل مثير للانفعال. الحملة فشلت بسبب الخلل في اتخاذ القرارات. الحملة فشلت لانها اوقفت في منتصفها. كانت هذه نصف حملة، ليست "رصاص مصهور" بل "رصاص مص"، ومثل نصف الحمل، لا يمكن ان تعطي ثمارها.

لماذا اوقفت الحملة؟ الرغبة في انهائها قبل تسلم اوباما مهام منصبه وعدم الاقتراب اكثر مما ينبغي من موعد الانتخابات في اسرائيل أثرت، بالاحرى، على القرار. ولكن السبب المركزي كان مغايرا – الخطأ في تقدير الوضع. اصحاب القرار، في المستوى السياسي والمستوى العسكري الاعلى، اعتقدوا بان الضربة القاسية التي تلقتها حماس خلقت ردا يكفي كي توقف نار الصواريخ، وعليه فجدير وقف الحملة وتوفير حياة جنود الجيش الاسرائيلي وحياة الفلسطينيين ووقف الانتقاد الشديد في العالم.

هذا الاعتبار كان شرعيا. كان منطق في التقدير بان ضربة كالتي تلقاها الفلسطينيون ستدفعهم الى الاعتراف بان لا معنى من استمرار النار. حقيقة أن حماس واصلت النار حتى نهاية الحملة كان ينبغي أن تطرح علامة استفهام على هذا التقدير. ولكن هذا القرار اعتقدوا بان النار لن تستمر بعد وقف النار. هذا التقدير ايضا، وان كان ثبت في نظرة الى الوراء خاطئا، كان معقولا هو الاخر.

يتبين أنهم في حماس فهموا نفسيتنا اكثر مما فهمنا نحو نفسيتهم، نجحوا في الصمود في الحملة انطلاقا من الفرضية باننا سنتعب وسنكون أول من سيتراجع، وهذا ما حصل. لقد فهموا انه بعد انتهاء الحملة وتسريح الاحتياط، لن تسارع اسرائيل الى العودة الى حملة اخرى. قدروا بانه بعد بضعة اسابيع قليلة حققت فيها اسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها ستعود الى سياسة الكف عن أي عمل التي ميزتها على مدى ثماني سنوات من نار الصواريخ على السكان المدنيين. وما أن تبين لهم انهم كانوا محقين، حتى صعدوا النار. التجلد على النار ضيع انجازات "رصاص مصهور" وأدى الى تآكل الردع الاسرائيلي.

حملة "رصاص مصهور" لم تدر بشكل ذكي. فور الهجوم الجوي الكبير في اول يوم من الحملة، عندما كان الفلسطينيون في صدمة كان على القوات البرية ان تدخل بكل القوة الى غزة. في ذات اليوم كان على الجيش الاسرائيلي أن يجند الاحتياط وبعد بضعة ايام من التدريب أن يدخلها الى المعركة بكل القوة وينفذ المرحلة الثالثة من الحملة. كان محظورا التوقف حتى الاستسلام التام للعدو.

حيال هذا الموقف، هناك من يدعي بان نتائج الحملة تدل على ان الحل للنار ليس بالقوة.

كان سيكون هناك معنى لهذا القول، لولا حقيقة أن الحملة خرجت الى حيز التنفيذ فقط بعد أن استنفدت كل الوسائل وجربت كل الطرق. في البداية قيل ان الخروج من قطاع غزة واقتلاع غوش قطيف وحده سيؤدي الى ازالة حجة العدو للمس بنا. حاولنا هذا وراينا النتائج. جربنا ايضا الهدنة والتهدئة، وقد خرقتا من العدو وكانتا عمليا وقفا للنار من جانب واحد. جربنا التجلد. جربنا النار السخيفة على اراض فارغة. وعندما جربنا ذات مرة ان نغلق تماما المعابر وتوريد الوقود، انكسرنا بعد ثلاثة ايام بعد أن اخرج الفلسطينيون مسرحية وقف الكهرباء. وفقط عندما لم يتبقَ امامنا أي بديل آخر، انطلقنا الى الحملة، واوقفناها قبل الاوان. بالمقابل، حملة السور الواقي، التي تمت بتصميم وبلا هوادة، ادت الى وقف شبه تام للارهاب من مناطق يهودا والسامرة.

حماس تعمل حسب الفرضية باننا مرة اخرى سنتجلد ثماني سنوات. يجب أن نوقفها على خطأها. يجب الانطلاق فورا في حملة اخرى وان نواصل فيها الى أن يستسلم العدو وتتوقف النار.

انشر عبر