شريط الأخبار

متى يتحرك العرب والمسلمون لنصرة القُدْس ؟

03:50 - 28 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم: غزة

يبدو أن اليهود عازمون على الإسراع في عملية التهويد التي تتم حاليًا، وبشكلٍ كبيرٍ، داخل مدينة القدس.

ففي الأيام القليلة الماضية تواترت الأنباء عن عمليات طرد للفلسطينيين داخل القدس واسعة النطاق، فقد طالبت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” العالَمَيْنِ الإسلامي والعربي، والفلسطينيين، بتحرك عملي سريع، وعلى مستوى الخطر الْمُحْدِق بحي البستان في بلدة سلوان المقدسية، وعموم مدينة القدس المحتلة. وقد جاء نداء المؤسسة في بيان أعقب جولات وزيارات ميدانية لطاقمها لأهالي الحي وبلدة سلوان.

تحذيرات شديدة

مؤسسة الأقصى أكدت في بيانها الشديد اللهجة أن الاحتلال لا يناور، ولكنّ هناك هجومًا استيطانيًّا توراتيًّا، تريد المؤسسة “الصهيونية” تنفيذه اليوم قبل غدٍ، بواسطة أذرعها التنفيذية، إن كان من خلال بلدية الاحتلال، أو مُنَظَّمَتَيْ “إلعاد” و”عطيرات كوهانيم” الاستيطانيتين.

 

وأكدت المؤسسة أنّ مخطط هدم الحي بأكمله هو جزءٌ من مخطط شامل لتهويد القدس، وبخاصةٍ من الجهة الجنوبية والشرقية؛ حيث يتمّ الآن تطويق المسجد الأقصى بسلسلةٍ من الحدائق التوراتية، والأنفاق المتشعبة، بهدف إحاطته بحاجزٍ استيطانيٍّ وبشريٍّ “صهيونى”، وتفريغه من الفلسطينيين.

 

التحذيرات انطلقتْ من عدة أماكن، ففي القاهرة أوصى المشاركون في ندوةٍ استضافها مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات في جامعة القاهرة، بعنوان “تهويد القدس: رؤى قانونية وحضارية”، بضرورة التحرك سريعًا، والتصدي عربيًّا لكل سياسات التهويد التي تتبعها “إسرائيل”. وعَرَضَ الباحث الأردني عارف الوريكات مُلَخَّصًا لدراسةٍ حول تهويد القدس، عن طريق الاستيلاء على أملاك كنيسة الروم الأرثوذكس، التي تصل إلى حوالي 70% من إجمالي مساحة القسم الغربي من المدينة. وقال: إن “إسرائيل” ابتكرت سياساتٍ جديدةً للاستيلاء على الأرض، بعد أن استفادت منذ اللحظة الأولى لتأسيسها من قوانين الانتداب البريطاني.

 

واستعرَضَ الباحث صفقاتٍ سَهَّلَتِ استيلاء “إسرائيل” على أراضٍ مقدسيةٍ شاسِعَةٍ، تورّط فيها بطريرك كنيسة الروم الأرثوذكس، مُؤَكِّدًا أنه يوناني الجنسية، وأن رعايا الكنيسة من العرب كانوا طَوَال حِقَبِ التاريخ المختلفة، على خلافٍ مع القساوسة اليونانيين الذين فُرِضُوا على الكنيسة منذ العهد العثماني، وأشار إلى أن وزارة الخارجية اليونانية تواطأت مع الاحتلال، حينما أشارت على بطريرك الكنيسة آنذاك بتأجير 400 دونم، من بينها الأرض التي تقوم عليها الكنيسة للوكالة اليهودية قُبَيْلَ قيام “إسرائيل” في 1948، وقد فقدت الكنيسة بموجب ذلك العقد السيطرةَ على الأرض المقامِ عليها حاليًا مَنْزِلَا الرئيس “الإسرائيلي” شمعون بيريز، ورئيس الوزراء المنصرف إيهود أولمرت، مضيفًا أنه تلتْ تلك الصفقة صفقاتٌ أخرى أكثر خطورةً، من بينها مستعمرة جبل أبو غنيم.

ضرورة الوحدة

وإزاء هذه التصرفات الصهيونية طالب قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي بضرورة الوحدة الفلسطينية لخدمة القدس، وفي نفس السياق استنكر د. علي الغتيت نائب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي السياسات اليهودية الملتوية، التي تسعى لابتلاع الأرض، في إشارةٍ إلى استيلاء الاحتلال منذ أيام على 88 عقارًا بالقدس وتشريد 1600 فلسطيني.

 

وقال: إن على العرب توثيقَ أملاكهم في القدس؛ فالجهود العربية في هذا المجال تضيع هباء؛ لأنها تتم بصورةٍ منفصلةٍ دون أن تجمعها خطة محددة الملامح.

 

على أي حال، فما يحدث في القدس من عمليات تهويد وصَهْيَنَةٍ، يحتاج إلى تحرك سريع ومكثَّفٍ على جميع الأصعدة والمستويات، بدايةً من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وجهود جميع دول الجوار في المنطقة، إلى جانب تفعيل الدور الشعبي، ومؤسسات المجتمع المدني ، للمطالبة بالضغط على الصهاينة لوقف عمليات الاستيطان قبل فوات الأوان.

انشر عبر