شريط الأخبار

إسرائيل في مكانة الشقي- هآرتس

11:51 - 02 تموز / مارس 2009

بقلم: نتاشا موزغوبيا

 (المضمون: على اسرائيل ان تتعامل مع نهج الادارة الامريكية الواقعي بصورة مغايرة - المصدر).

"بريء في الخارج" هذا هو اسم الكتاب الذي الفه مارتين انديك الذي شغل منصب سفير امريكا في اسرائيل مرتين في عهد كلينتون – ويروي فيه كيفية فشل عملية السلام في الشرق الاوسط. من فسر وعود براك اوباما كعودة لهذا النوع من المثالية "البريئة" الساذجة سيكتشف الان انه قد اخطأ. الادارة الجديدة اوضحت ان سياسة الخارجية ستكون كل شيء الا البراءة وانه سيتدارس خطواته وفقا لمصلحة الولايات المتحدة. خط اوباما الجديد هو البراغماتية (اي الواقعية).

اغلاق سجن غوانتانامو وتوجه الاوامر بالتوقف عن تعذيب المعتقلين اثار في اوساط منظمات حقوق الانسان امالا كبيرة بصدد نهج ادارة اوباما الاتية ولكن خيبة الامل سرعان ما جاءت تباعا. خلال زيارة كلينتون للصين مؤخرا قالت وزيرة الخارجية ان حقوق الانسان لا تستطيع ان تمنع معالجة القضايا الاكثر الحاحا. بعد عودتها لواشنطن بقليل بدى وانه لا توجد مسألة اعز على قلبها من هذه القضية. الناطقون بلسان الادارة قالوا للصحفيين المذهولين "انه لا يوجد اي تناقض هنا".

منظمات حقوق الانسان، تشتكي من ان الادارة الجديدة ما زالت بعيدة من ان تكون نهجا معاكسا لسابقتها. الرئيس اوباما وعد بـ "الاصغاء وليس بالاملاء" وكلينتون تعهدت بـ "التحدث مع كل العالم" الا ان نهج الادارة الجديدة في افغانستان وباكتسان ليس ملموسا بعد. الرئيس الافغاني حميد كرزاي كان آخر شخص تقريبا يسمع عن عزم اوباما ارسال جنود امريكيين اضافيين لافغانستان. اما باكستان فتواصل تحمل الهجمات الامريكية ضد الطالبان فوق اراضيها بينما يتجاهل اوباما موقفها.

ولكن من الممكن تذكير المشتكين بان اوباما لم يبع نفسه كمسالم ابدا وانما قال انه يعارض "الحروب الحمقاء". هو ايضا لم يتحدث عن "عهد المصالحة الجديد" وانما عن "عهد التدخل الجديد".

الدول التي اقترح عليها اوباما "يدا ممدودة" لا تعرف بعد كيف تتعامل مع هذا العرض المتأثر باسعار النفط اكثر – الذي يشجع روسيا على الموافقة على الحوار ويفتح ابوابا محتملة مع ايران وفنزويلا – من كونه مستمدا من تصريحات الرئيس الجديد البراقة.

في اسرائيل ايضا يتساءلون ان كانت امريكا تشير الى التقارب ام التباعد. اسرائيل تتشبث بـ "علاقاتها المتميزة الخاصة" مع امريكا الا انها ليست نفس التميز الذي تحظى به بريطانيا وكندا او استراليا. ومن وراء تصريحات الادارة الودي تختبيء رؤية واقعية جدا لاسرائيل – وفقا للمصائب المحتملة التي يمكنها ان تتسبب بها. معالجة اسرائيل اودعت بيد مقاول ثانوي يتصف بالحذر الشديد مثلما حدث مع باقي الالغام الموزعة في ارجاء العالم وذلك كي لا تعرض للخطر الرصيد الذي يتمتع به الرئيس.

بينما تتجول هيلاري كلينتون بين الدول العظمى موضحة واعدة مناشدة باسلوبها المتميز والصارخ ينشأ رويدا رويدا نادي المقبولين الدولي الجديد. اعضاء هذا النادي – ايضا اولئك الذين لا يحرصون على احترام حقوق الانسان – مدعوون للبحث في مشاكل المناخ والاقتصاد والطاقة. ولكن ما الذي ستتحدث كلينتون حوله خلال زيارتها الحالية لاسرائيل؟ اسرائيل مثل التلميذ الشقي الذي يواصل اثارة عصبية معلمته كلما واصلت التنظير له – تكرس الان مكانتها كدولة تستمد قوتها من شقاوتها. في ظل عدم التناسب بين حجمها وحجم مشاكلها يبدو ان البراءة والتفاؤل كما قال انديك هما العاملان الضروريان للتدخل الامريكي في الشرق الاوسط – "والا فلا داعي لبذل العناء وتحمل المشقة".

انشر عبر