شريط الأخبار

برغم فداحة الدمار الذي لحق به... التعليم الفلسطيني يظل شامخاً بين ركام مرافقه

08:53 - 27 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

لم تقتصر عمليات القتل الصهيونية للفلسطينيين في قطاع غزة على استهدافهم بمئات الأطنان من المتفجرات، أو عمليات إطلاق النار، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها؛ فالقتل أريد له أن يستمر إلى أجل غير مسمى عبر استهداف منابع بناء مستقبلهم، إنها "المرافق التعليمية"، التي كانت في دائرة العدوان خلال الحرب الأخيرة على القطاع.

د. عبد الله عبد المنعم وكيل وزارة التربية والتعليم السابق، رأى أن إقدام قوات الاحتلال على استهداف الجامعات والمدارس خلال العدوان على غزة جزء من مخطط صهيوني قديم جديد هدفه تجهيل الشعب الفلسطيني.

تخريب متعمد

عبد المنعم قال في حديث لـ"الانتقاد": "إن العدو الإسرائيلي تعمد تدمير المدارس، وقصف المرافق التعليمية ضمن مخططه الرئيس الرامي إلى جعل عملية تعليم الفلسطينيين عسيرة، وشاقة، وتحت رقابته".

وعن الدور الذي من الممكن أن تقوم به الوزارة على صعيد فضح الاحتلال وتعريته أمام الرأي العام العالمي، أوضح وكيل وزارة التربية والتعليم أن الفلسطينيين لهم باع طويل في ذلك؛ لا سيما أن لهم قدرة على التواصل مع ممثلي المؤسسات الدولية والرسمية في كافة أنحاء العالم.

أ. حسام عدوان – رئيس جمعية أساتذة الجامعات من جانبه قال: "إن المسيرة التعليمية في جامعات القطاع تشهد حالة من التدهور جراء الدمار والتخريب الذي لحق بها أثناء الحرب العدوانية".

عدوان شدد في حديثه على أن عملية الاستهداف هذه سبقتها عملية تمهيدية وغير مباشرة عبر فرض سلطات الاحتلال القيود الشديدة على دخول الكثير من المواد اللازمة لعمليات البحث العلمي، أو تلك الخاصة بعملية تشييد وبناء المرافق الجديدة، وغيرها من الإجراءات التعسفية.

حجم الدمار الذي ألحقته آلة الحرب الصهيونية في حملتها العدوانية بدا ظاهراً من الأرقام والإحصائيات المتلاحقة حول إجمالي الخسائر التي لحقت بالمرافق التعليمية وهي بالعشرات، ما بين مدارس حكومية وأخرى تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وجامعات ومعاهد.

خسارة بالملايين!!

حسام عايش نائب مدير العلاقات العامة بالجامعة الإسلامية – كبرى الجامعات الغزية، بدوره قدر حجم الخسائر التي تكبدتها الجامعة وحدها جراء استهداف الطيران الصهيوني لعدد من أبنيتها بنحو 22 مليون دولار أميركي.

ولفت عايش إلى أن تسعة مبان تعليمية بالجامعة تضررت بشكل جزئي، في حين تمت تسوية مبنيي المختبرات العلمية والهندسية بالأرض، ما يعني تأثر أكبر التخصصات في الجامعة وفي مقدمها الهندسة بمختلف أقسامها.

الدكتور جواد وادي - رئيس جامعة الأزهر في غزة التي تعد ثاني أكبر الجامعات في القطاع، أشار إلى أن خسائر جامعته بلغت أكثر من ثمانية ملايين دولار جراء الاعتداءات على مرافقها المتعددة، لا سيما كلية الزراعة والبيئة في بلدة بيت حانون شمالي القطاع، إضافة إلى الأضرار الجزئية التي لحقت بالمباني الرئيسية للجامعة، والمرافق الأخرى من مزارع ومعامل أبحاث وتجارب ومخازن وقاعات بحثية وغيرها.

وشدد وادي في حديث لـ"الانتقاد" على أن ما حدث بحق الجامعات الفلسطينية في غزة يمثل تجاوزاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، معتبراً في ذات الوقت أن استهداف مؤسسات التعليم العالي بمثابة محاولات ليس لقتل الفلسطينيين في المرحلة الحالية؛ ولكن لتدمير حاضرهم ومستقبل أبنائهم.

يشار إلى أن عدداً كبيراً من المختصين حذروا من أن عدم استنهاض المسيرة التعليمية من جديد في غزة سيكون له أثر بالغ على التحصيل العلمي لدى الطلبة على الأقل في هذه المرحلة الاستثنائية.

 

انشر عبر