ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

لم يتضمن نص اتفاق التطبيع مع الإمارات والبحرين أي إشارة لمخطّط الضم الإسرائيلي ولا لتسوية الدولتين أو لبيع طائرات أمريكية من طراز إف 35، رغم مزاعم الأولى بذلك، فيما يخرج مسؤولون إسرائيليون لينفوا التراجع عن خطة الضم ويقولون إنها ستطرح مجددا بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية القريبة.

فبعد التوقيع على اتفاقيتي التطبيع الكامل مع الإمارات والبحرين في البيت الأبيض، طفت على السطح تساؤلات في إسرائيل حول مصير ما وعد به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ناخبيه به وهو مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

ومقابل تأكيد الإمارات منذ البداية أنها قبلت بإبرام اتفاق سلام وتطبيع للعلاقات مع الاحتلال مقابل تراجعه عن مخطط الضم، أكدت شخصيات إسرائيلية رفيعة أمس ما ينفي مثل هذا التراجع.

وقال سفير إسرائيل لدى واشنطن ومندوبها الدائم في الأمم المتحدة، غلعاد أردان في حديث مع الإذاعة العبرية العامة انه تحدث مع نتنياهو وأن مخطط الضم لم يحذف من جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية، وأنه ستتم مناقشة الأمر بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية الوشيكة.

من ناحيته تطرق رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ياريف ليفين، في حديث للقناة الإسرائيلية الرسمية الى خطة الضم على ضوء توقيع اتفاقيتي السلام، فقال: “ما من أي تنازل عن خطة الضّم لكن الدولة لم تقم مرة واحدة، وعملية الضّم لن تتم في يوم واحد، سنصل ذلك حتما”. وهذا ما أكده أيضا الوزير تساحي هنغبي الذي قال لإذاعة جيش الاحتلال: “الحقيقة هي أن الإمارات طلبت تأجيل الضمّ ريثما يتم توقيع اتفاق التطبيع معها، وفرض السيادة الإسرائيلية على كل الضفة الغربية هي مسألة وقت”.

وماذا يوجد في الاتفاقيتين؟ هل هناك توافق شفهي بين الأطراف حول الطائرات المتطورة وحول الضم والدولة الفلسطينية؟ على هذه الأسئلة أجاب هنغبي: “عليك أن تسأل وزير الخارجية غابي اشكنازي، فوزارته هي التي صاغت نص الاتفاق. لا أعرف لماذا البحث دائما عما هو مفقود وغير موجود وربما هذا تعبير اليسار الصهيوني عن إحباطه لهذا الإنجاز الذي يحرزه اليمين بقيادة نتنياهو. لا يوجد أي اتفاق على القضايا الثلاث التي ذكرتها. واشنطن تريد بيع طائرات، ولإسرائيل لا يوجد قرارا يلزم الولايات المتحدة بمنع ذلك، فهي تعمل لخدمة مصالحها هي. عندي ثقة أن الولايات المتحدة ستضمن استمرار التفوق النوعي لإسرائيل”.

وردا على زعم الإمارات حول إلغاء الضم من الأجندة السياسية الإسرائيلية، قال هنغبي: “لا يوجد أمرا كهذا”. وعن الدافع الحقيقي خلف إقدام الإمارات على التطبيع مع إسرائيل، قال: “ما ينزل سيصعد مجددا. الإمارات تقدمت نحو هذا الاتفاق بعد الصدمة التي تلقتها من خضوع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لإيران “.

وردا على سؤال حول الصواريخ التي أطلقت مساء الثلاثاء من غزة على أسدود، قال هنغبي مهددا قادة حماس: “تذكروا ما جرى لبهاء أبو العطا”.

سنغافورة الشرق الأوسط

في المقابل اعتبر وزير الحرب الأسبق ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، اتفاق التطبيع إنجازا لإسرائيل كونه “يشق طريقا”. ومع ذلك وجه الانتقادات لنتنياهو الذي يسافر لواشنطن فيما تتخبط البلاد بمحنة كورونا، منوها أن نتنياهو منشغل بحاله ولذا لم يرسل وزير الخارجية غابي أشكنازي بدلا منه لتوقيع الاتفاق مع الإمارات والبحرين.

وردا على سؤال حول نص الاتفاق، قال ليبرمان إن نتنياهو منذ البداية استخدم موضوع الضم للدعاية الانتخابية فقط دون نية حقيقية لتطبيقه على الأرض. وتابع: “هذا ما قاله وزير الخارجية الإماراتي الذي قال أيضا إن موضوع الضم تم إنزاله عن الأجندة، وهكذا في موضوع صفقة الطائرات التي ينكرها نتنياهو، فقد قال الرئيس الأمريكي ترامب بنفسه إنه ينوي بيع الطائرات المتطورة للإمارات”. معقبا على صواريخ غزة على أسدود، قال ليبرمان إن نتنياهو يعدم أي خطة حقيقة حيال قطاع غزة وإنه يبحث عن هدوء بكل ثمن في كل الجبهات، لافتا لواجب إسرائيل في اتخاذ قرار حول ماذا تريد أن تفعله مع القطاع. وتابع: “قمنا بثلاث جولات عسكرية دون طائل، واليوم علينا أن نحول غزة إلى سنغافورة الشرق الأوسط وهذا ممكن”.

كذلك حمل دافيد الحياني رئيس مجلس المستوطنات على نتنياهو. وحول سؤال عن مستقبل الضمّ قال إنه “لا ينشغل بالتنبؤات المستقبلية لكنه ينظر للواقع ويلاحظ أن نتنياهو قرر التراجع عن فرض السيادة في الضفة الغربية ويمنع طرح مشاريع قانون لتطبيق الضمّ مقابل اتفاق غير مهم مع الإمارات والبحرين اللتين تطبعان معنا خلسة منذ ثلاثة عقود”. وتابع: “لو كنت وزيرا لما وقّعت على هذا الاتفاق”.

عودة المفاوضات مع الفلسطينيين

من جهته أعلن وزير الحرب في حكومة الاحتلال بيني غانتس، أن مصلحة إسرائيل تتمثل في تعزيز الاستقرار في واستئناف المحادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأضاف: “رغم أن جهاز الأمن يرى زيادة في الإحباط الفلسطيني، إلا أنه لا يرى تصعيدا. لكن لا يزال من المستحيل استبعاد إمكانية التصعيد، مصلحتنا هي تحقيق الاستقرار، لذا من المهم جدا تجديد الحوار مع أبو مازن والسلطة الفلسطينية”.

أما بالنسبة لقطاع غزة، أوضح غانتس “أن الوحدة الفلسطينية بعيدة رغم الأحداث الأخيرة، بما في ذلك توقيع اتفاقيات التطبيع مقابل تجميد الضم”. وبالنسبة لغانتس “يجب الاستفادة من الهدوء في قطاع غزة والمنحة القطرية التي حصلوا عليها في غزة لمنع التصعيد التالي، نحتاج إلى استئناف مساعي تفاهمات التهدئة في قطاع غزة بما في ذلك المشاريع المدنية حتى لا نجد أنفسنا بعد شهرين، عندما تنتهي الأموال القطرية، مرة أخرى في مواجهة”.

نصيحة للقيادة الفلسطينية

وفيما لم يحدد غانتس كيفية تسوية الصراع، قال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق وأحد مهندسي اتفاق أوسلو يوسي بيلين، إن هناك فرصة في التطبيع لتحقيق دولة فلسطينية. واعتبر أن معارضة حماس متوقعة. وقال إنه كإسرائيلي “كنت سعيدا لرؤية التطبيع راجيا انضمام دول أخرى”.

وردا على سؤال حول عدم ذكر تسوية الدولتين في نص الاتفاقين مع الإمارات والبحرين، قال بيلين لإذاعة “الناس” العربية التي تبث من الناصرة: “علينا تسوية الصراع مع الفلسطينيين بمساعدة الدول العربية التي لنا علاقات معها… وجود أربع دول عربية لها علاقات دبلوماسية فرصة لإنشاء لوبي عربي لجسر الفجوات بين إسرائيل وبين الفلسطينيين لا سيما أنه لا توجد جهة في العالم تقوم بهذا الدور بعد التراجع الدور الأوروبي علما أن صفقة القرن ليست سوى نكتة. نعم هذا مهم لهذه الدول العربية لأنها تأخذ بالحسبان الرأي العام العربي المناصر للقضية الفلسطينية”.

وتابع: “لا أعتقد أن القيادات العربية في دول التطبيع غير مكترثة بالقضية الفلسطينية”. ونصح بيلين الجانب الفلسطيني أنه بدلا من الشتم واستعادة السفيرين، ينبغي التعامل مع الواقع الجديد ومحاولة استغلاله واستثماره، وأضاف: “هناك فرصة لاتحاد كونفدرالي بين إسرائيل ودولة فلسطينية”.

واعتبر بيلين أن مزيدا من الدول المطبعّة ربما يساهم في تسوية الصراع. وقال إن إسرائيل لا تستطيع أن تكون دولة يهودية وديموقراطية بدونها، وأضاف: “ربما نستعين بطرف ثالث كي نحققه، لأن الاتحاد الفدرالي خيار واقعي لتسوية الصراع، وبذلك نلتف على عقبة المستوطنات ونفوّت الفرصة على المستوطنين الذين أنشأوا المستوطنات لقطع الطريق على تسوية الدولتين”.

 

الاحتفال بهزيمة الفلسطينيين خطأ جسيم

على مستوى الرأي العام أشارت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها اليوم لأهمية اتفاق التطبيع مع الإمارات والبحرين، لكنها قالت إنه في غياب نزاع إقليمي أو مواجهة عنيفة بينهما وبين اسرائيل، لم تكن للإمارات وللبحرين حاجة ملحة للانضمام الى دائرة التطبيع مثل مصر والأردن، وكان بوسعهما أن تتمسكا بالموقف العربي العام الذي يقضي بأنه طالما لم ينتهِ النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني فلا مجال لتطبيع العلاقات مع اسرائيل.

وتابعت: “ستخدم هذه الاتفاقات مصالح اسرائيل ومصالح الدولتين العربيتين اللتين وقعتا عليها لسنوات طويلة، حتى بعد أن يغادر نتنياهو وترامب منصبيهما. ولكنه سيكون خطأ جسيما الاحتفال في هذا الوقت بهزيمة الفلسطينيين، ورؤية الاتفاق دليلا على أن المشكلة الفلسطينية لم تعد تهم الأنظمة والأمة العربية. فالدول العربية، بما فيها تلك التي وقعت على اتفاقات مع اسرائيل، لم تتخل عن حل الدولتين، وهي تتكبد عناء التشديد على ذلك في كل مناسبة”.

وشددت “هآرتس” أن كل محاولة من جانب نتنياهو لعرض اتفاقات السلام الجديدة كاعتراف بالاحتلال أو على الأقل التسليم بوجوده، هي خدعة. معتبرة أن الأهم من ذلك هو أن النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني سيبقى في بؤرة التجربة الحياتية الإسرائيلية والتأثير على طبيعة، أمن وثقافة الدولة، طالما بقيت اسرائيل تتحكم بنحو خمسة ملايين فلسطيني.

وعن تبعات التطبيع على القضية الفلسطينية ترى “هآرتس” أنه “مثلما لم يبدد السلام مع مصر والأردن أحاسيس الإحباط واليأس لدى الفلسطينيين ولم يمنع المواجهة العنيفة بين اسرائيل وبينهم، هكذا أيضا فإن الاتفاقات مع الإمارات والبحرين ليست كابحا أمام استمرار إفساد قيم الدولة… لقد كانت حكومة اسرائيل ولا تزال مدينة للمواطنين بعدم الانصياع للمستوطنين وبتحويلهم مواطني دولة ابرتهايد. بعد الاحتفال في واشنطن وأحلام المجمعات التجارية في دبي، على نتنياهو أن يعرض على الإسرائيليين خطة عملية لحل النزاع مع الفلسطينيين”.

ويرى وزير الأمن الأسبق موشيه يعلون أنه لم يعد هناك صراع عربي إسرائيلي، إنما صراع مع الفلسطينيين وتنبغي “معالجته” وقال إنه يبارك “هذا الإنجاز” الذي بدأ عام 1994، لكنه أعرب عن قلقه من الثمن المرتبط بالضم وبالطائرات المتطورة” فنتنياهو لا يروي كل الحقيقة للإسرائيليين بما يتعلق بصفقة الطائرات والضمّ. رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين كان هو الآخر يرغب في الاحتفاظ بمنطقة الأغوار، ونتنياهو أخطأ عدة مرات في علاقاته مع الأردن وباستنكافه عن تطوير منطقة الأغوار دون ضمّ ويتهمه بخلط الأوراق والمصالح ويبقى الموضوع الأهم هو الشأن الداخلي بنظري”.

جنازة مبادرة السلام العربية

ويتفق معه محرر الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية 12 إيهود يعاري الذي قال إن ما شهده البيت الأبيض هو جنازة متلفزة للمبادرة العربية للسلام وتشييع للاءات الخرطوم الثلاث، متوقعا أن تنضم دول عربية أخرى ترى في إسرائيل بوابة للوصول إلى البيت الأبيض ومن ضمنها السعودية.

وتابع: “لكن السعودية ودول عربية أخرى ترتجف خوفا من خسارة ترامب في الانتخابات وفوز جو بايدين الذي سيغير السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط ولذا تعمل على تأمين احتمالاته من خلال بوليصة تأمين تدعى إسرائيل”.

ويتوقع يعاري أن إسرائيل ستتصرف بحذر مع الفلسطينيين بعد انضمام الإمارات والبحرين كي لا تخرّب مسيرة التطبيع مع دول عربية. وتابع: “عندي ثقة أن تشهد الساحة الفلسطينية تغيرات بعد فشل القيادة الفلسطينية التي عجزت عن إخراج الفلسطينيين للاحتجاج في الشوارع”.