شريط الأخبار

مصطفى الصواف يكتب : مطلوب حكومة وحدة وطنية

08:14 - 26 حزيران / فبراير 2009

بدأ الحوار الفلسطيني-الفلسطيني في القاهرة برعاية مصرية، ونعتقد أنه أصل الحوار بين فتح وحماس وهذا ما تريده مصر وحماس وفتح، لأن أساس المشكلة بينهما، وبدونهما لا يمكن التوصل إلى إنهاء حالة الانقسام ولا يمكن أن تجري مصالحة حال غياب أحدهما، ولكن وصلت الوفود إلى القاهرة، وحسب المعلومات التي تسربت من المصادر المصرية بأن لقاء الخميس هو بروتوكولي ولرفع العتب وأن أساس اللقاء هو بين فتح وحماس من أجل تهيئة الأجواء وتمهيد الطريق من أجل حوار اشمل وأعم ويضم كل القوى الفلسطينية فيما بعد، إلا أن بعض القوى والفصائل وجهت عتاباً إلى مصر واعتبرت أن هذه الثنائية هي أشبه بالمحاصصة وأخذت تعزف على هذه النغمة، ومنعاً للإحراج دعت مصر عدداً منها لحضور جلسة، يمكن أن نطلق عليها افتتاحية.

 

ما نراه فيما لو نجح الحوار وتمت المصالحة، وأنا أشكك في ذلك رغم النوايا الصادقة من قبل حركة حماس، أن الأساس ما زال معوجاً ولا يستقيم معه البناء، وأن هناك كثيراً من القضايا التي يمكن أن تفجر أي اتفاق أو مصالحة، ولكن لا نريد أن نتطرق الآن إلى هذه الموضوعات التي تشكل قنابل موقوتة في وجه المصالحة، وأريد الحديث حول شكل الحكومة التي ستعقب المصالحة، وهي مسألة معقدة والمواقف فيها متباينة، ومن يتابع التصريحات التي يطلقها السيد محمود عباس حول الحكومة التي يريد، فهو يرى أن الحكومة التي يتطلع إليها هي حكومة تكنوقراط أو ما يسميها بشكل صريح حكومة وفاق ولندقق بعد ذلك ، المأمول وفق السيد عباس أن تكون هذه الحكومة وفق الشروط التالية :

 

1-   حكومة مقبولة من المجتمع الدولي.

 

2-   حكومة قادرة على فك الحصار.

 

3-   حكومة تلتزم بتعهدات منظمة التحرير الفلسطينية.

 

نكتفي بهذه الشروط الثلاثة ونبينها كما هو متعارف عليه لدى كل المتابعين للقضية الفلسطينية، وهي أن الحكومة المقبولة دوليا يعني حكومة تعترف بشروط الرباعية الدولية، والتي من أهمها الاعتراف بـ(إسرائيل)، أما الحكومة القادرة على فك الحصار، حكومة ترضى عنها دولة الاحتلال، وهذه الحكومة يجب أن تكون بدون حماس حتى يعترف بها، علما بأن حماس هي خيار الشعب الفلسطيني ولا أحد يمكنه أن يطعن في هذا الخيار أو يستبدله، ثم حكومة تلتزم بتعهدات منظمة التحرير يعني حكومة تعترف بالاحتلال وتعترف بقرارات الأمم المتحدة التي تضيع حقوق الشعب الفلسطيني، حكومة مطلوب منها البحث عن حل عادل لقضية اللاجئين، وتوافق على تقسيم القدس، وبصراحة أكبر أن يبحث الفلسطينيون عن قدس غير هذه القدس ليقيموا عليها عاصمتهم كـ"حي أبو ديس" أو "العيزرية".

 

هل هذه الحكومة ستكون مقبولة من حركة حماس، وهل ستكون مقبولة من الشعب الفلسطيني، لا نعتقد أن مثل هذه الحكومة ستكون أمينة على المشروع الوطني أو يمكن لها التصدي بجدارة للمشروع الصهيوني وليس من باب تدميره، بل من باب وقف تمدده المتسارع على حساب حقوقنا.

 

أمام ذلك أي حكومة نريد، أي حكومة تصلح بعد المصالحة ونجاح الحوار، طالما أن الحوار وطني شامل لكل القوى والفصائل، يجب أن تكون هذه الحكومة وطنية تضم في جنباتها الكل الفلسطيني سواء كان عبر تمثيل هذه القوى وفقا لنتائج الانتخابات التي جرت في يناير عام 2006 أو وفق ما ترتئيه هذه القوى وتتفق عليه، هكذا تكون حكومة الوفاق الوطني، حكومة تمثل أطياف العمل السياسي، ليس حكومة لتطبيق خارطة الطريق حتى وإن وقعت السلطة الفلسطينية عليها من خلف ظهر الشعب الفلسطيني أو ضرب عرض الحائط بموقفه، أو حكومة تعمل على التنسيق الأمني وتجريد الشعب الفلسطيني من سلاح المقاومة ومطاردة المقاومين واعتقالهم وتعذيبهم في سجون السلطة كما يجري الآن من حكومة سلام فياض التي تقوم نيابة عن الاحتلال بملاحقة الشرفاء من أبناء الوطن بحجة أن السلطة وقعت اتفاقاً يسمى خارطة الطريق، كله أمني يحمي أمن الكيان.

 

وعليه هل ستقبل فتح حكومة وحدة وطنية من كل القوى ومقبولة من الشعب الفلسطيني، حكومة تعمل بكل الجهد للتصدي للاحتلال الصهيوني وتدافع عن حق الحياة وتعمل على الحد من التغول الصهيوني على الأقل، حتى تتغير المعادلة الإقليمية؟.

 

والسؤال المهم، متى رضيت دولة الكيان عن خيارات الشعب الفلسطيني وقياداته؟ وماذا فعلت بالراحل عرفات عندما لم يقبل بما عرضه باراك في كامب ديفيد وقالها للمجتمعين: لن أوقع على اتفاق سيؤدي إلى قتلي، وقالها: إذا وقعت اليوم، غداً ستسيرون في جنازتي؟ ماذا قدم لنا المجتمع الدولي والرباعية الدولية إلا أموالاً مغمسة بالنيل من كرامتنا والتنكر لحقوقنا ولا ينظر إلينا على أننا شعب محتلة أرضه، ومقاومته التي يصفها (إرهابا) هي دفاع عن النفس؟ فهل المجتمع الدولي لو شكلنا حكومة يرضى عنها سيعترف بحقوقنا في الأرض والعودة والمقاومة؟ هل سيعترف العدو بحقوقنا وفي إقامة الدولة؟.

 

ولذلك لا أعتقد إذا استمر موقف فتح والسيد أبو مازن على ما هو عليه فقط في شكل الحكومة أنه ستكون هناك مصالحة وإنهاء حالة الانقسام، فكيف لو تحدثنا أن فتح و"أبو مازن" في حوارهم لا يتحدثون إلا عن قطاع غزة لأن الضفة منطقة مغلقة؟ كيف لو أردنا الحديث عن الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها لتكون وطنية وليست حامية لأمن الاحتلال؟ كيف لو تحدثنا عن منظمة التحرير وكيفية إعادة بنائها من وجهة نظر فتح والسيد عباس؟ كيف لو تحدثنا عن المعتقلين السياسيين والإفراج عنهم وعدم ملاحقة المنتمين إلى حماس وإغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية ومصادرة الأموال؟.

 

ورغم ذلك الحوار مطلوب والسعي نحو المصالحة مطلوب، ولكن هذه المصالحة ما لم تقم على أسس وطنية سليمة لا يمكن لها أن تؤدي إلى وحدة موقف بين الفلسطينيين، مهما تحدثنا عن أجواء إيجابية تسود الحوار، ستنهار مثل هذه المصالحة سريعا وتعود الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه.

 

لا نريد دماء جديدة ولا نريد فوضى وفلتاناً أمنياً وصراعاً يدور رحاه في الشوارع، نريد أمنا واحتراما وكرامة لا مهانة على الحواجز وقتل بلا ذنب، نريد صفا واحداً وهدفا واحداً ألا وهو تحقيق حقوق شعبنا كاملة دون نقصان.

 

 

 

 

انشر عبر