شريط الأخبار

انتخابات جديدة الآن -هآرتس

11:49 - 02 تشرين أول / مارس 2009

بقلم: امير اورن

 (المضمون: لا مفر من اجراء انتخابات جديدة حاسمة في ظل عدم قبول نتنياهو بالتناوب مع لفني - المصدر).

توجه بنيامين نتنياهو الاناني لتشكيل الحكومة، لا يترك الا مخرجا واحدا من العقدة:- انتخابات جديدة للكنيست من دون انتظار سقوط حكومة نتنياهو التي لم تتشكل بعد باسرع مما يتوقع.

قبل اربعة اشهر فقط اثر تصريح ايهود اولمرت عن استقالته رفض نتنياهو الانضمام للحكومة التي سعت لفني لتشكيلها بتكليف من شمعون بيرس. اريد لهذه الحكومة ان تكون حكومة وحدة بمشاركة كاديما والعمل والليكود. وزير الدفاع فيها ايهود باراك – باراك نفسه الذي ازمع نتنياهو على بقائه رغم اختلافهما الشديد حول العلاقات مع حكم حماس في غزة. حينئذ في شهر تشرين الاول (2008) وفي ظل الازمات المتلاحقة وعلى راسها المشروع النووي الايراني عارض نتنياهو الوحدة وفضل الانتخابات. الذريعة كانت كالعادة مبدئية:- الشعب هو الذي يقرر.

وها هي الانتخابات قد اصبحت من ورائنا والوضح قد اصبح معكوسا حيث كلف بيرس نتنياهو بتشكيل الحكومة بينما ترفض لفني الانضمام لهذه الحكومة ويعتبر ذلك في نظر نتنياهو تكبرا وغرورا. يتضح ان الفرق بين المبدأ والغرور (15) عضو كنيست. عندما كان نتنياهو على رأس قائمة من (12) عضو كنيست لم تكن الوحدة هامة في نظره ولكن عندما وصل العدد الى (27) نائبا اخذ يندد بمن اقدمت على تبني موقفه ذاته الذي طرحه في الخريف الماضي. "الوحدة" في نظر نتنياهو تعني انه رقم (1).

في صناديق الاقتراع قبل ثلاثة اسابيع تلقى اسم بيبي ضربة مربكة. رغم انه اعتمد على اسم الليكود القوي الذي يجتذب اليه منذ عشرات السنين ولاءا قبليا الا انه خسر امام علامة تجارية جديدة اسمها "تسيبي لفني" الذي يعاني من حجر عثرة عبثي عابر رسمي "كاديما".

نتنياهو احتاج لاصوات من لم يصوتوا له من الاحزاب الدينية واليمينية حتى يدعي انه هو المنتصر. مقابل توصيتهم به كرئيس للوزراء قيد نفسه بهم. هو مقيد بهم مثل ذنيك السجينين العابثين في نيوزيلاندا اللذان فرا قبل شهر من السجن وتقيدا بعمود لانهما نسيا انهما مقيدان ببعضهما البعض. اما ان قام بفك قيوده فسيفقد تفوقه العددي كما ام نوعا – هذه معضلته. هو تنازل عن الجودة حتى الان لصالح الكم.

حسابات نتنياهو شفافة. ان دخل حزب كاديما لمصيدة الفئران فلن يرغب وزراءه في الخروج منها لان وزير دفاع كشاؤول موفاز لن يكترث ان كانت لفني رئيسة للوزراء ام قائمة بالاعمال (هو سيغتبط في الواقع ان قام بتقزيمها). ولكن ليس هناك كاديما من دون لفني وهي محقة جوهريا وتكتيكيا على حد سواء في معارضتها الانضمام لنتنياهو وفقا لشروطه. هي لا تستطيع ان تتعايش مع خط سياسي يمكن للجناح اليميني في حكومة نتنياهو ان يتعايش معه.

خلال اسبوع زيارة هيلاري كلينتون تبين ان نتنياهو اقرب اليها بدرجة تقل عن قربه من عضو الكنيست ميخائيل بن آري من حزب كاهانا سابقا وعضو الاتحاد الوطني حاليا. كلينتون وليست لفني هي وزيرة الخارجية التي تثقل على نتنياهو. عشية زيارتها للمنطقة ذكرت مواقف الرباعية ومبادرة الجامعة العربية باعتبارها لبنات اساسية للسياسة الامريكية. ان وافق على البحث فيها سيفقد شاس واسرائيل بيتنا. وان رفض فسيبرهن على ان من حذروا بانه يسير على طريق التصادم مع براك اوباما محقا. حكومته ستكون قصيرة العمر على اية حال.

لفني كانت في رفضها الانضمام لحكومة نتنياهو وفية لنموذج مناحيم بيغن الذي اصر في حزيران (1970) في ذروة حرب الاستنزاف والخلاف حول مبادرة روجرز للسلام على الخروج مع وزرائه من حكومة غولدا مئير حتى يبقى وفيا لمبادئه. لفني الاكثر اعتدالا من نتنياهو لا تستطيع التصرف بصورة مغايرة الان.

من الممكن حل العقدة فقط من خلال انتخابات جديدة وسريعة على الطريقة البريطانية. الناخبون سيحسمون الامر الذي لم تحسمه الانتخابات السابقة. القوائم التي ترغب بذلك تستطيع الاحتفاظ بتركيبتها من دون الحاجة لانتخابات داخلية. الاختيار بين لفني ونتنياهو سيكون بسيطا وواضحا حيث تجري مواجهة بينهما على ان يتعهد الخاسر بدعم الفائز. ليس هناك مخرج آخر في ظل غياب استعداد نتنياهو للتناوب مع لفني.

 

انشر عبر