ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

حسن لافي

لم تتغير أجندة الإعلام الإسرائيلي منذ الإعلان عن التطبيع الإماراتي مع دولة الاحتلال، والحال ذاته بالنسبة للبحرينيين، فوباء كورونا وما تبعه من تداعيات على المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي مازال يتصدر قائمة الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي، ناهيك عن كتابة بعض الإعلاميين الإسرائيليين البارزين مقالات تحليلية تبخس قيمة هذا التطبيع وتعتبره فارغاً من محتواه الاستراتيجي، ولا يخدم المصالح الإسرائيلية كون تلك الدول لم تكن يوماً ما في حالة حرب مع "إسرائيل".

وما حدث ليس سوى انتقال علاقة قائمة فعلياً، منذ سنوات وعلى مستويات عدة، من المرحلة السريّة إلى المرحلة العلنيّة من أجل خدمة مصالح دونالد ترامب، ونتنياهو.

والجزء الأهم من هذا الملفّ يتمثّل في الإعلان عن اتفاق التطبيع مع الإمارات والتلميح عن وجود دول عربية أخرى على قائمة الانتظار. إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، لم يستفد من ذلك، وفق الاستطلاعات الانتخابية الداخلية، بل على عكس ذلك، صار أكثر من أي وقت مضى عرضةً لتهديد يطاله من محور الوسط الاسرائيلي ويمين الوسط، وجبهة أقصى اليمين الاستيطاني بقيادة نفتالي بينت، زعيم حزب اليمين الاستيطاني.

ووفق استطلاعات الرأي الإسرائيلية، من المرجح تشكيل حكومة بقيادة بينت، في حال تمكنه من إقناع يائير لبيد، زعيم حزب "هناك مستقبل"، وأفيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" و بيني غانتس زعيم إئتلاف "أبيض أزرق". عندها، لن يبقى إلى جانب نتنياهو إلا أحزاب الحريدييم "يهدوت هتوراه" وحزب "شاس"، المدركون جيداً لأزمة نتنياهو، والذين سيمارسون الضغط عليه في قضايا عدة تتعلق بمصالحهم الحزبية، لاسيما بعد اعتراضهم على قرار الحجر الكامل خلال فترة الأعياد الدينية بسبب الكورونا.

بالمحصّلة، باتت ورقة التطبيع العربي ورقة بالية لا يكترث لها الناخب الاسرائيلي الذي انحاز بشكل ملفت إلى اليمين الاستيطاني الديني، حيث باتت خياراته تنصبّ في دعم اليمين واليمين المتطرف واليمين الأكثر تطرفاً في "إسرائيل".

ولم يعد الناخب الإسرائيلي مكترثاً للتطبيع مع دول خليجية لم تطلق رصاصة واحدة على جنود جيش الاحتلال، كونها لا تشكل تحدّ وجوديّ ولا حتى استراتيجي على أمن "إسرائيل"، بل هناك قناعة شبه شاملة بأنّ دول التطبيع تحتاج إلى "إسرائيل" أكثر من احتياج الأخيرة لدول الخليج.
فالحديث عن وجود قواعد إسرائيلية في الخليج، في مواجهة التهديد الإيراني ما هو إلا دعاية إعلامية. فالقواعد الأمريكية متواجدة منذ عشرات السنين في الخليج، والتعاون الأمني الخليجي الاسرائيلي ليس وليد اتفاقيات التطبيع، وفكرة القفز تجاه التطبيع العربي الإسرائيلي بعيداً عن حل القضية الفلسطينية، لا ينهي أزمتهم الجوهرية مع الفلسطينيين، بل يمكن أن يتفاقم شعور الفلسطينيين بالوحدة والعزلة، مما قد يجرّهم نحو خيار المواجهة المفتوحة مع "إسرائيل" وازدياد التعاون الاستراتيجي الفلسطيني الشامل مع محور المقاومة بقيادة إيران، وهذا ما سيشكل ضغطاً امنياً واقتصادياً على الجمهور الاسرائيلي الذي يعاني من اضطراب سياسي داخلي وتراجع اقتصادي غير مسبوق في زمن الكورونا